اخبار اليوم

سقوط “الليبرا” في السيليكون فالي

Ads

 لقد فهمت منذ اهتمامي بالثورة الرقمية في التسعينات أن الطريق نحو العصر الرقمي مليء بالعديد من جواب وصراع على: أحقية القرار والسلطة، وأحقية فرض هذه السلطة على العالم، وأحقية الاطلاع على الحقائق الجديدة في هذا العالم حول الأفراد.
فقبل معرفة ذلك وجد ظاهرتين:

1-يتساءل العالم الآن هل ستقوم حرب اقتصادية أو سياسية بين الصين والولايات المتحدة، حيث أعلن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي حربه على شركات اتصالات صينية وشركة هواوي، وأتخذ عقوبات بحقها، وحاول فرضها على حلفائه في أوروبا أيضا، ولكن ستكون حرب خاسرة حيث إن الصين خرجت نحو العصر الرقمي ولم يعد العالم لديه قدرة على الالتحاق بالتقدم التكنولوجي الذي حققته.

التداول بالبيتكوين يعود بأرباح خلال السنة بأكثر من 500%

2-حصل “مارك زوكربيرغ”مخترع الفيسبوك على انتباه العالم يوم 17-6-2019 عند إعلانه على صفحته الشخصية، بإصدار عملة رقمية جديدة في عام 2020 وأطلق عليها اسم ليبرا libra، وتعود هذه الفكرة لإنشاء بنية مالية عالمية تتيح للمليارات من الدفع باستخدام العملة الجديدة التي ستشارك 27 مؤسسة حول العالم.

وقد أخذتني كلمة “ليبرا” أو ليبرة إلى ناحيتين الأولى لغوية، حيث تستعمل هذه الكلمة للدلالة على الدقة المتناهية والعدالة والمساواة، والناحية الأخرى نحو العراق المكان الأول للخوارزميات الذي أسسه أبو عبد الله الخوارزمي في عدة مجالات Logarithmes الذي تعتبر عنوان العصر الرقمي الآن، ورسم الخوارزمي أول خريطة للأرض بمساعدة 70 جغرافي.

وفي محاولات الإجابة أيضا:
3- اخترعت رأسمالية الرقابة للرد على زيادة انتشار الإنترنت، حيث كان”غوغل” كل همه تنمية موارده من خلال استثمار المعلومات الكثيرة الغير مستعملة، فعمل هذا على جذب الكثير من الباحثين والمعلنين، فتستخدم رأسمالية المراقبة الإطار الأخلاقي والسياسي لمجتمع القرن الحالي، والقيم التي تنتجها حضارة الإعلام، وتفرض أيضا مقاييس وتطبيقات تحدد تاريخ الدولة الرأسمالي وتاريخ الديمقراطيات الحرة أيضا. 

لن نتركك وحيدا، مدرب شخصي يرافقك من اليوم الاول

في 2004 عند دخول “غوغل” البورصة، أدرك العالم إن هذه التطبيقات تتيح له مضاعفة أرباحه إلى 3590% وهذا يعتبر انقلاب تاريخي في الأرباح، فعمل الفيسبوك على نفس المنهج بل وتوسع يستحوز على قطاعات عديدة تهم الجميع مثل بطاقة الهوية والتفاصيل الشخصية كالصحة وقطاعات التسلية وأسواق المال، حيث يتطلع “فيسبوك” بإعطاء الفرص للمعلنين بناء على هذه المعلومات بزرع بضائعهم وأفكارهم الإعلانية.

في الوقت الحالي، عندما تريد معرفة أي معلومة عن أي شيء لا تسأل أحد، يكفيك أن تنقر على “غوغل” باعتباره خزان المعارف عن كل شيء، وتمكنت الرأسمالية الرقابية من التحكم بنا وبمنازلنا وثقافتنا وسلوكنا البشري، فأصبحنا بنقرة زر ننظف بيوتنا والعيش في الرخاء، ونبيع ونشتري السلع.

يسيطرون على مستقبلنا ويتحكمون بسلوكنا لحسابات الآخرين الذين يحولوننا إلى سلع وأرباح ماديه لا حدود لها، فيعرفون كل شيء عنا ويفعلون كل شيء حتى لا نعرف شيئا عن أفعالهم وبرامجهم، تلك هي السلطات المعرفية والتغيرية الجديدة للسلوك البشري على الليبرا التي لا مثيل لها في التاريخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق