السوق السعودي

السوق السعودي

المملكة تفتح بورصتها

قامت المملكة بفتح باب الاستثمار لغير مواطنيها، مما يعد خطوة في طريق الإصلاح الذي تسير فيه هذه الدولة الغنية بالنفط، والذي يمكن إن يجلب تدفقات من الاستثمارات الأجنبية خلال الأعوام القادمة.

فقد سمح أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط بدخول المضاربين بشكل مباشر ويشترط أن يمتلكوا أكثر من 5 مليارات من الأصول تحت تصرفهم بينما تواصل المملكة المحافظة سعيها المتدرج نحو الإصلاح المالي.

"تداول" أو البورصة يمتلك رأس مال أكبر من خمسمائة بليون دولار، ويتوقع أن يتم ترقية توصيفه من (ناشي) إلى (صاعد) بحلول عام 2017، مما يشجع مديري الأصول لتحويل أصولهم إلى هذا المركز المالي.

يتوقع طارق السد يري الرئيس التنفيذي لشركة جودة التي يقع مقرها الرئيسي في الرياض، أن تدخل تدفقات تتراوح ما بين 30 إلى 50 مليار دولار أمريكي، في خلال ثلاث إلى خمس سنوات القادمة.

حيث صرح بأن التدفقات الخارجية سوف تظهر بشكل انسيابي على فترة تبلغ عدة سنوات ولا يتوقع إن يحدث طوفان مفاجئ يغرق "تداول" بالسيولة.

قبل هذا التغيير كانت الشركات تستعمل وسائل التبادل لكي تستثمر في بورصة المملكة وكانت تمتلك ما يصل إلى 9 مليارات دولار.

هذا الانفتاح سوف يعطي شركات ما وراء البحار طريقة لبناء محافظ اكبر بسهولة وفعالية.

وقد تم هذا التغيير رغم اعتراض بعض المتاجرين المحليين، لأنه يعتبر جزء من منظومة الإصلاح التي تنتهجها الحكومة لتقوية القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على عوائد البترول.

الخطوات المستقبلية

تتطلع الحكومة لتشجيع إدراج السندات الإسلامية المعروفة باسم صكوك، خلال هذا العام لمساعدة الشركات على القيام بالاكتتابات بطريقة أفضل لأن الموازنة المالية والسيولة البنكية تقع تحت ضغط مالي بسبب انخفاض أسعار النفط.

تعتقد الرياض إن دخول المؤسسات الدولية سوف يساعد تداول على النضوج وحصولها على مكانتها التي تليق بحجم رأسمالها، حيث يبلغ رأس المال أكثر من رأس مال البورصات الأخرى مجتمعة، ومقارنة بنظرائها الاقلييميين فإن البورصة متنوعة حيث توجد 169 شركة موزعة بين 15 قطاعا مختلفا.

وتبلغ حجم السيولة اليومية أكثر من 2 مليار يورو، مما يجعل هذا المركز المالي السابع عالميا من حيث الحجم والرابع من حيث السيولة، طبقا لإحصاءات بنك ميريل لينش التابع لـ"بنك اوف امريكا"، ويسيطر المتعاملون الأفراد على معظم المضاربات لذا يأمل المسئولون الماليون أن تبث المؤسسات الخارجية روحا من الاستقرار وأن تحفز الشركات المحلية لكي تدرج نفسها وتعرض أسهمها للاكتتاب العام، وأيضا التوسع.

يتطلب الأمر تشديد اللوائح لإجبار الشركات المدرجة على نشر تقارير سنوية باللغة الانجليزية، من أجل طمأنة المستثمرين الأجانب بان الفرص متكافئة في سوق مشهورة بالتذبذب الشديد.

لكن المشكلة كما يقول "ناصر سعيدي" الاقتصادي وخبير الحوكمة للشركات أنه يوجد بعض المضاربين الكبار الذين يمكنهم التلاعب بالسوق وأن يستفيدوا من بعض المعلومات بطريقة غير قانونية.

الأسهم في المملكة ترتفع بينما تنخفض بورصات الخليج

ارتفعت الأسهم بشكل كبير يوم الأحد بعد أسبوع من الانخفاض بينما استمرت الانخفاضات في البورصات المجاورة.

حيث انخفض المؤشر الرئيسي بمقدار 1 % خلال اليوم ووصل لأقل مستوى في أربع شهور، ولكنه صحح اتجاهه بمقدار نصف نقطة ليعوض بعض خسائر الأسبوع الماضي، حيث كانت شركة "صافولا جروب" المتخصصة في مجال الأغذية من اكبر الرابحين وقفز مؤشرها بمقدار 2.5 % حيث ارتدت عند نقطة الدعم الفني وهي 65.50 ريال، وهي النقطة التي وصلت لها في مايو ويونيو الماضي، وحققت شركة غذاء أخرى وهي "المراعي" ارتفاع بمقدار 1.6 %
وقد نشر الموقع الالكتروني المالي "أرقام.كوم" إحصائيات منقولة عن البنك المركزي تبين أن المشتريات عن طريق آلات الصرف الآلي وبطاقات الائتمان قد ارتفعت بمقدار 12.3 خلال شهر رمضان الماضي، والذي انتهى في منتصف شهر يوليو، بينما زادت عمليات السحب بمقدار 16 %، وتشير هذه الأرقام إلى ربع ثالث قوي ومبشر بالنسبة إلى الشركات التي تنتج السلع الاستهلاكية والتي تركز على المستهلك النهائي،

كيف تستغل فرص الاستثمار في "تداول"؟

قام كل من بنك مورجان ستانلي ومجموعة كريدي سويس بإنشاء مكاتب لهما في الرياض لكي تكون وسيطا للسماسرة الذين يرغبون في دخول منطقة الخليج، ويستخدم المستثمرون تلك الوسيلة لدخول وخروج الاموال.

المحصلة النهائية أن المضاربين الأجانب سوف يدخلون مما قد يؤدي لزيادة مستمرة في الأسعار ويتوقع أن يحصل أول المشاركون على أعلى العوائد.

لكن المحللون لم يتوقعوا فيضانا من التحويلات بعد بداية التداول بالقواعد الجديدة،

حيث أوضحت إدارة تداول أن المستثمرين الأجانب يمكنهم بدا التداولات في الأسهم كلها، مثل البنوك الأجنبية وبيوت الوساطة ومديري الصناديق وشركات التامين التي يقع مقرها خارج الخليج يمكنها الاستثمار مباشرة بشرط أن يتوافقوا مع المتطلبات، حيث تقول مؤسسات بحثية أنه يتبقى بعض المعوقات أمام دخول الأصول الأجنبية لكن في نفس الوقت تبدو هذه الإجراءات كخطوة أولى نحو التحرير الكامل لاقتصاد بلد حذر من تأثير رأس المال الخارجي.