توظيف النفط

توظيف النفط

في بداية الأمر يوجد لتعبير توظيف النفط معاني كثيرة منها ما هو سلمي ومنها ما يخص الحرب، ففي الماضي كانت تبحث دول الاستعمار الأوروبي عن النفط في منطقة الشرق الأوسط وإقامة مستعمرات لها في البلدان العربية من اجل تأمين احتياطي نفطي إلى أوروبا، لمواجهة المستقبل، وإقامة صناعات متطورة تعبر بها من الجهل والتأخر الى مستقبل مشرق أكثر تنويراً.

أهم ما يميز النفط ويجعله سلعة إستراتيجية.

النفط هو العمود الاقتصادي الرئيسي لكل الكتل المتصارعة في الشرق الأوسط الآن ومثقل خزائن الحرب الكبرى، لذلك جاء الاستنزاف الاقتصادي لقوى الدول العربية عن طريق القوى الناعمة دون الحروب والقذف الناري مثل العهود القديمة وللأسف هذا ما نجحوا به في تقسيم وتدمير بعض الدول العربية، فيعد للنفط أهمية عالمية كبرى وتحدى اكبر بين الدول من اجل امتلاك احتياطي استراتيجي ومخزون اكبر، وذلك بعد ما نجحوا في استنزافها سياسيا، أما المحور الأهم في هذا الأمر فيتمثل في فرض القوة والهيمنة المسيطرة على سوق الإنتاج وتحديد توجهاته، وهذا السبب الرئيسي في انحدار الموقف السياسي لتعمقهم في أكثر من فرع وأكثر من ما هو سياسي في دول مختلفة حدث لها تقسيم وتخريب مثل (العراق، سوريا، اليمن، السودان، ليبيا) لذلك جاءت نتائج الاستهداف دموية سياسيا لكل من (ايران، روسيا) لكونهما الهدف المرجو.

استهداف النفط الصخري.

يعد استهداف النفط الصخري اقتصاديا بعد تصاعد حيز إنتاج الشركات الأمريكية الى ما يقارب سبعة ملايين برميل يوميا وبات يمثل تهديدا لمصدري النفط للسوق الأمريكية لكون المنتجين من خارج منظمة اوبك وغير ملزمين بسياساتها الإنتاجية الصخري عبر الآليات المختلفة للسوق (العرض والطلب) لا يمس أي مبدأ من مبادئ التجارة الدولية، وهذا المحور الأول، أما المحور الثاني والاهم كثيرا عما سبق فهو موقف المواطن الأمريكي "المستهلك"، فهو معني بأمر واحد وهو سعر منتجات البترول ن محطات التزود بالوقود وزيوت التدفئة في الشتاء القارص لا ينظر الى سياسات إنتاجها أو منتجاتها.

الأضرار المتراكمة من الاستخدام على البيئة.

الزيت الصخري ليس هو اقل ضررا من النفط الاحفوري وهذا من خلال (منظمات حماية البيئة الأمريكية) وهذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فان اغلب منشات قطاع التكرير الأمريكية هي لخامات لها كثافة تفوق كثافة الزيت الصخري، ويعتبر هذا العامل حيوي جدا بالنسبة إلى عملية الإنتاج، كذلك ايضا النفط الصخري بالنسبة للعاملين له حساسية خاصة وعالية للعاملين والذي يعتبر بدونها ليس له جدوى اقتصادية، أولهما السعر إذا كان دون السبعون دولاراً للبرميل الواحد ويمثل ايضا الحد الأدنى المقبول لتحقيق هامش ربحي يكاد يكون مقبول، وثانيا ان لا يقل إنتاجية الطن من الصخر عن تسعة عشر لتر من الزيت للطين، ولكن هذا لا يؤدي إلى إلغاء احتمال تطور التكنولوجيا الجديدة التي قد تسهم في خفض تكلفة الإنتاج مستقبلا، والمؤشرات تدل على حصول تقدم يكاد يكون ملحوظ في هذا الاتجاه

الاقتصاد العالمي كان مهددا بالعودة للركود مثل أوروبا في الماضي أو إلى تباطؤ مثل( الصين والهند) لو استمر حاجز السعر عند سقف ١٢٠ دولار للبرميل ، وتلك الأسواق هي الأهم من الناحية الإستراتيجية للإنتاج العربي الآن و مستقبلا . لذلك لنا ان نتصور حيوية إبقاء آليات السعر بيدنا لا بيد غيرنا ، كذلك علينا تصور و ضع هذا المنتج الاستراتيجي من حيث قيمته السوقية في حالة انتقال الاقتصاد العالمي إلى الركود ، حينها كنا سننتظر طويلا جدا لتعافي الأسعار لتبلغ حاجز ٣٠ دولار للبرميل.