مقالات فوركس

أي الاقتصادين أكبر – اقتصاد الولايات المتحدة أم اقتصاد الصين؟

Ads

أصبحت أمريكا هي صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم منذ أن تجاوزت المملكة المتحدة في عام 1872، ولكن بقائها في الصدارة قد يكون على وشك الانتهاء، حيث أنه وفقا لأحد الطرق في إجراء المقارنات الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي بين البلدان، فإن الصين تعد حاليا صاحبة أكبر ناتج محلى في العالم. ومع هذا فبناء على طريقة أخرى، فإن الاقتصاد الأمريكي لا يزال أكبر بكثير من اقتصاد الصين. لذا فأفضل طريقة وبالتالي أي الاقتصادين هو الأكبر كل هذا يتوقف على منهجية ودوافع الجهة التي تقوم بعمل المقارنة في المقام الأول.

مشاكل المقارنة بين الدول

الناتج المحلي الإجمالي عبارة عن القيمة السوقية (النقدية) لجميع السلع والخدمات النهائية المنتجة في بلد ما خلال فترة معينة من الزمن، حيث الكلمة الهامة هنا هي النقدية بما أن القيمة في حد ذاتها غير قابلة للرصد. فكل ما يمكن للمرء ملاحظته هي الأسعار (القيم المحسوبة بالعملة) التي يتم تبادل السلع والخدمات مقابلها.

سرعان ما تتضح المشاكل حينما نحاول المقارنة بين السلع والخدمات الأمريكية وتسعيرها بالدولار وبين السلع والخدمات الصينية وتسعيرها باليوان، وهما وحدتان مختلفتان لقياس القيمة. ما لم يكن معامل التحويل معلوما، فإن المقارنة بين وحدتين مختلفتين من العملات تصبح لا معنى لها. ولحسن الحظ لدينا معامل التحويل؛ ولكن للأسف إلى حد ما، لدينا بالفعل اثنين من معاملات التحويل التي قد يكون بينهما تفاوتا كبيرا.

إن معاملين التحويل المتوفرين لدينا هما أسعار الصرف في السوق ومعدلات القوة الشرائية. ووفقا للبنك الدولي وحسب أسعار الصرف السائدة في السوق، فإن الناتج المحلي الإجمالي للصين عام 2014 بلغ 10.36 تريليون دولار، في حين أن الناتج الأمريكي بلغ 17.42 تريليون دولار مقارنة به. ومع ذلك فإن بيانات البنك الدولي حسب معدلات القوة الشرائية تبين أن الناتج المحلي الإجمالي للصين عام 2014 كان 18.03 تريليون دولار، في حين أن حجم اقتصاد الولايات المتحدة لا يزال هو نفسه 17.42 تريليون دولار، وهذا فرق كبير بينهما.

أسعار صرف السوق في مقارنة مع تعادل القوة الشرائية

مقياس سعر صرف السوق يستخدم السعر السائد في سوق الصرف الأجنبي إما في نهاية الفترة المذكورة، أو متوسط السعر خلال تلك الفترة، أما مقياس سعر تعادل القوة الشرائية فيستخدم على النقيض السعر الذي به يمكن تحويل عملة ما إلى عملة أخرى من أجل شراء كمية معادلة من السلع والخدمات في كلا من البلدين.

في حين أن مقياس سعر صرف السوق يبدو بسيطا بما فيه الكفاية، لذا دعونا نبحث عن مثال لنوضح أكثر ما هو مقياس تعادل القوة الشرائية، لنفترض أن شراء ساندويتش “هامبرغر” يكلف في المتوسط من 5 دولارات في الولايات المتحدة، بينما شراء نفس الساندويتش يكلف في المتوسط 17 يوان في الصين. وهذا يعني أن قيمة الدولار أمام اليوان بتعادل القوة الشرائية ينبغي أن يكون 17/5 = 3.4، لأن ذلك سيكون المعدل الذي من شأنه أن يجعل ساندويتش “الهامبرغر” بنفس السعر في كلا البلدين.

ومع ذلك فالاستناد في مقارنات الناتج المحلي الإجمالي بين البلدان إلى الأسعار النسبية للسلعة الواحدة في دول منفصلة غير كافي، فمن المهم أن تشمل المقارنة مجموعة كبيرة من السلع والخدمات، وهذا بالضبط ما يحاول برنامج المقارنات الدولي القيام به، فلقد وضع البرنامج على قائمته الأساسية العالمية أكثر من 1000 سلعة وخدمة قابلة للمقارنة في مختلف المناطق وبأسعار جميع البلدان المشاركة.

المميزات والعيوب

من ضمن الأسباب التي جعلت تعادل القوة الشرائية وسيلة هامة حيث أن طريقة سعر صرف السوق حولت الناتج المحلي الإجمالي إلى عملة مشتركة، فقد فشلت في وضع القدرة الشرائية النسبية لكل عملة في الحسبان حسب البلد محل الصلة. بينما تفسر طريقة سعر صرف السوق القدرة الشرائية للسلع والخدمات المتداولة في التجارة الدولية، وفشلت في التأكيد على حقيقة أن العديد من السلع والخدمات أرخص نسبيا في بعض البلدان عن غيرها، وهذا صحيح بصفة خاصة في البلدان النامية مثل الصين.

ميزة أخرى لمعدلات تعادل القوة الشرائية هي أنها تصبح أكثر استقرارا مع مرور الوقت، في حين أن أسعار الصرف في السوق أكثر تقلبا. سوف تتأرجح المقاييس الإجمالية للنمو مع نفس التقلب كما تفعل أسعار الصرف حتى عندما تكون معدلات النمو الفعلية مستقرة نسبيا.

لقد تم معرفة عيوب طريقة سعر صرف السوق بالفعل من خلال تسليط الضوء على المزايا النسبية لطريقة تعادل القوة الشرائية وإبرازها. ومع ذلك فالميزة الوحيدة لأسعار صرف السوق على معدلات تعادل القوة الشرائية هي السهولة النسبية التي قد يجدها المرء عند القيام بتلك الحسابات، وذلك لأن هناك أمور كثيرة داخلة في حسابات تعادل القوة الشرائية (مثل اختيار سلة السلع والخدمات المناسبة وتعيين الأوزان المناسبة لكل منها)، وقد لا تخرج الحسابات بالدقة اللازمة بمنتهى السهولة.

خلاصة القول

من المهم أن تعي سبب قيامك بالمقارنة في المقام الأول عند محاولة تحديد أي طرق قياس الناتج المحلي الإجمالي هي الأفضل في مقارنة الحجم النسبي للاقتصادات المختلفة للدول،. إذا كان هدفك هو استخدام الناتج المحلي الإجمالي كمقياس للمقارنة بين مستويات المعيشة، إذن فاستخدام طريقة تعادل القوة الشرائية قد تكون هي خيارك الأفضل حيث أنها تقيس القوة الشرائية النسبية لكل عملة داخل بلدها كما ينبغي. ومع ذلك إذا كان همك هو الناحية الجيوسياسية، إذن فطريقة سعر الصرف هي الأفضل لأنها أفضل في قياس الأهمية النسبية للشركاء التجاريين لتلك البلد. إن قضية هل الاقتصاد الصيني أكبر من الاقتصاد الأمريكي أم لا قد تصنع عناوين مثيرة في الصحف، ولكن الأمر قد لا يكون بنفس الأهمية إذا تشكك أحدهم في السبب من وراء أهمية قياسات الناتج المحلي الإجمالي ليبدأ بها عناوين الصحف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق