مقالات فوركس

الأسباب السيكولوجية وراء إعادة أرباح التداول إلى السوق

Ads

سوف نقوم في درس اليوم بالبحث عميقا داخل أكثر أسباب أخطاء التداول إحباطا؛ وهو إعادة أموال أرباح التداولات إلى السوق دون أبداء أية أسباب وجيهة مطلقا. وحتى نكون واضحين منذ البداية فهناك أسباب وجيهة وأخرى خاطئة لإعادة أرباح تداولاتك إلى السوق. والأسباب الوجيهة ببساطة أنك لن تربح جميع صفقات التداول، حتى إذا اتبعت استراتيجية تداولاتك بمنتهى الانضباط، فالصفقات الخاسرة تضاف إلى الرابحة بالنسبة لأي استراتيجية تداول. وهذه الصفقات الرابحة والخاسرة تحدث بشكل عشوائي. لا داعي للضيق أو الغضب إذا أعدت بعض الأرباح من إحدى هذه التداولات ولنقل الخاسرة التي تقع بصورة طبيعية. فعليك فقط أن تنجح في جعلها أحد مراحل اللعبة أو ضريبة النجاح في العمل بسوق العملات وتكمل طريقك دون الالتفات إليها.

والآن فإن الأسباب الخاطئة لإعادة أرباح تداولاتك إلى السوق هي ذاتها التي تجعلك تمسك بالحذاء وتنهال على أم رأسك لأنك كنت تعلم أنه ما كان ينبغي عليك فعل ذلك ولكنك قمت بفعله على أي حال. وما أتحدث عنه هنا في الأساس هو إعادة أرباح التداولات إما بسبب أنك لا تعرف ما الذي تفعله أو أنك أدمنت التداول في السوق أو ربما كلاهما. ولنناقش هذا الأمر بشيء من التعمق حتى يتثنى لك اكتشاف سبب مواصلتك لإعادة أرباحك إلى السوق وحينها قد تنجح في وضع حد لها كما نرجو جميعا.

تمهيد الطريق لإدمان التداولات

من الأمور المسلم بها أن الأشخاص الذين يستخدمون الأموال النقدية أو بطاقات السحب الآلي يقومون شهريا بإنفاق مبالغ أقل مما لو كانوا يستخدمون بطاقات الائتمان. لماذا؟ حسنا من المنظور النفسي حينما تحمل بطاقة الائتمان طيلة الشهر داخل حافظة نقودك وبها رصيد 10.000ريال، يزداد الاحتمال أن تقوم بشراء شيء قد لا تقبل على دفع ثمنه في الواقع إذا كانت الأموال في صورة نقدية. والسبب في ذلك هو أنه حينما لا تكون النقود بين أصابعك حينها لا تشعر بالندم على إنفاقها إلا بعد فوات الأوان.

إن بطاقة الائتمان ليست كالأموال النقدية؛ وبالتالي يختلط عليك الأمر نفسيا بما أن هناك انفصال حسي بينك وبين النقود التي تنفقها. فحينما لا يكون هناك اتصال بالنقود التي تنفقها فمن المحتمل أكثر أن تقبل على إنفاق المزيد منها.

شاهد ايضا  بورصة الكويت ترتفع بدعم أسهم البنوك

قد تتساءل الآن وتقول ما علاقة ذلك بالتداول في أسواق العملات؟

ما تشاهده في حساب تداولاتك هو مبالغ رقمية على شاشة الكمبيوتر، وليست أموال فعلية يمكنك الشعور بملمسها. وهذا أشبه باستخدام بطاقة الائتمان. ففي كلتا الحالتين ليس هناك شعور بملمس النقود الورقية. فالبشر ببساطة يتصرفون بشكل مختلف حينما يستخدمون العملات الورقية الحقيقية التي يستطيعون لمسها وشمها، بمعنى أنهم يتصرفون حيالها بمسئولية ومنطقية أكثر.
أما بخصوص إعادة الأرباح إلى السوق، حسنا، فكل شيء يرجع إلى هذا الشعور بالانفصال عن النقود في حساب تداولاتك. عندما تربح صفقة تداول فمن الطبيعي أن تشعر وكأن السوق قد منحك بعض المال الذي لم يكن لك من البداية، وبما أنه للمرة الثانية لا يحدث تبادل ملموس للنقود، ولهذا يكون لديك تعلق نفسي غير ملحوظ بالأرباح التي جنيتها في أخر مضارباتك، وهذه أحد مشاكل التداول حيث يعد عدم وجود نوع من الارتباط النفسي في الواقع أمر خاطئ.
أنت تريد أن تشعر أن ذلك المال الذي ربحته يخصك أنت. وتريد أن تشعر بأنه ملك لك إذا أردت الاحتفاظ به وأنه فعلا لك. فما الذي يمنعك من سحب معظم أرباح تداولاتك من حسابك كل شهر؟ وكلي ثقة أنك إن أمسكت تلك النقود التي ربحتها للتو سواء كانت 1000 أو 10.000 أو 20.000 في قبضة يدك فستجعلك تحافظ عليها أكثر مما لو تركتها وحسب في حساب تداولاتك. ولكن حتى نتعرف على سبب عدم قيام معظم المتداولين بسحب أرباح تداولاتهم ينبغي أن نتعمق أكثر في مسألة الإدمان واللاوعي..

الإدمان وعلاقته بالتداول

إن إدمان التداول هو في الأساس إدمان للمقامرة، وغالبا لا يعي الأشخاص أنهم مدمنون أو ربما ينكروا ذلك عندما يواجهون بمشاكل المقامرة أو التداول. فينتهي بهم الحال وقد سيطرت عليهم وتملكتهم نشوة التداول في السوق حتى أنهم لم يعودوا يفكرون بشكل صائب في حقيقة ما يفعلون .
ووفقا لما ورد في المقالة التي بعنوان “كيف يدمن العقل المقامرة” في مجلة “ساينتفيك أمريكان” العلمية:
تظهر الأبحاث الحديثة أن المقامرين المرضيين ومدمني المخدرات لديهم الكثير من الاستعدادات الوراثية المشتركة التي تدفعهم للتهور والبحث عن الربح، تماما كمدمني المواد المخدرة تزداد بمرور الوقت حاجتهم إلى جرعات أقوى حتى يصلوا للنشوة وكذلك يواصل المقامرون المرضيون المجازفة بالمال على نحو متزايد. وسواء مدمني المخدرات أو المقامرين المتعثرين فكلاهما يعاني من أعراض الانسحاب عند منع المواد المخدرة عنه أو إبتعاده عن نشوة الربح التي يشتهيها.
إن المتداول الذي يدمن التداول هو في حقيقة الأمر يدمن المخاطرة. والشعور باحتمال خسارة المال هو الذي يحفز المخ على إفراز “الدوبامين” وهي مادة كيميائية مسئولة عن الشعور بالرضا والسعادة كحال مدمن المخدرات تزداد بمرور الوقت جرعة المخدر التي يتناولها حتى ترضيه، وفي حالة المتداول يعني ذلك مواصلته المجازفة بالمال (أي الإفراط في عدد التداولات و/أو المجازفة بمبالغ متزايدة من المال) إذا ما أراد الشعور بتلك المشاعر الإيجابية من الإثارة والمتعة.
وبالتالي فالمجازفة والخسارة لديهما القدرة على تحفيز عقولنا وقد تصبح هذه الدائرة المفرغة في غاية السوء وتظل تتكرر حتى تقضي على حسابك بالكامل. وقد تتسبب حتى في جعلك تظل تخسر حسابك وتعيد تمويله حتى تفلس نهائيا بسبب سعيك خلف متعة ولذة التواجد في السوق ولأنك أدمنت حالة تدفق الدوبامين بداخلك.

قد نعي خطورة إدمان التداولات، ولكن غالبا ما يخفى على إدراكنا الوقوع فيه. وكما سبق وأن ناقشنا فحقيقة عدم الاتصال المباشر بالنقود التي تجازف بها قد يجعل إدمان التداولات من أسهل ما يمكن، فعندما تكون متداولا فهناك قوى متعددة تحاول بشكل متواصل جعلك تدمن السوق والشعور بلذة التواجد في السوق طيلة الوقت، ومن المنوط بك التأكد من عدم وقوعك في شراك الإدمان.
وكما ورد في نفس المقالة السابقة:
فقد ساعد كذلك الفهم الجديد للمقامرة المرضية العلماء على إعادة تعريف الإدمان نفسه، فبينما اعتاد الخبراء على تعريف الإدمان بأنه الاعتماد على المواد الكيميائية أصبحوا يعرفونه الآن على أنه السعي المتكرر خلف تجربة الفوز بلذة ما رغم التداعيات الخطيرة لها، وقد تكون تلك التجربة هي حالة النشوة التي تحدثها جرعة كوكايين أو هيروين أو الإثارة الناشئة عن المجازفة والربح داخل السوق.
إن إحساس المخاطرة هو الذي ندمنه، وليس إحساس جني المال أو الربح للأسف. وهذا هو سبب إعادة المتداولين لأرباح تداولاتهم إلى السوق؛ ولا يعادل الشعور الفعلي بجني المال في مضاربة رابحة لذة الشعور بتأثير هرمون الدوبامين الناتج عن عودتهم السريعة إلى السوق للمجازفة بذلك المال، وبالتالي فسواء كان المال هو رأس مالك أو الأرباح التي جنيتها من السوق فأنت تسعى خلف المخاطرة بدافع نفسي لإشباع إدمانك للتداول (وهو إدمان قد لا تدري بأنك مصاب به).
وكما ذكرت سابقا فهي دائرة مفرغة قد تلتهم كل ما تملك إذا واتتها الفرصة، لذلك ينبغي أن تعي مخاطرها وتعد لها الخطط وتنسق من أجلها الجهود لمواجهتها.

شاهد ايضا  كيف تحمي نفسك من إدمان التداول؟

كيف يمكنني المساعدة…

كما يتضح لنا من هذا الدرس، فمن الواضح أن العقل هو المتغير الأقوى في تداولاتك، وأنا أقوم هنا بمساعدتك بصفتي معلمك الناصح ومرشدك الأمين وأعمل على توضيح القضايا التي ناقشتها في مقالة اليوم، وعلى المستوى الشخصي فقد مررت بكل تلك الأمور ورأيت آلاف أخرين يسقطون فريسة لإدمان التداولات مرارا وتكرارا. وعليه فأنا مؤهل تماما استنادا إلى تجاربي وملاحظاتي الخاصة لمناقشة تلك المشكلات العقلية والسلوكية التي يعاني من ويلاتها الكثير من المتداولين.
تمنح دورات التدريب والدعم، التي أقدمها إلى المتداولين، النظم التي بموجبها يتعاملون مع السوق وليس فقط النقطة التي أدخل عندها أو أخرج من عملية التداول، وهذا يساعدهم على تنمية عقلية التداول السليمة ويؤهلهم جيدا لتجنب إدمان التداولات أو التخلص منه نهائيا، لا تتردد في مراسلتي على البريد الاليكتروني إذا رغبت في مناقشة قضايا التداول العويصة التي تمت مناقشتها في درس اليوم أو أي شيء يتعلق بهذه المسألة.

شاهد ايضا  ارتفاع ملحوظ لزوج اليورو أمام نظيره الين الياباني خلال التداوﻻت الراهنة
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق