مقالات فوركس

الأعذار في التداول

Ads

الأختان “كلير” و”كلويه غرونكي”، إنهما توأم يبلغ من العمر 13 سنة، اشتركت كلتاهما في سباق الجري التابع لمدرستهم الإعدادية في “إلينوي”.

ومنذ بضعة أشهر كانتا في مضار الجري وعندما شعرت “كلويه” بشيء غريب في ساقها جعلها تسقط على الأرض، ولما حاولت إكمال السباق والنهوض على قدميها لم تستطع الجري ناهيك حتى عن المشي.

في هذا الوقت أدركت أختها “كلير” أن “كلويه” غير قادرة من الناحية البدنية على استكمال السباق بمفردها، فقامت بفعل تصرف غير اعتيادي عجيب.

فبدلا من الصراخ لطلب النجدة، قامت بحمل أختها “كلويه” على ظهرها وقامت بمواصلة الجري إلى خط النهاية، ورغم أنه لم يكن هناك فرصة في أن تحقق أي من الأختين مركزا في المسابقة سوى المركز الأخير، إلا أن “كلير” مع هذا حاولت الجري وهي تحمل أختها على ظهرها.

وقبل الوصول إلى خط النهاية مباشرة قامت “كلير” بإنزال شقيقتها بلطف وطلبت منها أن تعبر الخط أولا، لقد تنبهت “كلويه” إلى الصورة الأكبر والأهم، فقامتا بعبور الخط معا في ذات اللحظة. إن هذا مثال مدهش على خسارة السباق ولكن الفوز في الحياة، وهو انعكاس لأمر يصيب المتداولين المبتدئين – وهو عدم تقديم الأعذار حينما تواجهنا العقبات.

الأعذار وعقلية تداولك
حينما يتعلق الأمر بالتداول، ما هو الجزء الأكثر ضررا في الأعذار التي تقدمها؟ هل هو حقيقة أنك ضيعت فرصة الاشتراك بصفقة رابحة؟ كلا، هل هو أنك لم تقم بملء سجل يوميات التدريب الخاصة بك وبالتالي لم تتعلم من أخطاء تداولك؟ كلا. إن الجزء الأكثر ضررا في تقديم الأعذار عندما يتعلق الأمر بتداول الفوركس، هو كيفية تأثيرها على صورتك الذاتية. في كل مرة تقدم فيها عذر وعندها تتصرف بناء على هذا العذر، فإنك تثير شيئا في نفسك يصيبك بالفتور والتراخي.

يقوم كل تقدمه لنفسك وتتصرف بناء عليه بإرسال رسالة إلى صورتك الذاتية عن مدى ضعفك، وكيف أنك غير قادر على إنجاز شيء ما، وفي النهاية يحدد أين يكون مستوى قدراتك.

وهذا الأمر ضار للغاية لأن صورتنا الذاتية هي واحدة من أكبر العوامل المحددة لأدائنا ومستوى نجاحنا في التداول، فمع كل عذر من الأعذار التي نتخذها، فنحن لا نعيق فقط نمو صورتنا الذاتية ولكننا نقلص حجمها في نفس الوقت.

الأعذار تؤثر على الأداء

لدينا جميعا الهدف بأن نصبح متداولين ناجحين ورابحين. فحينما نحلل العذر ونفسره على أنه هو السبب في عدم قيامنا بفعل الشيء، فنحن نقلل من ثقتنا بالنفس، ولا سيما في قدرتنا على مواصلة الأمر حتى النهاية، وحينما لا نستطيع فعل ذلك (على الرغم من أننا ندرك قدرتنا وإمكاناتنا)، فإننا نشعر بالإحباط الذي يؤثر سلبا على أدائنا.

الأعذار نتاج الـ …

الأعذار في معظم الحالات هي نتاج أمرين:

1) عدم وجود الحافز المناسب

2) الأهداف غير المحددة

إذا لم يكن لديك الحافز والدافع المناسب للقيام بالتداول المربح أو لم تكن تعرف الأسباب الكامنة وراء دوافعك، فإن عقلك اللاواعي (الباطن) ومعتقداتك المحدودة سوف يفسد الجهود التي تبذلوها لفعل الأشياء الصعبة عندما يحين الوقت.

وهذا العجز عن استكمال ما شرعت في القيام به غالبا ما يكون انعكاسا لكونك بلا دافع. فحينما تصبح فقط دوافعك أكبر من طاقتك على تقديم الأعذار، في تلك اللحظة ستبدأ في رؤية تقدما ملموسا في جهودكم والتدريب لتسريع منحنى تعلمكم.

كما أن أيضا وجود أهداف غير محددة للتداول لا تساعدك في الوصول إلى مرحلة نهائية واضحة، وبالتالي الدعم التحفيزي للتداول بنجاح.

الأعذار السهلة

سيكون من السهل دائما اللجوء إلى الذرائع والأعذار في الوقت الذي نفشل فيه في القيام بشيء أو الوصول إلى أهدافنا. سيكون لدينا دائما لحظات نشعر فيها بالتعب أو نشعر فيها بأننا لنسا على ما يرام100٪ أو نفتقر إلى الإلهام أو يكون يوم تداولنا سيء أو ليس لدينا المال اللازم أو الوقت الكافي أو الجينات المناسبة أو الخبرة الكبيرة والقائمة تطول …

كل ما سبق يمكن اللجوء إليه في ثانية واحدة ولن يحتاج إلى أي جهد على الإطلاق.

قبل الساعة 6 صباحا و -40 درجة فهرنهايت

لا أستطيع أن أقول أنني حقا أحب الاستيقاظ قبل السادسة صباحا كل يوم، فأحيانا يكون الاستيقاظ رائعا وأحيانا أشعر بتعب شديد، وفي تلك اللحظات الأخيرة يصعب النهوض من الفراش ويسهل جدا البقاء فيه تحت دفء الغطاء.

لحسن الحظ لقد حظيت بتدريب مختلفة منذ أن كنت صغيرا (كرة القدم الأمريكية وفنون الدفاع عن النفس واليوغا والتأمل و تداول الفوركس) التي تكيفت على “مجرد القيام بها”، والاستيقاظ عندما كانت درجة الحرارة -40ف في سن الحادية عشرة خلال فصل الشتاء في مدينة “شيكاغو” ولم يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن العمل من أجل تحقيق هدف وإنجاز شيء خلال ساعات اليوم كان في 99٪ من الوقت أفضل بكثير من عدم القيام بشيء.

صحيح أن النهوض في ذلك اليوم لم يكن ليصنع مني متداولا محترفا أو مهارا في فنون الدفاع عن النفس أو لاعبا لكرة القدم الأمريكية، ولكن كل خطوة كانت تساعدني في تقوية مهاراتي وتعزيز صورتي الذاتية. قم بذلك لفترة كافية وفي النهاية ستشعر وكأنه بإمكانك التغلب على أي عقبة تقريبا.

أمر مشترك بين المتداولين والأشخاص الناجحين

أمر واحد ستلاحظه بين المتداولين والأشخاص الناجحين للغاية هو أنه حينما يصادفهم عذر، فإنهم يبحثون عن طرق لتخطيه وإكمال مهمتهم، فوجهة نظرهم ورؤيتهم على المدى الطويل أكثر أهمية بكثير من عدم الراحة على المدى القصير.

فهم يركزون على الحل، وبالتالي يوجهون عقولهم باستمرار نحو البحث عن الإجابة، وهذا التركيز القائم على البحث عن الحل، بينما يجري التركيز على الخطوات العملية يساعد على تحسين أداء الدماغ ويهيأ عقلك لتحقيق النجاح.

والتجار والأشخاص الناجحين لا يتركون مجالا كبيرا لتتسرب منه الأعذار والذرائع، حتى عندما تطل تلك الأعذار برأسها على السطح، فإنهم عادة ما يقابلونها بالانضباط والتركيز وزخم الحركة إلى الأمام.

التغلب هو …

تذكر أن التغلب هو عملة النجاح. وبالتالي فإنه من المهم جدا أن تكون مركزا على الحل عند مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجهك، بدلا من السماح لتلك الصعوبات بأن تتحول إلى أعذار.

في أكثر من 95 ٪ من الحالات تكون مسيطرا على ذاتك، وبالتالي فالسبب الكامن وراء عدم قيامك بما هو مطلوب هو بسبب شيء اخترت القيام به (أو عدم القيام به).

وبمجرد أن تدرك حجم سيطرتك على الموقف، فلن يكون هناك في الأساس المزيد من الأعذار لتقديمها لأنك تحدد واقعك أكثر من أي عامل أخر.

وبالعودة إلى “كلويه” و”كلير” فقد كانت “كلير” أقل قلقا بخصوص الفوز في السباق، وأكثر تركيزا على إيجاد الحل.

كانت تهتم بجميع من في هذا المضمار، وترى أن هناك دائما طرق كثيرة لإنهاء السباق، وما كانت لتدع أي عذر يتحكم بالموقف، فلقد ضربت لنا جميعا مثلا رائعا على الإنسانية، لما يمكن أن نصبح إذا تركنا الأعذار ووجهنا عقولنا نحو إيجاد الحلول.

ومع أن “كلويه” غير قادرة على العدو، إلا أنها ما زالت بإمكانها أنهاء السباق وأختها “كلير” ما كانت لتترك “كلويه” دون أن تكمل السباق حتى أخره، فلديها عقلية لا تعترف بالعقبات، وهي تعد واحدة من أقوى العقليات التي يمكن أن تحظى بها في عالم التداول والحياة.

في كل مرة تواجه فيها عقبة أو عذر وتتغلب عليها – فإن ذلك يزيد الثقة بداخلك ويقوي صورتك الذات، وهذا واحدة من أكثر الطرق فعالية في بناء عقلية التداول الناجحة.

في الختام

الأعذار هي من أكثر الأشياء ضررا على عقليتك ونجاحك في التداول، وهي تضعف من صورتك الذاتية التي يجب أن تكون قوية للتداول بنجاح.

عن طريق تعلم معرفة ماهية الأعذار واكتشاف مدى قدرتنا على السيطرة فعليا عليها، فإننا نمنح أنفسنا القدرة على تحويل العقبات إلى نمو والأعذار إلى تصميم وعزيمة.

في الواقع، بالرغم من وجود الجبال العظيمة مثل جبل ايفرست فإن أعظمها على الإطلاق والتي سوف نصعدها يوما هو العقل والتحديات التي تواجهنا.

بالنسبة لأولئك الذين يستطيعون تسلق هذه الجبال، فسوف تجد نفسك واقفا فوق كل تلك العقبات والقيود والتحديات التي يمكن أن تجلب لك الثقة حتى أخر العمر، وفي تلك اللحظة سوف ترى مساحة كبيرة من الأرض، وكل ما هو متاح أمام ناظريك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق