مقالات فوركس

التداول وعلاقته بسيكولوجية المتداول ودور علم النفس التداولي

Ads

إن مجال علم النفس الخاص بسوق التداول في الفوركس يعد موضوع ضخم.
ومعظم الوقت يرجع السبب في الأغلاط التي يقوم بها المستثمر في سوق التداول إلى السيكولوجية النفسية الخاصة به.
وليس قلة الإدراك أو القدرات الخاصة بالتنفيذ.
وتتكرر تلك الأخطاء بصورة متواصلة من المستثمرين والذين تختلف ثقافتهم وبلادهم ومجتمعاتهم.
وذلك يعني أن هذه الأخطاء كلها نابعة من الصفات المشتركة بيننا.
هذه الصفات عبارة عن الخوف والقلق الذي يولد شعور عند البشر جميعاً إما الحرب و القتال أو الهرب.
وهذا الشعور بالخوف يكون في الغالب أحد الأسباب التي تؤدي إلى فشل الكثير من المستثمرين.
وبالتالي لا نستطيع أن نغير المشاعر التي نمت وتطورت عبر الزمن، ولكننا نستطيع تغيير أسلوب التعامل مع تلك المشاعر.
عن طريق تعلم السيكولوجية الخاصة بالمتداولين الناجحين في سوق الفوركس وتنفيذها.

دور المشاعر في نفسية المتداول

من الطبيعي أن يتأثر الإنسان بجميع الظروف الحياتية التي نعيشها بصورة يومية، ونفس الأمر يحدث في سوق التداول.
فكل متداول يتعايش مع الموقف التداولي على حسب طبيعة الموقف سواء كان إيجابياً أو سلبياً.
وتعتبر مشاعر الخوف والغضب والسعادة والطمع من أكثر وأقوى المشاعر التي تلعب دور أساسي في سيكولوجية المتداول عند اتخاذ القرارات.

أثر الخوف على سيكولوجية المستثمر

يستطيع الخوف أن يتحكم في سلوكك أثناء قيامك بالمعاملات التداولية، فسوف يسعى عقلك في إيجاد أفضل الخيارات الآمنة من أجل ضمان المواصلة في التداول.
وبخصوص التداول ذلك يعني أن عند دخولك في معاملة تداولية ويتوقع أن تكون خاسرة.
سوف يكون الخروج من المعاملة سلوك طبيعي، حتى لا تتحمل الكثير من الخسائر.
وبالرغم من هذا، من الممكن أن يبعدك ذلك القرار عن استراتيجية التداول التي قمت بتصميمها بدقة مسبقاً.
بالإضافة إلى إمكانية حدوث ما هو أكثر سوءاً، وهو اتخاذ قرارات خاطئة متسرعة، في محاولة منك لتغيير الموقف الخاسر القائم.
عن طريق مغادرتك للصفقة والدخول في صفقة أخرى معاكسة لها.
وهو ما يعرضك لفقدان نقوداً أكثر بالمقارنة مع ما كنت سوف تفقده في حال استمرارك في الصفقة الأولى وفقاً للاستراتيجية التي قمت بوضعها سابقاً.
فيقوم عقلك بالتركيز على تسجيل أفضل النتائج على الأمد القريب بدلاً من التركيز على تنفيذ الاستراتيجية طويلة الأمد.
لذلك سوف يقوم علم النفس بمساعدتك على التغلب على مشاعر الخوف والقلق عند اتخاذ قراراتك أثناء التداول.
فإن معرفتك وفهمك لطبيعة مشاعر الخوف والقلق ستجعلك أقوى ويزيد من تركيزك على تنفيذ استراتيجية التداول الموضوعة.
وكذلك سوف يجعلك تدرك سيكولوجية المنطق والسبب، والذي يعتبر الهدف الأخير لك.

أثر الطمع على التداول

محاولة المتداول تحقيق مزيد من الأرباح وتغيير طموحاته وأهدافه، قد يبدل الموقف والوضع.
ويجعله يتعرض لخسارة كافة أمواله نتيجة مسايرته لمشاعر الطمع.
فيعتبر الطمع من أكثر المشاعر التي ينتج عنها خسارة الأموال.
فيوجد العديد من المستثمرين الذين يتوقعون أن بلوغ الصفقة لنقطة معينة وكانت فيها رابحة، أنها سوف تزداد في الربح.
ولا يدركون أن ذلك ليس من الضرورة أن يكون أمراً صحيحاً، ولكنه يوضح أن خطتك التداولية السابق وضعها، كانت موفقة وناجحة ويجب عليك الرضا والاكتفاء بهذا الربح.
ولا يسلم أيضاً المتداولون القدامى أصحاب الخبرة من مشاعر الطمع، فإن السوق يمتلك القدرة على التغير فأي لحظة وعكس اتجاهه.
ووقتها سوف يسوقك شعور الطمع إلى الاعتقاد بأن النتائج سوف تكون أفضل، وكما ذكرنا ذلك ليس من الضروري أن يكون الصواب.
لذلك عليك السيطرة على عواطفك ومشاعرك، ولا تجعلها تسيطر على سيكولوجية اتخاذ قراراتك الخاصة بالتداول.

اختر مجالك المفضل وابدأ التداول

 

أثر الغضب على التداول

ربما تكون قد تعرضت للخسارة في أحد عمليات التداول بعد أن كانت العملية رابحة.
وهو ما يولد لديك شعور الرغبة في تعويض هذه الخسارة والسعي للدخول في صفقات جديدة لاسترجاع ما فقدته من مال.
لكن عليك الانتباه أن مشاعر الغضب من الممكن أن تؤدي بك إلى المزيد من الخسائر.
فهو يؤدي إلى استجابات وردود أفعال متسرعة ومبنية على العواطف وليس المنطق والسبب، ما يجعلك تأخذ قرارات متسرعة غير دقيقة.
إذن عليك مغادرة المنصة الخاصة بالتداول وأخذ قدر من الراحة والاسترخاء لتنقية ذهنك.
وبعدها يمكنك العودة إلى المنصة ووضع خطط جديدة للتداول.

مشاعر السعادة

تعتبر مشاعر السعادة من أفضل المشاعر التي تتعرض لها أثناء التداول، عندما تنتهي الصفقة الخاصة بك وأنت محقق الأرباح المرجوة.
لذلك عليك أن تُقدر تلك المشاعر جداً بخلاف مشاعر الطمع أثناء التداول.
ولكن عليك الانتباه من أن تتحول المشاعر ضدك، بمعنى ألا يجعلك الشعور بالسعادة تقوم بعملية التداول بصورة متكررة.
اعتقاداً منك أن كافة الصفقات سوف تنتهي بنتائج ناجحة، في حين أنه من الممكن أن يجري الوضع على خلاف ذلك.
لذلك عليك أن تكون حذراً ويقظاً وتركز على أن تكون خطة التداول الخاصة بك، خاوية من أي مشاعر مخادعة.

أنواع سيكولوجية التداول

أنه من السهل أن يعتقد المتداولون أنهم يمتلكون مهارات التحكم والسيطرة على مشاعرهم، حتى تبقى هادئة أثناء عملية التداول.
بينما عند الدخول في التداول وبدء الصفقة يختلف الوضع بصورة كبيرة.
فعند مواجهتك للقرارات المالية في الحقيقة، تقوم العواطف بمنتهى السهولة بلعب دورها.
لذلك ليس من الممكن أن نتهرب من عواطفنا، بينما نستطيع أن ندرس ونعرف طرق السيطرة عليها والتحكم فيها.
لذلك لا يجب أن يخضع المتداول أثناء عملية التداول لمشاعر الخوف أو الطمع أو الغضب، لأن ذلك من الممكن يكلفه أخطاء لا يمكنه التراجع عنها.
ويمكنك أن تُقيم ذاتك نفسياً من خلال معرفة ما إذا كنت تواجه أثناء قيامك بالتداول واحدة من هذه السيكولوجيات الآتية:

أولاً: سيكولوجية التأكيد

يعتبر هذا النوع من التحيز الأكثر صيتاً بين المتداولين القدامى أصحاب الخبرة في التداول.
ويعتبر التقصي عن إثباتات تعزز قرارك، حتى في حالة عدم كفاءة ذلك القرار، طريقة من أجل تبرير قراراتك وخطتك.
فأنت بذلك لا تقوم بتحسين طرق وأساليب التداول الخاصة بك، بل سوف تستمر في اقتراف نفس الأغلاط في عملية التداول.
ويعتبر أسوء أمر في التحيز للتأكيد أن المستثمر سوف يتعرض لفقدان وخسارة المال والحافز للتداول.
وكذلك إضاعة الكثير من الوقت في البحث عن إثبات ليثبت به حقيقة ما يعرف أنه حقيقي بالفعل.
فيجب على المتداول أن يمتلك الثقة بنفسه، وأن يتقبل فكرة تطوير وتحسين خطته للتداول، وبعدها يمكنه الاعتماد عليها بدون قلق.

نوفر مجموعة ضخمة من الإستثمارات في مختلف المجالات

 

ثانياً: سيكولوجية الثقة العمياء

أساس هذا النوع من سيكولوجيات التداول أن غرور وكبرياء الإنسان يجعله يركز على نفسه.
ويجعله يسعى للتأكد من صحة قراراته وذاته ومعرفة ما يفعله.
والتأكد من أنه شخص أجدر وأفضل من أي شخص عادي، وأي إشارة بسيطة بذلك تقوم بتدعيم فكرة حب الذات عند الإنسان.
وتكمن المشكلة هنا في الثقة المفرطة التي يتعرض لها المتداول، عندما يقوم بإجراء عدة صفقات متتالية وتكون رابحة.
فيظن أنه من المستحيل أن يقوم بارتكاب أي خطأ في المستقبل.
وهذا الأمر سوف يؤدي به إلى الفشل والإخفاق لا محالة، لأنه اعتقاد غير منطقي وغير صحيح.
لذلك عليك التحقق ومتابعة الجلسات التداولية بصورة مستمرة، وتحليل كافة الأرباح والخسائر بشكل مفصل.
وتعد هذه هي أفضل وسيلة لك حتى تظل في مقدمة تداولاتك، لذلك عليك أن تكون هادئاً ومتقبلاً احتمالية التعرض للخطأ ومعرفة أن ذلك لا مفر منه.
خاصة في بدايتك في سوق التداول.

ثالثاً: سيكولوجية النفور من الخسارة

سيكولوجية النفور نابعة من نظرية الاحتمالات، فالمعتاد أن الإنسان يقوم بعملية قياس الأرباح والخسارة، بناءً على أفكار غير منطقية في بعض الأحيان.
ومثالاً على ذلك، عند قيام المتداول بتوقع النتائج عن الصفقة التي سوف يبدأ فيها تكون احتمالات الخسارة أكبر من النجاح.
فيكون الخوف هو المسيطر عليه والدافع الذي يحركه في العملية التداولية، ما يجعله يقبل بمعدلات أرباح قليلة خوفاً من التعرض للخسارة.

رابعاً: سيكولوجية الربط

تقوم هذه السيكولوجية على أساس توقع الأحداث المستقبلية بناءً على الأوضاع الحالية، والربط بينهم.
وبناءً على تحليل حركة السوق والتوقع أن المستقبل سوف يكون مثل الوقت الحاضر.
اعتماداً على أسباب نشأة الوقت الحاضر كما كان الماضي.
وبمعنى آخر، تكمن سيكولوجية الربط على الاستناد على ما هو واضح وظاهر للمتداول في اتخاذ قراراته التداولية المستقبلية.
عوضاً عن تحليل الأوضاع الجديدة والأحداث التي من الممكن أن تحدث بناءً على هذه الأوضاع والمواقف.
وفي بعض الأوقات، توجه سيكولوجية الربط المتداول إلى الاستناد على المعلومات القديمة التي يمتلكها بالفعل والتي تكون غير مناسبة للقيام بعملية تداول ناجحة.
ويتضح ذلك من خلال المتداولين الذين يتمسكون بصفقات مفتوحة لمدة كبيرة وتكون صفقات خاسرة.
وهذا ينتج من فشلهم في الإطلاع على خيارات أخرى متاحة لهم.
لذلك لا يجب عليك أن تخشى من القيام بتجارب جديدة أثناء تداولك، وعليك أن تتقبل فكرة تجريب استراتيجيات أخرى جديدة.
وعليك تجنب المعلومات التي مر عليها الزمن، حتى لا تزيد من احتمالية تعرضك للمزيد من الخسائر.

ملخص علم النفس في التداول:

توجد توصية أو نصيحة واحدة فقط لتجنب جميع مشاكل التداول التي نستطيع أن نستدل عليها من علم نفس التداول.
وهي أن تضع استراتيجية تداول خاصة بك وإتباعها بشكل دقيق.
فإن المستثمر الذي يكون في موقف شك، لابد أن لا يحتار في التقصي عن حلول أخرى تكون متاحة له.
ولكن في النهاية من المتوقع أنه سوف يعود إلى استراتيجية تداول سهلة.
من الطبيعي أن يشعر المستثمر بالقلق والخوف عند قيامة بعملية التداول.
لكن أن تمتلك مهارة تجنب ذلك الشعور بالخوف أثناء التداول يعد أمراً في غاية الأهمية حتى تتمكن من النجاح في تداولاتك.
إذن عليك أن تقوم بممارسة التداول، وتدوين ملاحظاتك، والتقصي عن خطط جديدة لك، واقتراف الأغلاط.
فتم أثبات أن التجربة والخطأ أساس تعلم التداول في سوق الفوركس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق