مقالات فوركس

السر وراء استمرار نجاح التداول

Ads

في درس اليوم سأطلب منك عزيزي القارئ أن تبحث داخل أعماق نفسك وتسألها هذا السؤال ” إلى أي حد أرغب في هذا التداول؟” إلى أي حد ترغب في أن تصبح مستثمرا ناجحا؟ هل أنت على استعداد للقيام بكل ما يلزم حتى لو كان ذلك يعني تغيير منهج تفكيرك من جذوره في عملية التداول؟

معظم الناس يجدون التغيير أمرا صعبا للغاية. وذلك يرجع إلى العديد من الأسباب منها الغرور، الكبرياء، الكسل، الخ، ولكن، الحقيقة ببساطة هي أن التغيير يعتبر الخطوة الأولى نحو وضع “نهاية” لكل عادات التداول القديمة التي تدمر في حسابك وتحول دون تحقيق النجاح في عمليات التداول.
وفيما يلي سأعرض أهم النقاط التي ستساعدك في التعرف على السبب الرئيسي لضرورة حدوث التغيير لطريقة تفكيرك في التداول الناجح وكيفية حدوثه. إذا قرأت هذا الدرس كاملا وقمت بتغيير منهج تفكيرك فعليا، فستلقى تحسنا كبيرا في خبرتك وأداء التداول الخاص بك.

أولا، أنت بحاجة إلى تغيير ما تعتقده بشأن التداول

أحد الأشياء التي تسبب المتاعب للعديد من المستثمرين، هو التعلق الشديد بأي من صفقات التداول الخاصة بهم. في الواقع ينبغي أن نتخلص تماما من أي تعلق نفسي أو ذهني لأي من صفقات التداول التي نقوم بها.
فكما ناقشت في مقال لي من قبل، فإن التداول الذي تقوم به لديه نسبة نجاح معينة، ولنفرض أنها 60٪. وعليك أنت تفهم ماذا يعني هذا…

ما الذي تعنيه نسبة النجاح 60%: إنها تعني أنه على مدى عدد معين من التداولات أو سلسلة من صفقات التداول، بإمكانك أن تتوقع نجاح التداول بنسبة 60% في خلال تلك الفترة.
ما الذي لا تعنيه نسبة النجاح 60%: إنها لا تعني أن أي من صفقات التداول لديها فرصة نجاح بنحو 60%.

العديد من المستثمرين يخلطون ما بين كون عملية التداول هذه ستكون ناجحة، أو أنها سيكون لديها فرصة نجاح بنحو 60%، في حين أن ذلك ببساطة ليس هو الحال.
ولننظر لهذه القضية من منظور مختلف، تخيل معي أن هناك برطمان كبير ممتلئ بالكرات مختلفة الألوان، ولنفرض اللون الأحمر والأزرق، وأن كل كرة تمثل إحدى التداولات التي قمت بها، وأن إجمالي عدد الكرات 100 ، منها 40 حمراء و 60 زرقاء، وأن الكرات الحمراء تمثل التداولات الخاسرة والزرقاء هي الرابحة، وبالتالي فإن لديك 60٪ تداولات رابحة و 40٪ تداولات خاسرة، وإذا ترجم المثال إلى لغة التداولات دل ذلك على أنه يمكنك أن تتوقع نجاح 60٪ من حجم تداولاتك.

شاهد ايضا  سوق الاسهم السعودي أعلن عن تقليل مواعيد التداول فيه إلى 3 ساعات يوميا

ولكن …هنا توجد الخدعة. حيث إنك إذا قمت برج برطمان الكرات بحيث تختلط الكرات بشكل عشوائي بداخله، وأدخلت يدك وأخرجت واحدة منها وأنت مغمض العينين دون أن تعلم هل ستكون الكرة الحمراء أم الزرقاء. وبالتالي فإنك لن “تتوقع” الكرة الزرقاء لأنك تعلم أن به أيضا كرات حمراء مختلطة معها.
وهذا هو منهج التفكير الذي ينبغي عليك إتباعه في تداولاتك. حيث ينبغي عليك أن تفكر في صفقات التداول الخاصة بك على اعتبار أنها أحداث موزعة عشوائيا، حتى لو كنت تتوقع الربح بنسبة 60٪ أو أكثر من ذلك. وبمرور الوقت وبمجرد أن تبدأ في إدراك أن أية صفقة تداول قد تخسر وقد تربح، فسوف تقلع حينها عن النظرة العاطفية أو المالية المبالغ فيها تجاه أي من التداولات، وبمجرد إتباع هذا المنهج فسوف يخلصك من عبء الانشغال والتعلق الشديد بالتداولات ويمنحك الفرصة لاكتشاف المواهب العقلية الفذة في التداول الخاص بك.
في الكثير من الأحيان، تصلني رسائل بريد إلكتروني من بعض المستثمرين يذكرون فيها أنهم “متحمسون” جدا للقيام بصفقات التداول. وهذا أمر خطير للغاية، لأنه يعني أنهم يتوقعون شيئا من عملية الإعداد للتداولات هذه، وأنهم يتوقعون أن تنجح معهم. ولكن لا ينبغي عليهم ذلك، فلا ينبغي عليهم أن يتوقعوا شيئا من أي إعداد يقومون به لأن كل إعداد له نتائج عشوائية. إن ما يمنحنا الفرصة لجني الأموال هي سلسلة التداولات باستخدام استراتيجيات “حركة السعر” التي نجريها أثناء توقعنا للربح.
عندما تزيل كافة التوقعات بشأن التداول وتتخلص من التعلق والانشغال بأي من صفقات التداول، عندها ستبدأ تلقائيا في القيام بالأمور الأخرى بشكل صحيح، مثل إدارة المخاطر بشكل سليم بدلا من التلاعب في التداولات أثناء تحركها. لأنك ستدرك أن كل إعداد للتداول ربما ينجح وربما لا، فلا ينبغي المبالغة في التقيد به ولا تقوم بتعطيل عمله، فتخاطر بمبلغ لا يضرك خسارته وتترك الباقي لمجريات السوق لأنك تمنح توقعاتك بالربح الوقت الكافي على مدى سلسلة من التداولات.
تخيل ماكينة المقامرة الآلية لمدة دقيقة وتخيل نفسك أنك تضع بها النقود وتعلم مقدما أنها عملية عشوائية، لذلك لا يكون لديك توقعات أكيدة بالفوز أو الخسارة في كل مرة تسحب فيها ذراع الماكينة، وبالتالي فإن حصيلة توقعاتك من ماكينة المقامرة تتماشي مع واقع العملية نفسها.
ومع ذلك، فقد يمر عليك أثناء التداول أحد النماذج النمطية في السوق، ولأنه ربما يكون نفس النموذج قد نجح معك بشكل جيد في آخر مرة قمت فيها بالتداول، فتبدأ في توقع أن ينجح معك مرة ثانية، وعندما تعتمد هذا المنهج في التفكير فأنت تعرض نفسك للإحباط والإصابة المحتملة بصدمة نفسية، فقد غفلت عن أن لكل صفقة تداول نتيجة عشوائية لا علاقة لها بعملية تداولك الأخيرة. فلا يعني ربحك باستخدام نفس الماكينة من قبل أنك ستربح في المرة المقبلة حتى باستخدام نفس الماكينة.
لقد بات واضحا الآن أنه إذا كان لديك نهج إيجابي للتداول مثل استراتيجيات “حركة السعر”، فيمكنك أن تحسن فرص ربحك كثيرا عند استخدامك لماكينة المقامرة الآلية، ولكن لا تزال نتيجة أي عملية تداول أمر عشوائي. لذلك لا تدع نتائج أي صفقة تداول تؤثر عليك مطلقا.
صفقات التداول ليس لها تأثير أو علاقة بالصفقات الأخرى التي تليها، فإذا خسرت إحدى صفقات التداول، فربما تربح الصفقة التالية أو تخسرها والعكس بالعكس صحيح، إذا كان لديك معدل ربح 60٪ حسب توقعاتك فتذكر أن ذلك يتحقق عبر سلسلة من التداولات، وقد يعني ذلك أن تتعرض لخسارة 5 أو 10 تداولات متتالية، وهذا لا يجب أن يدفعك للذعر فعليك مواصلة تنفيذ خطتك وإستراتيجيتك وتواصل متابعة عمليات التداول لأنه ينبغي عليك القيام بحجم تداولات كبير بالقدر الكافي حتى تتحقق أمامك مؤشرات توقعاتك بالربح.
يجب أيضا أن يكون هدفك عند بدء التداول هو التخلص من احتمالية أن يحبطك السوق، بأن تدرك أن التداول ليس مسألة كونك على صواب أم خطأ، وهذا هو ما تحتاج إلى تغييره فأنت في حاجة إلى التخلص من أي احتمال للإحباط بسبب تداولاتك عن طريق أخد الاحتمالات بعين الاعتبار. وتذكر دائما برطمان الكرات الحمراء والزرقاء في المرة القادمة التي تقوم فيها بالتداول. فأنت ببساطة كمن يدخل يده في برطمان الكرات وهو مغمض العينين في كل مرة تقوم فيها بالتداول، لذلك لا تتوقع أن تخرج الكرة الزرقاء، وأعلم فقط أنها ربما تكون إما الكرة الحمراء أو الزرقاء، وأنه بمجرد إخراجهم جميعا من البرطمان فسوف يكون لديك 60 كرة زرقاء (رابحة) و 40 كرة حمراء (خاسرة). إذا كان بإمكانك القيام بذلك فسوف يكون منهجك في التفكير على نفس نمط عمل السوق بالضبط وسوف تتمكن من الربح في سوق التداول، بدلا من أن تحطم حسابك في السوق كما قد يكون عليه حالك الآن.

كيف تتخلص من أخطاء التداول وتبدأ في جني الأرباح

جميع حسابات التداول الخاسرة هي نتيجة لسلسلة متراكمة من الأخطاء في التداول، فقد تنشغل بإحدى عمليات التداول التي تظنها كاملة وبلا أخطاء ولا يمكن أن تخسرها وبالتالي تضاعف أو قد تزيد حجم المخاطرة إلى ثلاث أضعاف أملا في تحقيق مكاسب كبيرة وسريعة، وعندما تخسر هذا التداول تصاب بصدمة نفسية وإحباط شديد، وعندها تبدأ كرة الثلج بالتدحرج عندما تبدأ مشاعر الغضب تتملكك بسبب الخسارة ولذلك تعود مسرعا إلى السوق وتخاطر بقدر أكبر من المال على أمل أن تستعيد ما خسرته من أموال. وهذا الأمر قد يطول حتى تخسر حسابك بالكامل والذي لن يدوم طويلا.
وخلاصة القول هو أن كل هذا الصراع النفسي والإحباط والسلسلة المتراكمة من الأخطاء عند التداول، يمكن تجنبها بتغيير منهج التفكير، وهذا يعني النظر إلى التداولات من منظور الاحتمالات كما ذكرنا سابقا، وعندها سوف يتضح لك بما لا يدع مجال للشك أن السبب الرئيسي لخسارة معظم المستثمرين لأموالهم هو” التوقع”.
ارجع معي بالذاكرة حينما كنت تقوم بعمليات تداول تجريبية فربما كنت تبلي بلاءا حسنا مثل كثير من المستثمرين في سوق الفوركس. لماذا كان أدائك رائعا؟ لأنه كان لديك عقلية المستثمر الصحيحة… فلم يكن لديك أي توقعات أكيدة عن أي عملية تداول لأنه لم تكن هناك أموال على المحك، بحيث لم تنشغل بخسارة أو ربح عملية تداول معينة وهذا هو عين الصواب. فينبغي عليك أن لا تشغل ذهنك بخسارة أو ربح أي عملية تداول، وباستطاعتك القيام بذلك عن طريق النظر لها من جهة “الاحتمالات”. إذا أمكنك فعل ذلك فسوف تصبح في النهاية بارعا في جني الأرباح بصفة منتظمة ومستمرة من الأسواق.

شاهد ايضا  شهدت العملة الموحدة أمام الدولار الأمريكي انخفاض في مستهل تعاملات اليوم الاثنين
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق