مقالات فوركس

السلحفاة مقابل الأرنب- كناية عن التداول

Ads

الجميع يعرف قصة السلحفاة والأرنب البري, ولكن ما لا تعرفه هو أنه يمكن استخدام هذه القصة كتشبيه فعال جدا لوصف الاختلافات بين المستثمرين الرابحين والخاسرين في سوق الفوركس. مثل الأرنب, فربما تكون قد شاهدت الكثير من الإثارة والنجاح القربين جدا بالنسبة لك عند بدء التداول باستخدام الحساب الحقيقي الخاص بك. ومع ذلك, فربما لأنك لم تسر بسرعة متقنة وثابتة خلال نهج التداول الخاص بك, فقد ترى النجاح القريب الخاص بك يتسرب مع مرور الوقت, تماما مثلما حدث مع الأرنب. في حين كانت السلحفاة أبطأ بكثير من الأرنب, ولكنها حافظ على ثباتها وإنفعالها, ولذلك فلقد فازت في نهاية السابق كما تعلمون. وهكذا, فإن هدفك كمستثمر ينبغي أن يكون أشبه بالسلحفاه وليس على غرار الأرنب, فهذه هي طريقة الفوز في لعبة التداول.

هل أنت “سلحفاة” أم “أرنب” في السوق؟

في حكاية السلحفاة والأرنب, فإن الأرنب يبدأ السباق بالسخرية من السلحفاة البطيئة وعلى يقين بأنه هو الفائز خلال هذا السباق. بينما تتصرف السلحفاة على نحو غير إنفعالي, ولكن مع الكثير من الثقة, وتبدأ السباق ببطء ولكن بثبات وانتظام من البداية. في حين ينشغل بال الأرنب ويتشتت انتباه من الحيوانات الأخرى على طول الطريق, فيقف تارة لإظهار شجاعته لباقي الحيوانات, وتارة أخرى يأخذ قيلولة على الطريق, وللأسف فإن فقدان الاتساق والثبات عند الأرنب, بالإضافة إلى التصرف الإنفعالي هو السبب الأساسي وراء خسارته أمام السلحفاة الأبطأ منه بكثير, على الرغم من أنه بدأ السباق بميزة جسدية تضمن له الفوز بسهولة. ومع أن السلحفاة كان موقفها من الفوز ضعيف بسبب طبيعتها الجسدية البطيئة, ولكن لأن عقليتها أكثر ثباتا واتساقا فتمكنت من الفوز في نهاية السباق.
هذه الحكاية للأرنب والسلحفاة تعد حقا وصفا جيدا للاختلافات الأساسية بين المستثمرين الذين يخسرون المال باستمرار بسوق الفوركس والأخرين الذين يكسبون المال باستمرار. فالمستثمرين الذين يقومون بالتداول بطريقة عشوائية وغير ثابتة ويتأثرون بإنفعالهم, فعادة ما يعانون كثيرا خلال التداول الخاص بهم, فهولاء المستثمرون يقومون بالتداول مثل الأرنب. وعلى الجانب الآخر, فإن المستثمرين الذين يتبعون نهجا أبطأ وأكثر ثباتا, مثل السلحفاة, يتمتعون بالعديد من الميزات على المدى الطويل.
أي شخص يتابع نصائح التداول الخاصة بي, يعرف جيدا أنني أدعو باستمرار إلى اتباع التداول ذو التردد المنخفض. في الواقع, فإن التداول عالي التردد عادة ما يجني أموال أقل على المدى الطويل مقارنة بالتداول منخفض التردد والأكثر ثباتا, مثل “السلحفاة”. وبذلك, فإن الاعتماد على التداول باستخدام تردد منخفض يعتبر أفضل وسيلة لصنع الكثير من المال في السوق على المدى الطويل.

التداول ماراثون وليس سباق قصير سريع

لاحظ جيدا أنني أنهيت الفقرة السابقة بالحديث عن “المدى الطويل”, فهذه هي النقطة الرئيسية في هذا الدرس كله. من غير الصعب أن تكون محظوظا وتحقق الفوز خلال عدد قليل من صفقات التداول الخاصة بك, ولكن, ليس المهم ما تحققه من فوز خلال الشهر الأول من بدء التداول الخاص بك, ولكن المهم هو أن تكون قادرا على البقاء صبورا ومنضبطا في مواجهة الإغراء المستمر للإفراط في التداول واستخدام الرافعة المالية.
السلحفاة حافظت على وتيرة خطواتها في السباق أمام الأرنب, وهذا ما مكنها في نهاية المطاف من التغلب على الأرنب, والذي لم يعد نفسه للسباق بشكل صحيح ولم يعط السباق القدر الكافي من التفكير والاهتمام. فتجد أن الأرنب فجر كل طاقته في الجري سريعا في البداية, إلى أن أنهكه التعب في منتصف السباق, وهذا ما أدى بالنهاية إلى خسارته أمام السلحفاة البطيئة.
العديد من المستثمرين يميلون إلى التركيز أكثر من اللازم على المدى القصير, حيث يتعاملون مع تداولاتهم وكأنها سباق للعدو السريع والقصير إلى خط النهاية. وعندما يحققون الفوز في بضع صفقات, فإنهم يميلون إلى الإفراط في التداول والتخلي عن الثبات والاتساق خلال صفقات التداول المقبلة. وذلك بدلا من التفكير بهدوء وعدم المحافظة على ما تم تحقيقه من نجاحات.
تماما مثلما فعلت السلحفاة, يجب عليك الحفاظ على طاقتك للفوز بسباق التداول. وبعبارة أخرى, فأنت تحتاج إلى الحفاظ على رأس مال التداول الخاص بك من أجل أوضاع عالية الاحتمال لحركة السعر, وذلك بدلا من تضيعها في مراهنات عشوائية داخل السوق.

السلحفاة تحصد المكافأة الكبيرة

على الرغم من الصعاب التي تكدست أمام السلحفاة في بداية السباق, إلا أنها تمكنت في النهاية من الفوز بالكأس والعودة به للمنزل. وهذا بالضبط ما يحدث أمام اثنين من المستثمرين يبدأون التداول مستخدمين حسابات تداول مختلفة الحجم, أحدهم كبير والآخر صغير. فبعد ثلاث سنوات من التداول قد تجد صاحب الحساب الصغير لديه الكثير من المال في حساب التداول الخاص به أكثر من المستثمر الآخر الذي بدأ التداول باستخدام حساب كبير. هذا الأمر يتكرر باستمرار داخل السوق, فليس المهم كم من المال لديك, ولكن ما يهم هو قدرتك على التداول وإدارة إنفعالك وأموالك داخل السوق. الثبات يؤدي دائما إلى الفوز في نهاية المطاف.
كما ناقشت سابقا, فمن الضروري أن تحافظ على رأس المال الخاص بك لتقوم باستخدامه في التداول في أوضاع عالية الاحتمال لحركة السعر, وذلك بدلا من استخدام كل ما لديك سريعا في أولى تداولاتك. فالأرنب بذل الكثير من الطاقة في البداية, بينما حافظت السلحفاة على ثباتها. وبالمثل تماما, فأنت تحتاج إلى الحفاظ على أموالك مثل السلحفاة حتى تتمكن من البقاء في اللعبة لتحقق الأرباح الكافية بحلول نهاية العام. هذا وغالبا ما تجد العديد من المستثمرين يعرضون حسابات التداول الخاصة بهم للكثير من الضرر في وقت مبكر جدا, قاضيين بذلك على فرص تحقيق الأرباح المرتفعة بحلول نهاية العام.
فأنت بحاجة دائما للتداول أقل وبقدر أعلى من اليقين والثبات. وأن تفكر في المخاطر الكلية للتداول مقابل العائد الأعلى. هذا هو الطريق لكسب المال على المدى الطويل في الفوركس, والذي لا يتم عن طريق الإفراط في التداول حتى تضيع جميع أموالك.

قانون الزواحف

يمكن للتماسيح والزواحف أن يعلمانك الكثير عن التداول. كما ناقشت في مقالتي عن التماسيح, فنحن بحاجة للتحلي بالصبر والثبات عند التداول, مثلما يفعل التمساح, وذلك حتى تأتي “الفريسة” السهلة ومن ثم يتم التعامل معها بثقة كبيرة. فالموضوع واضح للغاية, فالبطء والثبات يقودان دائما إلى النجاح في النهاية. وهذا هو السبب وراء بقاء التماسيح والسلاحف على وجه الأرض, بينما انقرضت الديناصورات منذ مئات الملايين من السنيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق