مقالات فوركس

الفروق النفسية بين التداول التجريبي والتداول الحقيقي

Ads

يلاحظ العديد من المتداولين داخل سوق الفوركس وجود فرق واضح بين أداء التداول الخاص بهم عند استخدام الحساب الحقيقي و أداء التداول الخاص بهم عند استخدام الحساب التجريبي. نعم، هذا صحيح، فأنت لست الشخص الوحيد في ذلك، فجميع المتداولين تقريبا مروا بتجارب تميزت بسهولة أكثر في جني المال في حسابهم التجريبي من التي مروا بها في حسابهم الفعلي. ولقد سمعت متداولين يلقون اللوم على “الوسطاء الغشاشين” الذين يحاولون “التلاعب” بتداولاتهم، أو حتى تغير أحوال السوق بعد فتحهم لحسابات التداول الفعلية. وحقيقة الأمر هو أن دماغك هو السبب وراء نجاح التداول الخاص بك عند استخدام الحساب التجريبي وفشل تداولاتك حينما تنتقل للتداولات الحقيقية. فمن الواضح أن هناك درسا هاما يمكن استخلاصه هنا، لذا هيا بنا نتحدث باستفاضة حول هذا الموضوع.

حقيقة التداول بالأموال الحقيقية

اسمحوا لي أن أسألكم عن شيء، هل تسارعت دقات قلوبكم عند وضع أول عملية تداول بأموال حقيقية؟ وربما غطى العرق جميع أبدانكم؟ فهذه الأمور شائعة عندما يتحول المتداولون إلى التداول الحقيقي في سوق العملات بدلا من استخدام الحساب التجريبي، والسبب هو وجود أموال حقيقية على المحك. ومن الطبيعي إلى حد ما أن تتوتر أعصابكم قليلا في أولى عمليات تداولاتكم الفعلية، ولكن في الواقع العملي إذا كنتم على استعداد تام للدخول في معركة ذهنية داخل سوق تداول العملات الأجنبية”الفوركس”، فينبغي أن تكونوا قد تعلمتم قبل التداول بالأموال الحقيقية أن هناك مخاطرة وشيكة وواضحة بخسارة المال في أسواق العملات. هذه الحقيقة وحدها تكفي أن تجعل معظم المتداولين لا يغامرون سوى بمبالغ مالية لا تضرهم خسارتها عند كل تداول يقومون به.لكن ما ينبغي علينا القيام به ليس دائما ما نقوم به فعلا. فأنا أحسب نفسي من فئة المتداولين الذين كان أدائهم رائعا حينما بدؤوا تداولاتهم باستخدام الحساب التجريبي لأول مرة ثم عانوا بعض الخسائر الكبيرة عقب تحولهم إلى التداول باستخدام الأموال الحقيقية. وبعد أن أدركت أن الفرق كان المال الحقيقي الذي قد أخسره بمنتهى السرعة، قمت بالتريث والتركيز على التداول وليس على الأموال، وبعدها بفترة قصيرة بدأت عمليات التداول الخاصة بي تتحسن بشكل أسرع.وحقيقة الأمر هو أن معظم المتداولين لا يدركون تماما خطورة خسارة المال في أي من عمليات التداول التي يقومون بها قبل أن يبدؤوا في التداول الفعلي. ونتيجة لذلك فقد يخاطرون بأموال كثيرة بمجرد قيامهم بأول عملية تداول فعلي، فإذا وجدوا أن حركة السوق ليست في صالحهم توترت أعصابهم على الفور وقاموا بأمور طائشة. والآن، وبما أنه لا أحد يرغب في خسارة أمواله، ولكنك ترغب في أن تصبح مضاربا في سوق الصرف الأجنبي “الفوركس” فعليك أن تكون على أتم الاستعداد لتقبل خسارة بعض التداولات ووضع الخطط لمعالجتها والتغلب عليها. السوق لا يعبأ بك أو بالمال المدخر لتعليم أولادك في الجامعة أو بمعاش تقاعدك، وسوف يبتلع كل ما تقدمه من أموال دون أدنى اهتمام بك أو بغيرك.

القوة للمال

في الواقع المال له قوته وتأثيره وكل من يدعي عكس ذلك إما مجرد أحمق أو ينكر فقط من باب. في الواقع إن للمال رنينه العالي الذي يتغلغل إلى داخل مركز التفكير المنطقي المتقدم بالدماغ ويتجه مباشرة صوب موضع أكثر بدائية وهو المسئول عن آلية التصرف المفاجئ “المواجهة أم الفرار” ويحفز المال هذا الموضع بطريقة مذهلة.قد يجعل المال الرجل أو المرأة يقوما بفعل أي شيء، وهذا ببساطة لأن المال يساوي الوقت، وهو أثمن ما نملك في هذه الحياة. لذا بإمكانك القول بأنه إذا كانت أموالك التي كسبتها بشق النفس على المحك، فكأنما الأيام والشهور والسنين التي قضيتها في العمل حتى تكسب هذا المال هي الأخرى قد تذهب دون جدوى… وبناءا عليه تتأثر نفسيتك ويقضى على حساب تداولاتك بالكامل.هل استوعبت ذلك الجزء الخاص بأن المال له القدرة على جعل الرجل أو المرأة يقوما بأي شيء مقابل المال؟ فكما ترى، فإن السوق لديه القدرة أن يسلبك المال في أي مضاربة قد تقوم بها، وأنت كذلك لديك القدرة على اتخاذ القرار بحجم المبلغ الذي قد تخاطر به. ولذلك ينبغي عليك الاستفادة من هذه الميزة. و أنا أعتقد أن حجم المبلغ الذي تخاطر به في تداولاتك هو من يحدد إذا ما كنت ستتأثر نفسيا به أم لا، فإن الانشغال النفسي بأحد المضاربات هو أسرع الطرق التي تؤدي إلى خسارة المال. وبعبارة أخرى كلما ضارب المتداولون بقدر أكبر من المال بالنسبة لحجم حساب تداولاتهم أصبحت تصرفاتهم في السوق أكثر طيشا، لذلك ينبغي عليك الاستفادة من تلك النصيحة حتى تضمن طريقة تفكير موضوعية قدر الإمكان وعدم المخاطرة بمبالغ كبيرة من المال بالمقارنة النسبية لحجم حساب تداولاتك.إن مقوماتك الشخصية لا تمثل أهمية كبيرة عندما يتعلق الأمر بالتداول؛ فأكثر قناصي البحرية الأشداء انضباطا في العالم سيتزعزع ثباته الانفعالي إذا خاطر بنصف حساب تداولاته في أي عملية تداول، فهذا من طبيعة البشر. فإذا ما استوعبنا هذه الحقيقة، فيتحتم علينا ضبط انفعالاتنا بشكل غير مباشر عن طريق السيطرة على مخاطراتنا في كل عملية تداول. هل فهمت ما أعني – فضبط النفس في التعامل مع السوق هو لعبة تدخلها حين تقرر دخول السوق، وعليك أن تتروى قبل التصرف وليس بعده. وينبغي عليك أيضا أن تقيم وضعك المالي ككل وتقرر مقدار ما يمكن أن تتحمل عبء خسارته في كل عملية تداول حتى لا تتأثر نفسيا في النهاية.أقترح أن يقوم المتداول بالجلوس مع نفسه بعض الوقت، ووضع المخطط التفصيلي قبل البدء بممارسة التداولات بأموال حقيقية؛ بداية من الاستثمارات، للفواتير، للديون، ثم قرر حينها حجم المبلغ الفائض عن الحاجة أو الدخل المتبقي الذي يمكن التصرف فيه. فإذا كان لديك ما يزيد عن حاجتك من المال، فحينها قد تجدي المخاطرة نفعا أما إذا لم يكن لديك أموال زائدة عن حاجتك فحينها ينبغي أن تواصل التدريب والتعلم على برامج التداول التجريبية وتعيد النظر في المضاربة الحقيقية فقط حينما تتحسن أحوالك المالية.

شاهد ايضا  ارتفاع اﻷسترالي مقابل الدولار الأمريكي عقب الكشف عن محضر الاجتماع الأخير

ما أهمية الحساب التجريبي للتداول؟

هل التداول باستخدام الحساب التجريبي له فائدة؟ نعم. وهل ينبغي على جميع المتداولين أن يقوموا بالتداول التجريبي باستخدام استراتيجيتي للتداول على حركة السعر قبل محاولة التداول الحقيقي؟ نعم بالطبع. لكن ينبغي أن تعرف جيدا أن التداول التجريبي ليس به ردود أفعال أو انفعالات، وبالتالي فسوف يعينك على التدريب إلى حد ما، ولكن لا يجب الاعتماد عليه كليا. بمجرد أن تتمكن من التخلص من جميع مشاكل استراتيجية التداول الخاصة بك وتستطيع ربح المال بانتظام عند استخدام التداول التجريبي لمدة ثلاثة شهور أو أكثر قليلا، حينها قد يكون الوقت حان لتفتح حساب تداول فعلي إذا كان يتوفر لديك المال الزائد عن التزاماتك، والذي تحدثت عنه سابقا. أما إذا لم يكن لديك المال، فواصل التدريب على التداول التجريبي، ولكن لا تأخذ نتائج التداول التجريبي على أنها من المسلمات علما بأن الانفعالات غائبة عن هذا التدريب.إذا، ما هو الشيء الأكثر أهمية والذي يمكننا أن نتعلمه عند التداول باستخدام الحساب التجريبي؟ حسنا، من الواضح أن عدم وجود انشغال انفعالي بعمليات المضاربة الخاصة بك هو أسهل الطرق لجني المال من أسواق العملات الأجنبية، وبما أن حساب التداول التجريبي يقي في الأصل من ردود الأفعال المحتملة، فعليك أن تفكر في حيلة للتغلب على انفعالاتك عند بداية مضارباتك الحقيقية، ويجب القيام بذلك قبل الإقبال على أية تداولات حقيقية. إذا كيف تصل إلى نفس النتائج الإيجابية التي تمرست عليها في حساب تداولاتك التجريبي عند قيامك بالتداول في حسابك الفعلي؟كيف تقوم بالتداول في حسابك الفعلي كأنك في حسابك التجريبيوبما أننا لا نمر بأية انفعالات نفسية عند التداول باستخدام الحساب التجريبي وتدريجيا نحصل على نتائج تداولات أفضل بكثير، فنحن بحاجة إلى محاكاة الإحساس بعدم الانفعال في أثناء قيامنا بالتداول في حساباتنا الفعلية. ومع ذلك، فالأمر أصعب بقليل مما قد يبدوا عليه بما أن المخاطرة بخسارة المال قائمة دائما على الحساب الفعلي. لكن توجد بعض الحيل التي قد نلجأ إليها حتى نحافظ على هدوءنا ورباطة جأشنا حتى أثناء المخاطرة بأموال حقيقية.تقبل إمكانية خسارة المال – أول ما يجب القيام به عندما تقوم بالتداول في حساب فعلي هو أن تتقبل تماما أنك ستخسر المال في بعض الأوقات. في الواقع، يخسر بعض المتداولين المحترفين حوالي 50% من حجم تداولاتهم، لكن بسبب سياسة نسبة الأرباح إلى المخاطرة والإدارة السليمة لأموال سوق الفوركس، فهم لايزالون بإمكانهم تحقيق دخول معيشية عالية. وبالتالي، لا تقاوم فكرة الخسارة المحتومة للمضاربات، بل تعلم كيف تواصل التداول رغم حدوثها وتتقبلها كأحد متطلبات مهنة المضاربة في سوق الفوركس.لا تخاطر بالمال الذي لا يزيد عن حاجتك في الأساس – فكما سبق وأن ناقشت، لا تضارب أبدا بأموال قد تكون في حاجة إليها في تدبير أمور معيشتك. فإذا أردت أن تضارب في السوق، ينبغي عليك المخاطرة فقط بأموال تتحمل عبء خسارتها…. مثلما تبدأ أي تجارة أخرى سوف تكون في احتياج لرأس المال، لذا تذكر أن التداول في سوق الفوركس هو عبارة عن تجارة. والسبب في ربح المال في التداول التجريبي هو لأنك لم تشعر بأي انفعالات تجاه مضارباتك الافتراضية التي ينقصها عنصر المال الحقيقي، وبالتالي يمكنك محاكاة هذا الشعور عن طريق التداول بأموال لا تعبأ كثيرا لخسارتها.صفقة تداول واحدة لا تعني شيئا – صفقة تداول واحدة لا تعني شيئا… في التداول التجريبي لا تهتم كثيرا لأية صفقة تداول معينة، لأن المال ليس على المحك. أما في التداولات باستخدام الأموال الحقيقية، ففيها تكون الأموال عرضة للخسارة بشكل واضح. لذلك حتى تحاكي انفعالات تداول الحساب التجريبي، سوف يتوجب عليك الحد من، أو إغفال الأهمية التي توليها لأحد صفقات التداول عن طريق المخاطرة فقط بمبلغ مالي لا يضرك خسارته، وقبل أن تدخل أي صفقة تداول، اسأل نفسك بصوت عالي ” هل تتقبل خسارة هذا المبلغ” أجب بكل صدق ولا تكبس الزر إلا إذا كانت إجابتك “نعم”.وتذكر أيضا أن نجاح التداول الخاص بك هو نتيجة سلسلة طويلة من صفقات التداول. فإذا كنت تربح 50% من تداولاتك فقد تخسر 50 من أصل 100 تباعا، أما إذا كانت نسبة الأرباح إلى المخاطر هي 2:1 أو أكثر في جميع تداولاتك فهذا يعني أنك ما تزال تحقق أرباحا كبيرة، وحتى إذا كنت تخسر 50 صفقة تداول.

شاهد ايضا  استقرار سلبي للدوﻻر اﻷسترالي أمام الدوﻻر اﻷمريكي صوب أدنى مستوياته اليومية

يجب أن تعي ما تقوم به جيدا قبل أن تخاطر بالمال- الذي تعبت في كسبه والوقت الذي أمضيته في العمل من أجله- في سوق العملات – حقا لا أستطيع أن أحصى عدد الرسائل الإليكترونية التي وصلتني من متداولين ليس لديهم أي استراتيجية تداول أو خبرات نجاح سابقة، وليس لديهم أي فكرة عما يقومون به ولكنهم يقومون بالتداول بالفعل بأموال حقيقية. وهذا يعني ببساطة أنك إذا لم تتقن استخدام استراتيجية تداول فاعلة مثل “حركة السعر” فسوف تضر نفسك عن طريق المخاطرة بالأموال التي تعبت فيها في سوق العملات الأجنبية، أما إذا كنت لا تزال غير واثق من ماهية ما تبحث عنه في أسواق العملات أو ماهية إحصائيات توقعك للأرباح فقم بالعودة إلى الكتب وتوقف عن التداول بالأموال الحقيقية.خطط مسبقا لكل شيء – ففي النهاية ربما يكمن الحل في الحد من الانفعال بخسارة أموال التداول الحقيقية في التخطيط المسبق بقدر الإمكان لكل تصرفاتك في السوق. وبكل تأكيد سوف تأتي اللحظة التي سيتعين عليك فيها حرية التصرف وفي الأغلب عند اتخاذ القرار بإنهاء التداول في سوق الفوركس، ولكن على العموم يمكنك رسم الخطوط العريضة لمخططك قبل دخول سوق التداول وبالتالي لا تكون هناك مفاجآت أو ردود أفعال تلقائية وغير محسوبة لما تتكشف عنه مجريات الأحداث بعد دخول التداول.إن الأداة الوحيدة الحقيقية التي لديك في سيطرتك على الانفعالات الناشئة عن وجود أموالك الحقيقية على المحك هي ضبطك للنفس قبل دخولك في أي صفقة تداول. فلا تحاول القفز على السوق وفتح النار من بندقيتك الآلية على العروض لإصابتها بل تعلم كيف تضارب في سوق الفوركس كما يفعل القناصة. ومفهوم “تداول القناص” هذا هو الميزة الأولية التي أدت إلى نجاحي في أسواق العملات، وتعني أساسا أنك في حاجة إلى اغتنام فرص الشراء عند نقاط دخول معينة، وكن في منتهى الدقة عند القيام بها ثم قم بضربتك بكل ثقة ولا تتردد إذا كنت تعرف عن أي شيء تبحث. فالتداول بطريقة القنص هي أهم عامل من العوامل التي أدت إلى نجاحي في أسواق العملات، ونتيجة لذلك فهي من أهم الأشياء التي أحاول غرسها في عقل طلابي طوال الوقت في منهج سوق الفوركس الذي أقوم بتدريسه، فمتابعة التداول بطريقة تفكير احترافية والتحلي بالصبر والقيام فقط بالمضاربة بناء على الإشارات الخاصة باحتمالات الربح العالية التي تظهر على شاشة الرسم البياني الخاصة بك سوف تمكنك من التحول السلس من التداول التجريبي إلى التداول الفعلي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق