مقالات فوركس

القوة الكامنة في المثابرة لتحقيق التداول الاحترافي

Ads

إن قائد الطائرة المقاتلة يتمتع بمهارات عالية في مهنته والتي تبدو من وجهة نظر معظمنا في منتهى الصعوبة، وهي بالفعل هكذا. بيد أنها بالنسبة لربان الطائرة سواء كان رجلا أو امرأة، ليست سوى مجرد عمل معتاد قد قام به مئات المرات أو ربما آلاف المرات. ينطبق هذا الأمر كذلك على الجراحين أو أي مهنة أخرى تتطلب مهارة عالية وتبدو غاية في الصعوبة والتعقيد، إن لم تبدو مستحيلة في نظر البعض منا. وهذا ينقلنا إلى النقطة التالية موضع النقاش، فبالنسبة لمن يراقب الأحداث من الخارج، قد يبدو المتداول المحترف شخص يتمتع بمهارات عالية جدا يقوم بأمور لا يفقه (من يراقب أحداثها من الخارج) أي شيء عنها. إذن ما هو الشيء المشترك الذي يجمع بين هؤلاء الثالثة؟

الإجابة هي: المثابرة
معظمكم تعرفون “أرنولد شوارزنيغر” وهو ممثل، وسياسي جمهوري أمريكي من أصل نمساوي. حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية الثامن والثلاثون. ، فهو يجسد حقيقة أن المثابرة تؤتي ثماره جسديا وعقليا وماليا.
ربما تكونوا قد قرأتم عن العادات وكيف أنها “السبيل” إلى النجاح في التداول وفي كل شيء أخر في الحياة تقريبا. بيد أنني أراهن على أنكم لم تعثروا سوى على القليل من المعلومات عن كيفية تحقيق تلك العادات القوية والفعالة. في درس اليوم، سأقوم بتقديم لمحة موجزة عن قوة عادات التداول الفعالة وبعدها نتطرق إلى كيفية تحقيقهم بالضبط حتى يتسنى لك منذ الآن أن تسلك الطريق الصحيح نحو التداول المربح.

إن زيادة الرصيد في حساب تداولك أشبه بتنمية حجم عضلات جسمك

إن الاستمرار في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، حتى حينما لا يكون لديك الرغبة في التمرين، سيمكنك من الوصول إلى الهيئة الجسدية والذهنية الأفضل. ثم إن تناول الأطعمة الصحية باستمرار سيساعدك على أن تصبح شخص أكثر صحة وعافية، من الناحية الجسدية وكذلك الذهنية. فبالنسبة للأشخاص الذين لا يتمتعون باللياقة البدنية ولا يمارسون أي نوع من الرياضة ولديهم عادات غذائية سيئة، قد يبدوا بالنسبة لهم الأمر بالغ الصعوبة والمشقة في أن يبدؤوا في تناول أغذية صحية وممارسة الرياضة … لأن لديهم بالفعل هذه العادة السلبية جدا كالكسل وتناول الوجبات السريعة غير الصحية. مع ذلك فبالنسبة للأشخاص الأصحاء فهم يتمتعون في الواقع بممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي لأنهم فعلوا ذلك باستمرار على مدى فترة من الزمن حتى أصبح من الأمور المعتادة في حياتهم اليومية بل أنه أصبح جزءا من شخصيتهم.
وبالمثل إذا استيقظت دائما في وقت مبكر للذهاب إلى عملك أو إلى المدرسة، فأنت تعلم أنه سرعان ما يتحول الأمر إلى عادة. على العكس من ذلك، إذا سهرت باستمرار حتى وقت متأخر من الليل، فأنت تعلم أيضا أنها تصبح عادة في نهاية الأمر، مما يجعل الاستيقاظ مبكرا في اليوم التالي من الأمور الغاية في الصعوبة. بصفة عامة يعتبر النوم في أول الليل والاستيقاظ مبكرا من الأمور التي تجعلك أكثر إنتاجية، وبذلك يمكننا بكل وضوح استخدام القدرة على المثابرة لصالحنا لتنمية عادة قوية في الحصول على قسط كاف من النوم وبالتالي نصبح أكثر إنتاجية، وكل ذلك عن طريق النوم في وقت محدد كل ليلة.
تعليمك وتثقيفك لنفسك باستمرار يحولك إلى شخص أكثر دراية، معرفة وقدرة على كسب المزيد من المال وأكثر نجاحا من الأشخاص الذين اختاروا عدم تثقيف أنفسهم باستمرار.
وجهة نظري ببساطة هي: المثابرة في جميع نواحي حياتنا الشخصية والمهنية تتحول في نهاية المطاف إلى عادات، والعادات هي في الحقيقة ما يميز كل واحد منا عن الأخر، أليس كذلك؟ كي أعيد صياغة واحدة من المقولات الحماسية المفضلة لدي دائما والمقتبسة عن المؤلف “نابليون هيل” :نحن قادرون على الوصول إلى ما نتمنى بالتفكير والعمل. يتحول كل ما تفكر فيه وتقوم به باستمرار إلى عادة، ولديك القدرة على تحديد نوع العادة التي ترغبها سواء عادات إيجابية أو سلبية عن طريق ما تفكر فيه وتقوم به باستمرار. إذا كنت ممن يدخنون السجائر باستمرار فربما تنمي لديك عادة التدخين، ومن المؤكد أنها عادة سيئة جدا فلا يجب عليك أن تنميها. إذا قمت باستمرار بإدارة المخاطر بشكل صحيح في السوق والتزمت باستراتيجية تداولك ولم تفرط في التداول، فستنمي بعض عادات التداول الإيجابية للغاية مما سيؤدي إلى أن تصبح متداول ناجح.
كل شيء ممكن من خلال القدرة على المثابرة

شاهد ايضا  كيف تتجنب الإفراط في التداول؟

المثابرة تؤدي إلى العادة

وكما قال المؤلف والخبير الاستراتيجي في التجارة “إريك ڨ. هولتزكلو” في مقالته القدرة على المثابرة: القواعد الخمس
“لا يمكنك الحكم على عمل شيء من عدمه، حتى تكون قد جربت هذا الشيء الجديد لفترة من الزمن وبشكل مستمر. كيف يمكن قياس فعالية شيء إن لم يكن ما تقوم بالحكم عليه قد قمت به مرارا؟ وعادة ما أقدم مبادرات جديدة وإجراءات وهياكل تنظيمية لمدة ستة أشهر على الأقل قبل الحكم عليها بالنجاح أو الفشل. فالأمر مرتبط غالبا بالتغييرات الطفيفة لا الإصلاحات الشاملة التي تبين الفرق.”

  • إن المثابرة في الالتزام بطريقة تداول فعالة مثل حركة السعر، تعينك على إتقان استراتيجية تداولك وتمنحك فرصة حقيقية لاختبار ما إذا كانت استراتيجيك تستحق الاستخدام فعليا أم لا. إن التنقل بين طرق التداول المختلفة حينما لا توجد استراتيجية تداول واضحة يضر بمحصلة مضارباتك على المدى الطويل. كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت استراتيجية التداول ناجحة ما لم تلتزم بها وتترك لها الوقت الكافي حتى تحقق الهدف منها؟ امنحها ستة أشهر على الأقل من التجربة المستمرة كما قال “اريك هولتزكلو” في المقالة المشار إليها أعلاه. إذا لم تتمكن من حشد قوى الانضباط والثبات الانفعالي في إتباع استراتيجية مجربة مثل حركة السعر باستمرار لمدة 6 أشهر على الأقل، فقد يصعب عليك تحقيق أي نجاح في السوق.
  • إن المثابرة في إدارة المخاطر هي الحل …. الحفاظ على ثبات حجم المخاطرة بالدولار في كل عملية تداول، هو ما يمكنك من السيطرة على كل من خسائرك وانفعالاتك. إن المتداولين الذين يختلف حجم مخاطرتهم كثيرا من عملية إلى أخرى ينتهي بهم الحال في نهاية المطاف إلى حالة انفعال في التداول كمن يركب سِكة حَديدِيّة في مَدينة الملاهي مما يؤدي عادة بهم إلى إعادتهم لجميع الأرباح ونفاذ حسابات تداولهم. إن الإبقاء على ثبات حجم المخاطرة عقب عملية تداول كبيرة ناجحة أو خاسرة هو الحل وقد يكون أهم فارق بين المتداول الهاوي والمحترف.
  • إن تتبع عمليات تداولك باستمرار والاحتفاظ بسجل للتداول هو أمر تحتاج إليه بالتأكيد لتنمية عادات التداول الفعالة. ولقد ناقشت قصة أحد أعضاء الموقع والذي كان يعاني من مشكلة الحفاظ على أرباح عمليات تداوله بعد أن وصل في حسابه إلى تحقيق مبلغ معقول. قمت بمساعدته على العودة إلى المسار الصحيح من خلال التأكيد على أهمية التسجيل اليومي لعمليات التداول وتتبع كل التداولات الرابحة والخاسرة والمتعادلة. هذا الأمر لا يستغرق الكثير من الوقت، لكنه “ممل” قليلا ولعله يكون الشيء الأكثر “فاعلية” الذي ينبغي عليك القيام به كمتداول. للأسف، هناك الكثير من المتداولين لا يحتفظون بسجل للمضاربات مما يؤدي إلى انحرافهم عن المسار وتخليهم عن الانضباط فيفشلوا في تنمية عادات التداول التي يحتاجونها للنجاح في الأسواق.
شاهد ايضا  استمرار تراجع الدوﻻر اﻷمريكي أمام الفرنك السويسري للجلسة الثالثة

وعلى حد تعبير “إريك ڨ. هولتزكلو” للمرة الثانية من مقالة القدرة على المثابرة: القواعد الخمس
” يتطلب نمو وتوسع أعمال التداول سجلا للعمليات الناجحة. ليس بإمكانك إنشاء سجل إذا كنت دائم التغيير في طرق تداولك أو تجربة التقنيات الجديدة. تبوء الكثير من الجهود بالفشل حتى قبل أن تصل إلى خط النهاية، ولكن ليس لعيب في التكتيك أو عدم وضوح الهدف. بل المشكلة في الغالب هي أن فريق العمل ببساطة لم يواصلوا العمل من أجل تحقيق الهدف.”

المثابرة هي الحافز لنجاح التداول

ربما بدأ قائد الطائرة المقاتلة تعلم كيفية الطيران داخل قاعة المحاضرة، ثم انتقل إلى نظام المحاكاة باستخدام الكمبيوتر، وأخيرا وربما بعد عدة سنوات من التدريب والتعليم، يبدأ أو تبدأ هي في ممارسة التحليق بالطائرة النفاثة الحقيقية.
وبالمثل يبدأ الجراحون في إتقان مهنتهم عن طريق الحصول على التعليم والتدريب في البداية ثم ممارسة العمل على الجثث أو مرافقة مدرسيهم داخل قاعات المحاضرة المعدة لذلك، ثم أخيرا وبعد سنوات من الممارسة يصبحون مستعدون للتعامل مع المرضى بأنفسهم.
قد يسلك المتداول المحترف نفس الطريق (أو على الأقل هذا ما ينبغي عليه)، بداية من التدريب والتعليم والممارسة (التداول التجريبي) ثم عندما يصبح جاهزا، وقد يختلف الوقت الذي يستغرقه كل متداول ولكن عادة ما يمتد لعدة سنين، وبعدها يبدأ كسب المال من التداول.
إن “الوقود” أو “المحفز” الذي يدفع كل من الثلاثة نماذج المذكورين أعلاه على التفوق في كل من هذه المهن الثلاث المتباينة، هو المثابرة. فبدونها ليس هناك نجاح في التداول أو التحليق بالطائرات المقاتلة أو العمل كطبيب جراح أو في أي شيء أخر في الحياة. في الواقع حتى لو كنت تعمل في ماكدونالدز (وهذا ليس للتقليل من شأن أي شخص يعمل هناك)، قد يتم طردك من العمل إذا لم تحضر إلى العمل باستمرار في الموعد المحدد.

“معادلة” النجاح في التداول

وأخيرا، سأختم درس اليوم معكم بمعادلة بسيطة جدا
المثابرة = العادة = النتائج
إذا قمت بالتداول باستمرار وفقا لإستراتيجيتك (دون الإفراط في التداول)، وقمت بإدارة المخاطر بشكل سليم باستمرار وحافظت على هدوء أعصابك عقب كل عملية تداول، سواء ربحت أم خسرت، فستتمكن من تحقيق دخل ثابت من التداول في السوق . ومع ذلك إذا اخترت أن تتصرف بعشوائية وابتعدت عن مسار استراتيجيتك (أفرطت في التداول)، وخاطرت بالكثير من المال وعموما اتجهت إلى المجازفة بأموالك في السوق، وقد تصبح لديك عادة تدمير حساب تداولك. يخسر معظم المتداولون المال نتيجة عادات التداول غير الثابتة، وعدم إتباع استراتيجية تداولهم أو الالتزام بخطة إدارة المخاطر.
والخبر السار هو أن لديك القدرة على السيطرة على ما تفعل وعلى ما تركز عليه. لديك القدرة على أن تقرر ما إذا كنت تريد أن تستمر في التصرف بشكل متناقض في السوق، أو يمكنك أن تقرر محاولة السيطرة على قوة المثابرة والاستفادة منها في تنمية عادات التداول التي تؤدي إلى الربح. قم بالتداول بانضباط من خلال طريقة تداول فعالة، مثل استراتيجية حركة السعر، والتي تتحول في نهاية الأمر إلى عادات تداول سليمة مما يؤدي بدوره إلى تحقيق دخل ثابت من التداول في الأسواق. ليس هناك “طرق بديلة” … هذا هو الطريق الصحيح للقيام بذلك.

شاهد ايضا  سوق دبي المالي يتراجع بفعل إعمار
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق