مقالات فوركس

المؤثرات البيولوجية الرئيسية على التداول بسوق الفوركس

Ads

من المعروف جيدا في الفوركس أن المتداول هو أسوأ عدو لنفسه، فهو يدخل جسمه في حالة من الاضطراب الانفعالي شبيهه بحالة ركاب قطار الأفعوانية (قطار الموت في الملاهي) أثناء تعرضه لموجات الصعود والهبوط في الأسعار عند قيامه بالتداول.
إن طريقة رد فعلنا تحت الضغط العصبي والقرارات التي نتخذها ومشاعرنا تجاه الأسواق تلعب دورا رئيسيا في فرص نجاحنا.
الفوركس هو رحلة نفسية ولكن قد يكون للبيولوجيا الخاصة بنا دورا هاما تلعبه في تلك الرحلة كذلك، فالأبحاث تظهر أنه الأمر قد يرجع إلى الجينات وتركيب الهرمونات.
الهرمونات هي النواقل الكيميائية التي يستخدمها الجسم للسيطرة على وظائف الأعضاء داخل أجسامنا، ولها تأثير كبير على حياتنا اليومية ومنها: المزاج والسلوك والقدرة على التعلم من أخطائنا.
المؤثرات البيولوجية مثل الهرمونات والنواقل العصبية يعتقد بأنها السبب الرئيسي وراء حدوث دورات الرواج والركود في السوق وارتفاع أسعار الأسهم ارتفاعا شديدا دون مبرر والأزمات المالية.
في مقال اليوم سوف نلقي نظرة على بعض المؤثرات البيولوجية الرئيسية التي يمكن أن تؤثر عليك وعلى تداولك في سوق الفوركس.
ربما تفاجأ في الواقع بعد قراءة مقال اليوم بكم المرات التي قد تكون عانيت فيها من انحسار الهرمون أو تلذذت بتدفق الدوبامين.

هرمون “التستوستيرون” ولذة المخاطرة

يشتهر “التستوستيرون” باسم هرمون الذكورة – ولكن هل تعلم أن النساء أيضا لديهم هرمون “التستوستيرون” بالفعل في الجهاز الدوري، ولكنه فقط بمستويات منخفضة كثيرا.
وبما أن الذكور قد فرضوا سيطرتهم على الأسواق المالية، إذن بمقدورنا أن نقول بكل اطمئنان أن الفوركس هي صناعة تفيض بهرمون “التستوستيرون”، فلقد كان هذا الهرمون هو الجاني المسؤول عن الكثير من حالات الارتفاع المفاجئ وغير المبرر للسعر في الاتجاهات العامة الصعودية وانهيار السوق والأزمات المالية.
خلاصة القول هي أن تدفق المزيد من هرمون التستوستيرون يتسبب في حدوث المشكلات.
الهرمون الغالب في الذكور يحفز الرجال على اتخاذ القرارات ذات المخاطر العالية في أغلب الأحيان ومن أجل المكافآت الأكبر (أو الخسائر)، ودائما ما تدخل الذكور الشابة في مشاحنات مع بعضها البعض بما أنها هي الأكثر قدرة على المنافسة فتميل إلى المشاركة في الأنشطة الأكثر خطورة مثل الرياضات الشاقة والعنيفة.
وهذا يعكس ما يجري من أحداث في مملكة الحيوان.
تنتقي ذكور الحيوانات معاركها مع بعضها البعض لتحديد النفوذ والفوز بلقب “الذكر المسيطر”، ويحظى بكل إناث القطيع، لذلك فإن هرمون “التستوستيرون” يدفعهم للمخاطرة واختيار معاركهم مع أضخم وأشرس منافسيهم.
عقب الفوز يطلق الجسد المزيد من هرمون “التستوستيرون” – مما يتسبب في حمل الحيوانات على خوض مخاطر أكبر وتحديات أصعب، لدرجة أنهم يتمادون كثيرا ويقومون في النهاية باختيار معارك لا يستطيعون الفوز بها وتكون هي السقوط الأخير.
هذا المثال لا يختلف كثيرا عن ما يحدث أمام شاشة تداول بعض المتداولين، حيث البقاء والسيادة للذكر الأقوى الأمر الذي يؤدي إلى تولد الشعور بالارتقاء والتطور، وكل ذلك كان بفضل “داروين”.
إن الذكور الذين في حالة من الفوز الدائم يصبح مستوى هرمون “التستوستيرون” في دمائهم عاليا، فتغذي تلك الحالة الذكر المسيطر بشعور مبهج بأنه “لا يقهر” و”لا يستطيع أحد منافسته” مما يشجعه على دخول الصفقات ذات المخاطر العالية التي تؤدي به في النهاية إلى خسارة رصيده بالكامل.
ومع هذا فلا تنخدع بالمظاهر – فالمقالة تشير إلى أن الشخص قد يبدو في شدة الهدوء والتماسك من الخارج، ولكنه في قمة انفعاله من الداخل ويتخذ القرارات ذات المخاطر العالية بسبب هرمون التستوستيرون.
وقد أظهرت الأبحاث أيضا أن أولئك الذين يتعرضون لمستويات مرتفعة من هرمون “التستوستيرون” لفترات طويلة قد يعانون من بعض الآثار السلبية على الدماغ مما يؤثر بدوره على قدرة المتداول على إدراك نتائج أفعاله في السوق على العالم الخارجي، لذلك وبعبارة أخرى فإن أجسامهم بها ما يزيد عن طاقتهم من هرمون “التستوستيرون” إلى درجة أنهم فقدوا القدرة على إدراك عواقب أفعالهم.
هذا الحديث يبدو منطقيا فكما سمعت من بعض المتداولين الذكور الذين يقامرون في الأساس بمبالغ كبيرة من المال ليس بإمكانهم تحمل خسارتها، والتي تم جمعها من القروض عن طريق رهن العقارات، تصرفات في غاية الخطورة في الواقع كما أن الموقف لم ينتهي نهاية طيبة كذلك.
أنا متأكد من أن مؤشر قياس هرمون “التستوستيرون” قد بلغ أقصاه حينما قام شخص أعرفه بالمخاطرة بمبلغ 50.000 دولار في كل صفقة دخلها من أصل رصيد حساب تداول يبلغ 350.000 دولار نفذ الآن كل ما كان به من أموال.
ويقال أن الأسواق التي يضارب غالبية من فيها على صعود السعر تؤججها مؤثرات الهرمونات الذكرية، فهرمون “التستوستيرون” الذي يعصف بأعصاب كل المشاركين في السوق ويغير سلوك المتداولين مما يدفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها القصوى ويشكل نموذج “الفقاعة” السعرية في السوق.
إن الشيء المثير والجدير بالذكر هنا والذي أراه مرارا وتكرارا هو كيف تسارعت حركة السوق بشدة وبعنف مرة واحدة بمجرد أن بدأ السوق في الوصول إلى حدود الأسعار القصوى.
هذا ما سيشير إليه الكثير من المتداولين باسم “ذروة الاتجاه العام”.
من السهل أن نرى كيف يمكن لهذه السيناريوهات أنت تكون نتيجة المخاطرة العالية للمشترين المتأثرين بزيادة إفراز هرمون “التستوستيرون” الذين يضخمون ما لا أصل له في السوق والذي يسبب تكون الفقاعة في المقام الأول.
ونقوم بتعليم المتداولين في غرفة عمليات التداول كيفية الاستفادة والربح من هذه التحركات الانعكاسية المتوسطة داخل دورة حركة السعر لدينا، فيمكنهم أن يحققوا عائدات سريعة جدا حيث أن السوق “يصحح” أوضاعه إلى قيمتها الأصلية.
باختصار
لأن الفوركس هي سوق يهيمن عليه الذكور – لذا يمكننا القول وكلنا اطمئنان أنها صناعة يذكيها “التستوستيرون”، وهرمون “التستوستيرون” هو “عامل محفز للمخاطرة” وكان المسئول عن كثير من فقاعات (رواج) السوق وانهيارها، ومن المحتمل أن يكون هرمون “التستوستيرون” هو من صنع هذه الظروف القصوى في السوق فيوفر فرصا مجزية للمتداولين الذين تعلموا الانضباط بدرجة عالية .

شاهد ايضا  دوﻻر نيوزيلندي دوﻻر أمريكي ينخفض من اﻷعلى له لخامس جلسة على التوالي

هرمون “الكورتيزول” وتجنب المخاطر

هرمون “الكورتيزول” هو النقيض لهرمون “التستوستيرون” ويعرف في الواقع باسم “هرمون التوتر”.
يعتبر وجوده أمرا صحيا طالما يتم إفرازه بكميات صغيرة لتأدية بعض الوظائف الحيوية في الجسم، ولكن إذا تم إفرازه بكميات كبيرة يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب ونوبات القلق وارتفاع ضغط الدم وقلة تقدير الذات.
هل تذكر تلك الصفقة ذات المخاطرة العالية التي دخلتها ولكنك ندمت على قيامك بها؟ لقد كنت تتفقدها باستمرار للوقوف على حالة المركز المالي للصفقة وخسرت ساعات من نومك في سبيل ذلك، هناك ثمة احتمال قوي بأنك كنت تحت تأثير مستويات عالية من هرمون “الكورتيزول”.
بعد زوال هذه الاتجاهات العامة الصعودية الشديدة نرى عموما تلك الانعكاسات المتوسطة التي تحدثنا عنها سابقا تنطلق كما البارود مما يصيب المتداولين بحالة من الذعر.
ولقد ثبت في الدراسات أن مستويات “الكورتيزول” عند المتداولين ترتفع وتنخفض مع اختلاف ظروف السوق.
وبإمكان الأسواق الهبوطية سريعة التحول تغيير حالة المتداول من حالة الغوريلا التي تضرب بكلتا قبضتيها علي صدرها في عنف استعدادا للهجوم إلى حالة الفأر الصغير المذعور حينما يصبح السعر في غير صالحهم.
إن المتداول الذي يتعرض لسلسلة متتالية من الخسائر الموجعة قد يبدأ في المعاناة من الاكتئاب والقلق، ويصبح شخصا سلبيا في تعامله مع من حوله عند ارتفاع مستويات “الكورتيزول” إلى مستويات خطيرة.
تم إعطاء المتداولين الذين شاركوا في إحدى الدراسات أحد عقاقير “الكورتيزول”، فكان المتداولين أقل عرضة لتحمل المخاطر، كما أن هرمون “الكورتيزول” يرتفع أيضا بقوة في حالات الشك والريبة مثل في أثناء التقلبات السريعة في الأسواق المالية.
حتى أثناء انهيار السوق فإن المستثمرين يخشون بشدة من شراء الأصول حينما يستوجب عليهم القيام بذلك، وبالتالي فإنهم يتراجعون بسرعة عن قرار الشراء- المسؤول عن هذا هو هرمون “الكورتيزول”.

بعد أن أعلن البنك المركزي السويسري عن قيامه بربط عملته باليورو رأينا انتعاش الفرنك السويسري من الركود بغاية السرعة، وهذا يضع الكثير من الضغوط على وسطاء الفوركس لأنهم لم يستطيعوا مواكبة تسارع الفرنك السويسري- متسببا في الفجوات السعرية الكبيرة.
قام بعض السماسرة فقط برفع راية الإفلاس مباشرة، ولكن شركة “اف أكس سي ام” أعلنت أنها كانت في أزمة وتحتاج إلى الإعانة المالية..
كان هناك حالة من الذعر والبيع لتصفية الأوراق المالية، وأنا واثق من أن هذا الخبر رفع مستويات “الكورتيزول” لدى أولئك الذين كانوا يملكون مراكز مالية بشركة “اف إكس سي ام” وجعلهم يكبسون على زر البيع الأحمر الكبير.
أن الكورتيزول أيضا سيكون القوة الدافعة البيولوجية وراء عدم رغبة المتداولين في شراء أسهم شركة “اف اكس سي ام” حيث أنه أضاء جميع إشارات تجنب المخاطرة في الدماغ.
والآن أسعار أسهم شركة “اف اكس سي ام” أصبحت في الحضيض، إن تأثير هرمون التستوستيرون الدافع إلى المخاطرة على المتداولين ربما يجعلهم ينقضون عليها ويشترونها أثناء انخفاض سعرها؟
الملخص
الكورتيزول هو هرمون يفرزه الجسم عندما نكون في حالة توتر، فيمكنه إحداث ردود فعل اندفاعية مثل نفضة الركبة وكذلك حالة الذعر والتي نتذكرها ونتسأل في أنفسنا عن سبب اختياراتنا التي قمنا بها في السوق، فإذا كنت قد دخلت صفقة ذات مخاطرة عالية ولا يمكنك تهدئة نفسك أو الحصول على قسط من النوم – إذن سيكون هرمون التوتر “الكورتيزول” هو السبب في هذه الأحاسيس المضطربة.

شاهد ايضا  ارتفاع الدوﻻر أمام نظيره الين الياباني للجلسة الثانية في أخر جلسات اﻷسبوع

هرمون “السيروتونين” و”الدوبامين”

هذان الهرمونان هما من النواقل العصبية المفرزة في الدماغ وهما إشارات كيميائية تساعد عقلك على التحكم بالوظائف الحيوية للجسم.
يعتبر أفضل وصف لهرمون “السيروتونين” هو أنه إشارة كيميائية مهدئة للسيطرة على أشياء مثل اشتهاء الكربوهيدرات ودورة النوم بمراحلها الخمس والسيطرة على الألم. [5]هرمون “الدوبامين” هو عكس ذلك لأنه يثير الأحاسيس، وهذا الناقل العصبي يثير دوافعكم عند المستويات المرتفعة وينظم سلوككم ويجعلكم تشتهون الأشياء. وغالبا ما يطلق على “الدوبامين” اسم “محفز المكافآت “. [5] [8]عند تناولك قطعة من الشوكولاتة أو شعورك بالاهتمام من الجنس الأخر أو ربحك صفقة كبيرة في سوق الفوركس فإن عقلك يكافئك من خلال إفراز هرمون “الدوبامين” لأن جسمك يتلذذ بهذا الشعور ويجعلك ترغب في الحصول على المزيد.
هناك توازن دقيق في العقل السليم بين هرمون “السيروتونين” و”الدوبامين” ولكن في حالة زيادة أحدهما ينخفض مستوى الأخر مما يؤدي إلى اختلال طريقة تفكيرنا والوصول إلى أحد الحدود القصوى للمزاج.
اذا ظللتم تتناولون كعكة الشوكولاتة أو تحققون عدة أرباح كبيرة متتالية في الفوركس – فقد يصيب الدماغ حالة من سيطرة هرمون الدوبامين عليه، ويجعلكم ترغبون في المزيد منه، وبالتالي يضعف مستوى هرمون “السيروتونين” مما يحد من قدرة أدمغتكم على تنظيم هذه العمليات. [6]هذه هي الطريقة التي يبدأ من خلالها الإدمان.
إن الأشياء مثل الكحول والسجائر والأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية والأدوية يمكن أن تؤثر على توازن هرمون “الدوبامين – السيروتونين”.
إن التداول خلال موجات الارتفاع والانخفاض في سوق الفوركس تدفعنا إلى حالات من الانفعال العاطفي الشديد، وهذا المتداول يلقي باللائمة على مستوى الدوبامين العالي الذي أدى إلى إفراطه الخطير في التداول.
وهو ما يفسر سلسلة الصفقات الرابحة على مدى بضعة أشهر فقد تسببت في إدمانه للشعور بالربح وجعله يخاطر بمبالغ أكبر من المال ومضاعفة حجم حسابه لتحقيق عوائد أكبر بواسطة الرافعة المالية.
يتحول التداول في ظل هذه الظروف إلى إدمان للمخاطرة العالية في القمار الذي صار مثل إدمان “الكوكايين”.
هل تساءلت يوما عن سبب تسمية الصورة النمطية للأشخاص المدمنين للجلوس أمام شاشة التداول بمدمني الكوكايين؟ أعتقد أنه بإمكاننا أن نشير بأصابع الاتهام إلى الدوبامين مرة أخرى حيث أنهم مدمنين لهرمون “الدوبامين”.
خلال ارتفاع مستويات الدوبامين وانخفاض السيروتونين- لا نكون سعداء في الحقيقة ونحن لا نشعر بالرضى وإنما بدلا من التركيز على ما بأيدينا نركز على ما ليس بحوزتنا بعد.
هل وجدت نفسك يوما تقول أشياء مثل “لو أنني تمكنت اليوم من الفوز بـ 1000 دولار أخرى فقط لأصبحت سعيدا” أو “لو أنني أستطيع أن أجني 100.000 دولار فقط في حسابي فسأكون سعيدا”.
ليس لدى الدوبامين الوقت الكافي لكي يقوم بانتظار النتائج – فهو يسعى إلى إمكانية السوق غير المحدودة من المال التي لا يملكها الآن! لذلك يبدأ في استعجال الصفقات لجعل الأمور تسير بشكل أسرع.
إذا شعرت أنك خرجت عن نطاق السيطرة وأنك تعاني من آثار ارتفاع مستوى “الدوبامين” فإن هذا الموقع يقدم بعض العناصر المكملة والتمارين التي يمكنك القيام بها للمساعدة في زيادة مستوى هرمون “السيروتونين” مرة أخرى.

الملخص
الدوبامين هو نظام المكافأة في الدماغ – يفرز عند تناولك للشوكولاتة أو عندما يعجب بك الجنس الأخر أو تربح صفقة في الفوركس. السيروتونين هو ناقل عصبي وظيفته التنظيم الإشارة، فحينما يزيد مستوى “الدوبامين” ينقص “السيروتونين”. تدفع المستويات العالية من الدوبامين الناس إلى الإدمان ويصعب التخلص منه مرة أخرى – مثل المتداول المدمن للرسوم البيانية بشكل خطير فلا يمكنه التوقف عن الانشغال بها.

استجابة “الكر أو الفر”

إن استجابة “الكر أو الفر” هي ميزة تطورية مبرمجة داخل الجهاز العصبي (الودي) السمبتاوي. إذا واجه أحد أسلافنا دبا ضخما بصوته الهادر المخيف فستنشط داخل دماغه على الفور آلية استجابة “الكر أو الفر”.
على المخ أن يقوم بقرار خاطف سواء بالجري بأقصى سرعة أو القتال حتى الموت عن طريق إجراء نوعا ما من التقييم فائق السرعة للمخاطر.

إن الغدة الكظرية بطبيعة الحال تضخ الأدرينالين الذي يزيد من معدل ضربات القلب ويوسع حدقة العين فيزيد الإبصار ويزيد اليقظة وزمن الاستجابة – فهو يجعلنا في الأساس في حالة استعداد للمعركة أو الهرب سريع.
لقد ساعدت استجابة “الكر أو الفر” البشر على النجاة من مخاطر الحياة على اليابسة، ولكننا اليوم لسنا معرضين للخطر بنفس القدر للافتراس على يد أحد الأسود أو ذاك الدب الغاضب ولكن مخاطر العصر الحديث هي التي تحفز على إفرازه.
اذا خرجت السيارة التي تقلنا عن السيطرة وكدنا نفقد حياتنا، أو قام شخص بإشهار السكين في وجهك فإن استجابة “الكر أو الفر” تتنبه على الفور.
وأمام شاشة التداول سوف تظهر عليك آثار استجابة “الكر أو الفر” عندما تنظر إلى شاشة تداولك وترى الصفقة التي اعتقدت أنها تسير على ما يرام وقد تحركت الآن بقوة في غير صالحك.
كم مرة تعرضت لموقف شعرت فيه بتسارع ضربات قلبك حينما نظرت إلى شاشة التداول؟ يقوم جسمك بإفراز هرمون “الأدرينالين” استجابة لرد فعلك لمساعدتك على التعامل مع ‘التهديد’ بصورة أفضل.
فالأشخاص الذين يضعون الكثير من الأموال على المحك أو يخاطرون بأموال لم يكن من المفترض استخدامها سيعانون في تلك اللحظات أكثر من غيرهم لأن استخدام الكثير من الأموال هو مجازفة ومقامرة، انها لحظة “السخط واللعن” التي تثير جميع إشارات الطوارئ في جسمك.
عموما فإن استجابة “الكر أو الفر” هي السبب وراء فز المتداولين وخروجهم من الصفقات في وقت مبكر جدا أو التدخل في كل صغيرة وكبيرة في مراكزهم المالية.
أو من ناحية أخرى فإن استجابة “الكر أو الفر” قد تكون المسؤولة عن تهافت المتداولين على الأسواق سريعة التغير لأنهم لا يريدون إهدار الفرصة.
إنه ذلك الشعور القائل “لا بد لي من التحرك بسرعة وعلى الفور” وهو يؤدي بنا إلى الفشل عموما.
وهذا هو السبب في أنه قد يكون من الخطير التحديق في الرسوم البيانية وخصوصا عندما يكون لديك صفقات مفتوحة، فمن الأفضل أن تعيين أوقات أساسية للاطمئنان على الأسواق وتقييم الوضع خلال هذه الفواصل الزمنية المحددة.
كأن تقوم باتخاذ قرارات التداول عند إغلاق بورصة “نيويورك” – لمعرفة وضع إغلاق الشمعة اليومية في هذه الجلسة أو التحقق من الأسواق قبل افتتاح بورصة “لندن” لمراقبة تحركات الأسعار خلال جلسة بورصة “آسيا”.
ونحن نفعل ذلك في غرفة عمليات التداول لتحديد أي الصفقات بجلسة آسيا فشلت في الاختراق.
إن التحقق من الأسواق في منتصف نشرة رواتب العاملين غير الزراعيين أو تحديث سياسة البنك المركزي سوف يسبب الفوضى على الرسوم البيانية ويؤدي إلى إثارة استجابة “الكر أو الفر” في أثناء سير عمل مراكزك المالية المفتوحة.
لقد ساعدتنا تلك الاستجابة في العالم الخارجي ولكنها ليست مفيدة لنا للغاية في عالم المال. لا تترك استجابة “الكر أو الفر” تفسد تداولك وأبقي عينيك بعيدة عن الرسم البياني ودع صفقاتك تكمل مسارها.
الملخص
إن استجابة “الكر أو الفر” هي طريقة الجسم في تحفيز أدائنا البدني والعقلي للفرار السريع أو القتال حتى الموت، والمواقف شديدة المخاطرة في سوق الفوركس يمكن أن تؤدي إلى إثارة استجابة “الكر أو الفر” وبالتالي تشبع دمائنا بهرمون “الأدرينالين” ، وهو أمر شائع الحدوث جدا مع المتداولين الذين يخاطرون كثيرا أو التداول عقب نشرات الأخبار المهمة.

شاهد ايضا  استمرار تراجع النيوزلندي أمام الدوﻻر اﻷمريكي وسط ذعر اﻷسواق العالمية

الخاتمة

إن كل آلياتنا البيولوجية التي ساعدتنا في الأساس على التحمل والصمود خلال مراحل الارتقاء والتطور لم تنفعنا في الواقع كثيرا في سوق الفوركس.
على الرغم من أن الدراسات أثبتت أن “التستوستيرون” يساعد الشباب من الذكور على كسب المزيد من الأرباح من خلال اتخاذ أسلوب تداول أكثر جرأة والمستوى الزائد من الهرمون قد يدفع هؤلاء المتداولين إلى التهور وانفلات الزمام من أيديهم.

يبدو أن النساء وكبار السن من الرجال أكثر ملاءمة من الناحية البيولوجية للنجاح أكثر في التداول على المدى الطويل من خلال التعامل بجدية أكثر مع الخاطر وتفضيل مبدأ الحرص والحذر.
العديد من المؤسسات المالية والبنوك الكبرى أدركت تلك الحقيقة لذا فهي تبحث بهمة عن المزيد من النساء لشغل مناصب الإدارة المالية الرفيعة.
إن بيولوجيا الجسم سوف تأثر على ‘شخصيتك’ في التداول بشكل كبير، فمن المهم أن تدرك ذلك عندما تكون تحت تأثير حلقات التغذية العكسية في الجسم وحاول أن تفعل كل ما في وسعك للحفاظ على عملها ضمن المعايير الطبيعية، وسوف تصبح عملية التداول أحسن وأحسن بهذه الطريقة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق