مقالات فوركس

تاريخ التداول باستخدام استراتيجية “حركة السعر”

Ads

سأقوم في مقال اليوم بتسليط الضوء على الرجل الذي اخترع الرسم البياني للشموع اليابانية، وأنماط التداول بالشموع، والذي أعتبره “الأب الروحي” للتداول باستراتيجية حركة السعر وكذلك التحليل الفني. في الماضي كنت قد كتبت مقالا عن خبراء السوق، ولكن مقال اليوم حول”مونيهايزا هوما” تاجر أرز ياباني، وهو رجل فذ كان معروفا في زمانه باسم “ملك” الأسواق، وقد عاش في الفترة من عام 1724م حتى عام 1803م وإذا صدق نصف ما روي عنه لأصبح من أنجح التجار في التاريخ ، ويمكننا الاستفادة من القصص التي دارت حول عمله.

وقد شاع أن السيد “هوما” حقق من المال ما يساوي 10$ مليار دولار بتقديرات اليوم من التداول بالأسواق.

ربما ينبغي عليك الاستماع لنصيحة “متداول الساموراي”

قد شاع على ألسنة الناس أن السيد “هوما” قد جمع من المال ما يعادل 10 مليارات دولار من التداول بتقديرات يومنا هذا في أسواق الأرز اليابانية. كان هذا التاجر في الحقيقة من أمهر التجار حتى أنه خدم كمستشار مالي كبير للحكومة اليابانية في ذلك الوقت وقد تم ترقيته إلى رتبة الساموراي الشرفية فيما بعد. أنا لا أعرف شيء عن حضراتكم، ولكنني اعتقد وأنا مطمئن تماما أنه يمكننا أن نتعلم شيئا من رجل مثل هذا التاجر القدير الذي أصبح ساموراي بسبب ذلك. ترددت الحكايات عن أنه ربح ذات مرة 100 مضاربة متتالية…مع العلم أن هناك ميزة حينما تكون “مخترعا” في الأساس للتحليل الفني ولا أحد غيرك يعلم عنه شيئا بعد… ولكن من الواضح أن السيد “هوما” كان قوة لا يستهان بها في الأسواق حتى تظل أسطورته تتردد إلى يومنا هذا.
فقد بدأ السيد “هوما” بتسجيل حركة الأسعار في سوق الأرز على الورق المصنوع من سيقان الأرز. ولقد خط نماذج الأسعار بمشقة على رقاع الورق كل يوم، وقام بتسجيل سعر الافتتاح والارتفاع والانخفاض والإغلاق كل يوم. فبدأ السيد “هوما” يلاحظ نماذج وإشارات متكررة في أشرطة الأسعار التي كان يرسمها والتي سرعان ما أطلق عليها بعض الأسماء، بما في ذلك بعض نماذج الشموع اليابانية الشائعة التي ربما تعرفها بالفعل مثل نموذج القمم الدوارة والشهاب والدوچي والرجل المشنوق وغيرها، ويدل كل نموذج بوضوح على معنى محدد وحينها بدأ السيد “هوما” في استخدام هذه النماذج لتساعده على التنبؤ بالاتجاه المستقبلي للأسعار الأرز. إن اكتشاف نماذج حركة السعر التي خلفتها حركة أسعار الأرز هو ما أعطى السيد “هوما” ميزة تنافسية كبيرة على التجار الآخرين في عصره،أضف إلى ذلك شغفه ومهارته في التجارة، وهذه الميزة هي التي مكنته من أن يصبح من أنجح التجار على الإطلاق، إن لم يكن هو أنجحهم بلا منازع.
بالنسبة لكل من يقرأ هذه المقالة وربما لم يصل بعد إلى قرار بخصوص علاقة وفعالية التداول باستخدام حركة السعر بموضوعنا اليوم، فلينظر إلى حقيقة أنها كانت تستخدم منذ قرون من قبل السيد “هوما” وغيره وأنها مازالت فعالة في الأسواق حتى يومنا هذا. لا أذكر طريقة أخرى للتداول أو منظومة أو مؤشر أو إنسان آلي تميز بالفاعلية لفترة طويلة ونجح في الاختبار مع مرور الزمن كما فعل نموذج الشموع اليابانية الأصلي لحركة السعر. وسواء كان السيد “هوما” يعرف مصطلح “حركة السعر” في زمانه أم لا فهذا أمر ليس له صلة بموضوعنا، فمن الواضح أنه كان يتداول تبعا لاستراتيجية حركة السعر الأصلية في السوق وكان أول من أدرك مزايا تركيز اهتمام الشخص على حركة السعر في السوق للتنبؤ باتجاهه.

شاهد ايضا  المؤثرات البيولوجية الرئيسية على التداول بسوق الفوركس

أدرك السيد “هوما” أن حركة السعر تعكس سيكولوجية السوق فاستخدمها لصالحه

في كتاب السيد “هوما” الذي بعنوان “ينبوع الذهب – سجل حسابات الثلاثة قرود”، الذي قام بتأليفه في عام 1755م، حيث ذكر فيه أن الجانب النفسي للسوق أمر بالغ الأهمية لنجاح التداول وأن انفعالات التجار لها تأثير كبير على أسعار الأرز. وذكر أن هذا الأمر يمكن الاستفادة منه بأخذ موقف مضاد للسوق حينما يكون الموقف الجماعي للسوق هو البيع، لأنه في ذلك الوقت يكون هناك سبب أدعى لارتفاع الأسعار (والعكس بالعكس).
وبعبارة أخرى فإن السيد “هوما” كان أول من أدرك من التجار أنه من خلال تتبع حركة السعر في السوق يمكنه فعلا “فهم” السلوك النفسي لباقي المشاركين الأخرين في السوق، والاستفادة من ذلك. أما بالنسبة لصلة هذا الأمر باستراتيجيات حركة السعر التي أقوم بتدريسها، فقد يعني هذا على سبيل المثال أنه بعد موجة صعود أو هبوط حادة في السوق يمكن لإشارة شمعة البن بار أن تؤدي إلى تحرك قوي في الاتجاه المعاكس. أتصور أن السيد “هوما” كان أول من تاجر باستخدام إشارة شمعة البن بار وأنا متأكد أنه حينما أدرك قوة أثر الإشارة شعر بقشعريرة تسري في جميع أجزاء بدنه من شدة الفرحة.
ربما استفاد السيد “هوما” أيضا من الانقطاع المفاجئ الكاذب في اتجاه الترند وهو من استراتيجيات التداول حسبما ورد في كتابه. أنا متأكد من أنه تعرف بسرعة على نماذج مماثلة لما أقوم بتدريسه مثل نموذج الصفقة الخادع وفهم أنهم يتشكلون في بعض الأحيان عند لحظات تحول الاتجاه الكبيرة في السوق حينما يقرر أخر المشاركين في السوق في النهاية اختيار أحد الاتجاهين. ربما كان ميل المتداولين للعودة سريعا إلى السوق حينما يشعرون بالاطمئنان منذ أيام تداول السيد “هوما” في القرن السابع عشر على الأرجح، وهو ما لم يتغير على مر العصور. ربما أدرك السيد “هوما” هذا كما يتضح جليا من خلال دراسة حركة السعر في السوق وباستخدام واضح للمنطق والفطرة السليمة. كان السيد “هوما” في الحقيقة أول من تاجر “بمخالفة الاتجاه العام للسوق” وهذا هو السبب في انه مثلي الأعلى حتى يومنا هذا. باستخدام استراتيجية حركة السعر في السوق والتفكير المنطقي، يمكننا أن نجد في كثير من الأحيان نقاط دخول جيدة إلى التداول في السوق في حين يصر معظم المشاركين الأخرين في السوق على الدوران في حلقة مفرغة من التداول اعتمادا على انفعالاتهم بشكل أساسي وما يجعلهم يشعرون بالارتياح.
كان السيد “هوما” ليوافقني الرأي في أنه كلما “شعرت” بالاطمئنان والراحة إلى صفقة ما غالبا ما تكون الصفقة الخاسرة، ومنذ أن بدأ في فهم انفعالات المشاركين في السوق عن طريق نماذج شموع حركة السعر، والذي أصبح على الأرجح من الأمور الواضحة جدا له.

شاهد ايضا  هل الوسواس القهري يقضي على نجاحك بالفوركس؟

لقد كان الاتجاه العام للسوق صديقا لك لما يقارب 250عام مضت لهذا كف عن مقاومته

وقد وصف السيد “هوما” دورة “يانغ” أو (ثيران السوق) أي المشترين، و “ين” أو (دببة السوق) أي البائعين ويفترض أن داخل كل فئة من الفئتين مثالا على الفئة الأخرى.
يمكنني أن أتصور دهشة السيد “هوما” التي لابد أنه شعر بها عندما بدأ يفهم الاتجاهات العامة للأسعار وهي تتضح على مدى السنوات التي قضاها في رسم نماذج حركة السعر على رقعة الورق. لابد أن هذا الشعور المفاجئ بالسعادة يرجع إلى أنه سريعا ما أدرك على الأرجح أن التداول باستخدام الاتجاه العام للسوق سيكون أسهل طريقة لكسب المال في أسواق الأرز.
إن التداول حتى يومنا هذا باستخدام الاتجاه العام لا يزال أسهل طريقة للقيام بعمليات التداول. يحاول المتداولون مقاومته من خلال محاولاتهم المستمرة لانتقاء القمم والقيعان، ولكن التداول من خلال الاتجاه العام كان منذ فترة طويلة أسهل طريقة لكسب الكثير من المال في الأسواق. ببساطة هناك سبب للاتجاهات القوية، لذلك فمن غير المنطقي مقاومة اتجاه السوق. كان السيد “هوما” هو أول تاجر تمكن من تحديد نقاط دخول ذات احتمالات عالية للربح في سوق يتميز باتجاه عام معين عبر نماذج حركة السعر البسيطة. وقد عملت هذه الطريقة فعليا لأكثر من 250 سنة، والسبب في أن الكثير من المتداولين ما زالوا يحاولون محاربتها والإفراط في تعقيدها أمر لا أفهمه.
لو أن السيد “هوما” كان ما يزال حيا اليوم وشاهد فوضى المؤشرات هذه والمتداولين الآليين هؤلاء الجالسين أمام شاشات الرسوم البيانية، فعلى الأرجح ستظهر على وجهه نظرة حيرة واستغراب لما يتصرف كل هؤلاء بدون منطق وجهل بينما كل شيء يحتاجون إليه لتحديد نقاط الدخول ذات احتمالات الربح العالية في الأسواق أمام أعينهم طوال الوقت.

شاهد ايضا  الجنيه الإسترليني يرتفع أمام الدولار الأمريكي مسجلاً التعافي لأول مرة من أدنى مستوياته في أسبوعين

المرايا لا تكذب

ألف السيد “هوما” عدة كتب في حياته، والتي لم تعد تطبع الآن كما يتضح، ولكن نماذج الشموع اليابانية التي وصفها في كتبه أصبحت تعرف باسم “قواعد ساكاتا”. أصبحت قواعد ساكاتا هذه الأساس لرسوم الشموع البيانية الحديثة، وبالتالي فمعظم ما كتبه السيد “هوما” حولها مازال وثيق الصلة بها حتى يومنا. حقيقة أن أول شخص قام بالتداول باستخدام الرسم البياني لحركة السعر وأن أنجح تاجر في كل العصور كان المتداول باستخدام استراتيجية حركة السعر، لم يكن بالأمر المستغرب بالنسبة لي. ما اكتشفه السيد “هوما” وما يعرفه الكثير منا هذه الأيام هو أن حركة السعر على شاشة الرسوم البيانية العادية يعكس كل شيء عن السوق.
كل ما تحتاج إلى معرفته لإيجاد إشارات دخول ذات احتمالات ربح عالية إلى أي سوق فعليا تتوفر على شاشة الرسوم البيانية العادية. إذا كنت ترغب في رؤية انعكاس صورتك في المرآة، فاذهب وانظر في أحد المرايا وشاهد صورتك. فلا تضع شعرا مستعارا على رأسك أو تضع رأسك داخل كيس من الورق. وبالمثل إذا كنت تريد الاطلاع على ما يجري في السوق، فيمكنك ببساطة أن تنظر في الرسم البياني لحركة السعر.
فلست بحاجة لإخفاء أدق انعكاس لصورة السوق بكل هذه المؤشرات وغيرها من الأمور الفارغة. اكتشف السيد “هوما” هذه الحقيقة البسيطة عن الأسواق منذ أكثر من 250 عاما، وحتى يومنا هذا مازال العديد من المتداولين الأخرين بما فيهم أنا نستخدم استراتيجية حركة السعر الأصلية للتداول في الأسواق، لأنه ببساطة لا توجد وسيلة أفضل منها للتداول. إذا كانت لديك الرغبة في معرفة كيفية التداول باستخدام نماذج الشموع اليابانية لاستراتيجية حركة السعر وكيفية التداول بالتوافق مع مفاهيم اجتازت الاختبار عبر الزمن تشبه إلى حد بعيد تلك التي كان يستخدمها السيد “هوما” وغيره من التجار لعدة قرون، وللمزيد من المعلومات يمكنك زيارة موقعي والاطلاع على دورة التداول باستخدام استراتيجية حركة السعر .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق