مقالات فوركس

تقبل الخسارة في سوق الأسهم

Ads

كانت صناعة الصناديق تحقق نتائج جيدة في الوقت الذي قام “كلاهر” أستاذ الرياضيات بكلية بروارد في ولاية فلوريدا الأمريكية بداية من الخمسينات حتى مطلع السبعينات باستثمار بألف دولار في صندوق “ستيدمان أمريكان اندسترى”، وأخر عملية له كانت عام 1974، وانخفض السهم منذ ذلك الوقت.

استمر “كلاهر” حتى يونيو/حزيران 1997، في حالة تردد وخوف من أن يبيع فيرتفع سعر السهم، فوجد نفسه خسر أكثر من نصف استثماره الأصلي و بقى لديه 434 دولار فقط.

فوجه إليه سؤال حول سبب عدم قيامه ببيع حيازته من هذه الأسهم الذي استمرت في الانخفاض على مدار سنين، فقال” السبب هو أنني شخص غبي جدا… في كل مرة افكر في التخلي عنها أتراجع في اللحظة الأخيرة قائلا لنفسي أنه من الممكن أن يعود صاعدا وفي الحقيقة أنا لا أحتاج إلى مستشار مالي ولكن أحتاج طبيب نفسي”. 

نوفر مجموعة ضخمة من الإستثمارات في مختلف المجالات

فإذا قام بوضع تلك الأموال في صندوق آخر متوسط الأداء عام 1974 لبلغت حوالي 29 ألف دولار في يونيو حزيران 1997، ولكنه لم يقدر على بيعها في ذلك الوقت.

فهذا الخطأ يقع فيه الكثير من المتداولين الهواة منهم و الخبراء، للاقتناع بأن الأسهم من الممكن أن تعود إلى مستواها مرة أخرى، فتخسر الكثير من الفرص لجلوسك جانبها فترة طويلة.

الأمل الوهمي

ينتظر المستثمر أن يسترد السهم عافيته ويعكس خسارته، فيستمر السهم في التدهور ويأكل رأس ماله، وهذا ما يسمى الأمل الكاذب وهو السبب في تدمير المحافظ الاستثمارية، ومثال على ذلك، “جنرال موتورز”و “سيتي جروب”.

وجد أستاذ الاقتصاد”هيرش شيفرين” وأستاذ التمويل” مئير ستاتمان” أن قرارات الاستثمار تمر بكثير من الحسابات الذهنية حين يتعلق الأمر ببيع الأسهم، لخوف المتداولون من بيع السهم في وقت غير ملائم، فيحتفظوا بها مع بيع نظيرتها الرابحة، الأمر الذي يؤثر بالسلب على جودة المحفظة.

وصاغ الاثنان أثناء محاولتهما تطبيق العلوم السلوكية على سوق الأوراق المالية مصطلح “Disposition effect” أو تأثير تصفية المركز وهو ميل المستثمرين للاحتفاظ بالأسهم الخاسرة.

ويجد الباحثون إن عندما نخير المستثمرون بين التخلي عن الأسهم والخروج بخسارة بسيطة و بين الاستمرار في الاحتفاظ به يختار اغلبهم الاحتفاظ به.

ففي عام1998، قام “تيرنس أودان” أستاذ الاقتصاد بجامعة بيركلي الأمريكية بنشر دراسة تحت عنوان “هل يتردد المستثمرون في الاعتراف بخسائرهم؟” لخصت إن المستثمرون يميلون إلى بيع الأسهم الرابحة والاحتفاظ بالأسهم الأقل أداء.

يوضح الرسم البياني التالي تدهور سعر سهم “سيتى بنك” عبر 30 عام سابقة، فيوجد من اشترى السهم في ذروته عام 2007 قبل تدهوره وفقد قيمته في عام 2008، ولكنة مستمر في الحفاظ به على أمل أن يصعد مرة أخرى ويعوض خسارته، بعد خسارة دامت 10 سنوات.

في عام 1995، كان “نيك ليسون”موظف في أحد البنوك يقوم بأنشطة تداول غير مصرح بها على عقود مشتقات، وبدأ يخسر المال، فعدم تقبله للخسارة دفعه إلى نتائج كارثية وامتدت لتصيب من حوله أيضا، فامتنع عن بيع العقود-أي ظلت الخسارة على الورق-ودخل في سلسلة رهانات لتعويض الخسارة، وأخفى تلك المعاملات عن رئيس البنك.

عند خسارة البنك 1.4 مليار دولار، هرب”ليسون” إلى سنغافورة في فبراير/شباط1995 وخسر رئيس البنك منصبه، وتم القبض علية بعد عدة أسابيع وقال حينها أنه راهن في سوق الأسهم لينقذ البنك.

جزء من الاستثمار

يجب أن يدرك المستثمر أن الخسارة جزء من الاستثمار، حيث أن الاستثمار في الأساس هو نشاط احتمالي، فنبذل قصارى جهدنا لبناء محفظة احتمال المكسب بها أكبر من احتمال الخسارة، وندرك أيضا أننا نواجه المخاطر.

لابد أن تكون عقلاني ولا تأخذ الأمور على نحو شخصي، فإذا انعكس سهم شركة فعليك بفحص الأمر، وإذا كانت الخسارة سببها تدهور في أساسيات الشركة فسيكون الوقت ملائم حينها لوقف الخسارة.

اختر مجالك المفضل وابدأ التداول

ويرفض بعض الأشخاص القبول بأن اختياراتهم الخاطئة كلفتهم المال، ويحاولون معاندة السوق وهم في الحقيقة لا يعاندون إلا أنفسهم من خلال الاستمرار في الاعتقاد بأن السوق سيفهم نظريتهم يوما ما.

لماذا يجب أن تكون فرص المستقبل متوقفة على قرارات الماضي الخاطئة؟
فيوجد اليوم في السوق السعودي وغيره الكثير من الفرص الجيدة، فليس من الذكاء أن تفوت هذه الفرصة، وتبقى بجانب الأسهم الخاسرة التي تعتقد أنها سترتفع مرة أخرى.

تقبل الخسارة وتحلى بروح رياضية، واعتبر الأموال التي خسرتها بمثابة تكاليف دراسية ثمينة لتتعلم درسا، وتصبح مستثمر أفضل.

 
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق