مقالات فوركس

حيلة بسيطة تضمن لك استمرار التداول في المسار الصحيح

Ads

هناك جانب من جوانب التداول الذي لا يكاد يشعر به الكثير من المتداولين، وهو أمر قد يكون السبب وراء تدمير حساب تداولاتك ببطء أمانة. نحن كمتداولين نتعامل مع أرقام على شاشة الكمبيوتر؛ وهذه الأرقام هي بمثابة تمثيل رقمي لأموالنا النقدية من العملة الصعبة التي تعبنا في تحصيلها، ونتيجة لذلك فإننا غالبا ما ننسى في الواقع تأث

ير عدم لمس النقو

د والشعور بها وشم رائحتها أو رؤية الأموال التي نربحها أو نخسرها في التداولات. أن رد الفعل الذي يتركه عدم التعامل المباشر مع الأموال في حساب التداول الخاص بك في حالة ربحك أو خسارتك، له مدلوله الواقعي وأهميته الكبيرة…

والنقطة المهمة في قضية عدم لمس، شم أو رؤية النقود التي تخسرها أو تكسبها في أي عملية تداول، هو أنك تفقد الشع

ور بحقيقة أهميتها في العالم الواقعي.

الفرق بين الأموال الحقيقية و الأموال الرقمية

أود أن أطرح عليك سؤالا …أي من السيناريوهين التاليين سيغضبك أكثر…
1) تخيل أنك أمام ماكينة الصراف الآلي وقمت بسحب 500 ريال من حسابك المصرفي كي تخرج لقضاء ليلة بالمدينة، ويداهمك لص فجأة ويعتدي عليك ثم يأخذ منك الخمسمائة ريال ويهرب.
2) تخيل أنك جالس أمام الكمبيوتر الخاص بك في منزلك وتشرب القهوة، ثم تضطر إلى وقف خسارتك في صفقة التداول القصيرة التي قمت بها منذ يومين على الجنية مقابل الدولار وتخسر فيها ما يعادل 500 ريال.
أنا متيقن من أن إجابتك ستكون بأن السيناريو الأول سوف يغضبك أكثر من السيناريو الثاني، ومع ذلك فقد خسرت نفس القدر من المال في كلا الموقفين،إذا، فلما اختلفت ردود الأفعال؟ السبب هو أنه في السيناريو الأول كانت النقود أكثر واقعية بكثير، فقد كانت في قبضة يدك وتحسست ملمسها وربما تشممتها؛ فكان هناك اتصال فعلي بها. أما في السيناريو الثاني فقد شاهدت مجرد تمثيل رقمي لأموالك وقد نقصت 500 ريال، ولكنك لم تشعر فعليا بالخسارة الواقعية لتلك النقود.
أعلم ما قد يدور في عقلك الآن، فربما تفكر في نفسك وتقول: “أنا أشعر بالمال الذي أخسره أو أربحه بالفعل، ولست في حاجة للإمساك به في قبضة يدي حتى أشعر برد فعلي” وأعلم أنه من السهل عليك اعتقاد هذا لأنني سبق وكان هذا هو نفس رأيي، ولكن حقيقة المسألة هي أن أحد الأسباب الأساسية في خسارة الناس للأموال في سوق الأوراق المالية هو أن “البعيد عن العين بعيد عن القلب” بكل ما تعنيه الكلمة. فعندما تخسر بعض المال في إحدى تداولاتك، لا تكون حالتك على نفس القدر من السوء حينما تخسر نفس المبلغ على يد لص أمام ماكينة الصراف الآلي، وأيضا حينما تربح إحدى التداولات فإنها لا تكون على نفس قدر الأهمية بالنسبة لك عندما تعثر على رزمة من النقود بينما تسير في أحد متنزهات المدينة….وحتى إن كانت قيمة النقود واحدة.

كيف تشعر بوقع الخسارة أو الربح في عمليات التداول الخاصة بك؟

أعلم أن هذا قد يبدو سخيفا لكن أرجو أن تسمعني للنهاية لأن هذه الطريقة نجحت معي، في أول بدايات قيامي بتداول العملات، عانيت كثيرا في إدارة الأموال في بعض المراحل مثل معظم المتداولين، لذلك خطر على بالي “حيلة” بسيطة حتى يبدو رد فعل كل ربح أو خسارة أكثر واقعية وتأثيرا، قمت بإحضار برطمانين كبيرين ويمكنك استخدام طبق أو أي وعاء أخر تراه مناسبا ثم أحضرت بعض الورق وقمت بقصه على شكل ورقة نقدية، وكتبت على كل ورقة قيمة تساوي قيمة حسابي في كل تداول، ولقد قمت بتعيين قيم التداولات المختلفة على تلك الأوراق، وقمت بذلك على هذا النحو حتى إذا قمت بجمعها كلها كانت قيمة حساب التداول الخاص بي 100%.
ثم، كتبت عبارة “الربح” و “الخسارة” على قطعتين من الشريط اللاصق ولصقت كل واحدة منهما على جدار برطمان، وعقب كل عملية تداول أضع القدر المساوي لها من هذه الأوراق التي قمت بقصها، إما في برطمان “الربح” أو برطمان “الخسارة” وهذا بالطبع يتوقف على حصيلة كل عملية تداول، وأضعها على مكتب التداولات المالية الخاص بي حتى يذكروني بوضعهم أمامي طيلة الوقت كلما قمت بتحليل حركة السعر في السوق أو تدبرت في عملية تداول إما في القيام بها أو الخروج منها.
يتضح وقع وأثر هذه “الحيلة” عندما يصبح لدي مثال ملموس للإحساس بالربح أو الخسارة في كل عملية تداول أقوم بها، فأصبح لدي شيء ألمسه بيدي وأراه بعيني، ولم أعد أرى فقط أعداد رقمية تزداد أو تنقص، وأصبح لدي مثال واضح يذكرني بقدرتي على النجاح في القيام بعمليات التداول. وسواء به أو بدونه فالأمر الأهم من ذلك هو أن ما تمثله هذه الأوراق والبرطمانين هو قدرتي على إدارة أموالي بشكل سليم والتقيد بخطة التداول الخاص بي.

عنصر المساءلة

إن لم تكن أكثر الناس انضباطا على وجه الأرض، فربما تعاني مشقة التقيد باستراتيجيتك في التداول والصبر على انتظار خطة إعداد ذات أحتمالية ربح عالية، وربما تعاني كذلك من مشقة الإبقاء على المخاطرة الخاصة بكل عملية تداول بحد أقصى مبلغ معين من الدولارات، والسبب الأهم وراء المشقة في التعامل مع هذه الأشياء، كحال معظم المتداولين هو أنه ليس هناك جهة أو شخص قد يقوم بمساءلتك أو محاسبتك.
في كل يوم تذهب فيه إلى العمل، تجد رئيسك المباشر أمامك. فإذا قمت بفعل خاطئ أو طائش فيما يخص العمل، ربما يتم طردك منه…فأنت دائما قيد المساءلة والمحاسبة. أما كمتداول فأنت لا تخضع للمساءلة من أي نوع. وبالنسبة لمعظمنا فهذا يؤدي إلى انفلات الأمور من أيدينا في الكثير من الأحيان عنه إذا كان لدينا مسؤول أعلى منا في عملية التداول. وهذا الانفلات مقصود به القيام بأمور مثل التداول لمجرد “نزوة عابرة” دون إعداد حقيقي للعملية أو مضاعفة حجم المخاطرة لأنك تريد في الحال استرجاع ما خسرته من أموال. فليس هناك عواقب وخيمة سوى خسارة المال الذي لم تمسكه بيدك أو تراه بعينيك في هذه الحالة، وبالتالي يحق لنا الاعتقاد في أن التداول قد صمم في مجمله كي يخدر إحساسنا ويفقدنا الشعور بأثره في الواقع تجاه المال الذي نربحه أو نخسره.
إن إدارة الأموال قد تكون من أكثر الأمور مشقة في التداول بالنسبة لمعظم المتداولين، وبالتالي فإن استخدام الطريقة السابقة والمتمثلة في مليء البرطمانيين بأموالك الحقيقية المتمثلة في الأوراق التي تقوم بإعدادها، سوف تضفي لمسة واقعية على عملية التداول التي بدونها ستبقى العملية على حالها الافتراضي. فكثير من أمور إدارتك لأموالك بشكل سليم في سوق التداولات تتمحور حول المشاعر، والاستيعاب الكامل لردود الأفعال تجاه خسائرك وأرباحك، ويعد استخدام تلك الأوراق وسيلة رائعة لتذكيرك دوما بأنك تخسر أموالا حقيقية تعبت في جمعها، أو أنك تجني أموالا حقيقية يمكنك الاستفادة منها في تحسين معيشتك (لذا لا تغامر بما جنيته من أرباح!).

“رؤية” قدرتك على إدارة الأموال أمر بالغ الأهمية

إن حيلة الأوراق التي ناقشتها فيما سبق يمكنها أن تقدم لك شيئا ملموسا تشعر بمسئوليتك تجاهه وأنت تقوم بالتداول. ففي النهاية لا يدري أحد سواك بمحصلة أرباح تداولاتك. لذلك فوجود النقود الوهمية في منزلك سوف يساعدك على الانضباط والاستمرار في المسار الصحيح. إذا كنت تعيش برفقة أفراد أخرين يعلمون بأمر تداولاتك في سوق الأوراق المالية فمن السهل الحفاظ على نتيجة تداولاتك سرا أو حتى تخفي عنهم أمور تداولاتك الناجحة ولا تذكر لهم بكل بساطة أمور خسارتك، ومع ذلك إذا كان لديك برطمانين كبيرين من تلك الأوراق الوهمية التي تسجل نتائج تداولات بواسطتها، وفي مقدور جميع الموجودين في منزلك الاطلاع عليها، فسوف يصبح تجاوزك لحدود الانضباط في إدارة أموالك واضحا تماما لهم وهذا ما سوف يمنحك إحساس أكبر بقدر من المساءلة.
يسهل عليك نسيان أنك خرجت عن مسار خطة التداول، وأنك تجاوزت حدود الانضباط حينما تكون سجلات التداولات الخاسرة بعيدة عن ناظريك نسبيا داخل تطبيق منصة التداول الاليكتروني “ميتاتريدر4” التي قد ترى أنه لا ضرورة للاطلاع عليها حسب ما تعتقد. ولكن عندما تستخدم تلك الأوراق في متابعة أوضاع خسائرك وأرباحك في التداولات، يصبح لديك شيء ملموس يذكرك وأيضا انعكاس لقدرتك على الاستمرار على المسار الصحيح والتداول بصورة منضبطة. فإذا قمت بتجاوز حدود الانضباط فستجد ما يذكرك طيلة الوقت ويثبت لك في الأساس أنك لست منضبطا حتى تقوم بالتداول بنجاح.

صناعة الانضباط

خلاصة درس اليوم هي أن: الانضباط في إدارة الأموال أمر يصعب المداومة عليه عند التداول في السوق، لأن كل شيء يتم على شاشة الكمبيوتر وليس هناك إحساس حقيقي بجني المال أو خسارته، وهكذا تقل حدة شعور المتداولين بأرباحهم وينتهي بهم المطاف إلى إساءة استغلال أرباح تداولاتهم نتيجة لذلك، وتقل أيضا حدة إحساسهم بالخسائر ويرونها أقل أهمية من الأموال التي قد يسلبها لص من أيديهم.
وحتى تتصدى لفقدان الشعور هذا تجاه الأموال التي تربحها أو تخسرها في تداولاتك فسيتوجب عليك استخدام النقود التخيلية كما ذكرت سابقا، لجعل نتائج تداولاتك تبدو أكثر واقعية. وتعتبر هذه العملية حيلة ناجحة جدا أو أداة بمقدورك اللجوء إليها حتى تنمي صفة الانضباط في سلوكك كمتداول، ثم في النهاية حينما يتحول هذا السلوك إلى عادة، حينها لن تعود في حاجة إلى استخدام تلك الأوراق مجددا.
قم بمكافأة نفسك في نهاية كل شهر حتى تصبح هذه الممارسة أكثر فاعلية معك، إذا تابعت استخدام تلك الأوراق دون تخطي قواعد إدارة أموالك، وذلك بشراء أي شيء لنفسك أو بالطريقة التي تراها مناسبة أكثر لانضباطك والتزامك بالمسار الصحيح. وفي النهاية ستبدأ في الاستمتاع بالانضباط وبالنظام الذي تعودت عليه. وإذا استطعت إدارة أموالك ومداومة الانضباط في تداولاتك فستكون قد تغلبت على أصعب جزء في إدارة التداولات. ثم كل ما ينبغي عليك هو الجمع بين الانضباط واستراتيجية تداول فاعلة مثل استراتيجية حركة السعر، وحينها سوف تصبح على استعداد للربح من سوق تداول العملات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق