مقالات فوركس

سيكولوجية التداول: هل قمت بالإفراط في التداول وكيف نقوم بتعريفه؟

Ads

وصلني سؤال خاص بنفسية التداول من أحد طلاب العلم الجدد لدي فقد كان يعاني المشكلات طوال سنوات، وقد مر بمشكلة شائعة ربما تكون قد مررت أنت شخصيا بها من قبل.

وهذا نص ما ذكره في رسالته لي:

“أعرف أن المسألة تختلف إلى حد كبير على أساس عوامل داخلية وخارجية، ولكن ما هو حوالي عدد الصفقات التي تدخلها بصفة يومية في المتوسط؟”

إن السؤال الحقيقي الذي كان يطرحه لم يكن هو الذي ظهر من السؤال، ولكنها مشكلة شائعة يقابلها الكثير من المتداولين، والتي سوف نتطرق لها بعد قليل.

قبل أن أبدأ في شرح المسألة، هذه هي تعليقاتهم في الأسفل على متابعة أسئلة التحفيز التي أطرحها:

إحدى نقاط ضعفي التي أعاني منها الأمرين (رغم تحسن مستوى أدائي) هي الإفراط في التداول أو الشعرون بالرغبة في التواجد داخل السوق دائما.

ولمواجهتها ألتزم باستخدام الأطر الزمنية ذات الأربع ساعات واليومية، ولكن للمرة الثانية فإنني أفقد صبري في بعض الأحيان…”

الإفراط في التداول

وهو مسألة يعاني منها الكثير من الناس، إن السبب في قيامك بالإفراط في التداول يرجع إلى سببين رئيسيين.

وقبل الاستفاضة في هذين السببين، أود أولا الإشارة إلى بعض الأشياء الرئيسية التي ذكروها.

وهو أنهم :

1. “يشعرون بالرغبة في التواجد داخل السوق”

2. “أفقد صبري في بعض الأحيان”

سجل هاتين العبارتين في الهامش الآن لأنهما هامتان في هذه المقالة.

ولكن قبل أن نتطرق إلى الأسباب التي تدفعكم إلى الإفراط في التداول، يجب أن نقوم بتقديم تعريف عملي “للإفراط في التداول”.

إن تعريفي الشخصي للإفراط في التداول هو كالتالي:

لنفترض انكم تعملون بخطة تداول، والإفراط في التداول هو إحداها:

أ ) دخول أي صفقة من صفقات التداول خارج خطة تداولكم أو

ب) دخول أي صفقة من صفقات التداول والتي تجعلكم تتجاوزون حدود المخاطرة القصوى

إذا تحقق فيك أي من المؤهلين المذكورين أعلاه، فأنت (حسب قراءتي قد قمت) بالإفراط في التداول.

لاحظ أنني لم أذكر شيئا عن (أ) عدد الصفقات و(ب) الأطر الزمنية، فهذا المتغير الأخير له صلة قوية بالمسألة.

فكما ذكرت في أحد مقالاتي السابقة، فهناك رواية مشتركة حول حركة السعر (استراتيجية البرايس أكشن). وذلك لأن غالبية أولئك المعلمين الذين يعلمون استراتيجية حركة السعر يقومون بنسخ كل ما تعلموه، فهم صور متكررة من بعضهم البعض.

هناك معلومة رئيسية مضللة من هذا المعسكر بأكمله وهي أن ‘الأطر الزمنية الأطول تعتبر أفضل من الأطر الزمنية الأقصر. كما أنهم يذكرون أن ‘الأطر الزمنية الأقصر هي مجرد ضوضاء وأن الأطر الزمنية الأطول تقدم إشارات أفضل “.

بالرغم من حقيقة أن المتداولين المحترفين الذين يعملون لدى البنوك يقومون بالتداول على مدار اليوم، فهم ما زالوا حديثي العهد بهذه الموروثات أو العادات.

هل تعلم أنه باستطاعتك القيام بالإفراط في التداول على أي إطار زمني، وذلك لأن الإطار الزمني (التايم فريم) ليس هو السبب الرئيسي في القيام بالإفراط في التداول، بل إن عدم الانضباط هو السبب.

فإذا لم تهيأ وتبرمج دماغك لتنفيذ خطة تداولك ذهنيا، فإن الإطار الزمني لن يشكل أي نوع من الاختلاف.

تماما مثلما يكون لديك عادة فرط الأكل، فأنت سوف تتناول طعامك بشراهة سواء كنت في أحد المطاعم أو في داخل مطبخك الخاص، فالعادة مرتبطة بك ولا تختفي بمجرد تغييرك للمحيط الموجود داخله.

الشبكات العصبية هي مجموعات من الخلايا العصبية في الدماغ، فالتغيير يتطلب بعض الوقت. فإذا كان ذهنك مبرمج كليا الآن على الإكثار من تناول الطعام، فسوف تأكل بشراهة بغض النظر عن المكان الذي تواجدت فيه، والشيء نفسه ينطبق على الإفراط في التداول.

لاحظ ما ذكره أحد طلابي المبتدئين سالفا، بقوله : أنا مواظب على استخدام الأطر الزمنية ذات الأربع ساعات واليومية، ولكنني أفقد صبري في بعض الأحيان.

بالنسبة له فإن الأطر الزمنية ليس لها صلة بعملية الإفراط على الإطلاق، ومع ذلك فنفاد الصبر يسيطر عليه أحيانا.

أنا لا أجد في الأمر غرابة أن كل الذين قلدوا أفكارهم بخصوص حركة السعر، هم أيضا يكررون نفس المفاهيم حول الإفراط في التداول.

إذا لم يكن هناك تلاقي حقيقي بين عقولهم وبين الأسواق، فما كنت لأصل أبدا إلى فكرة أن الإفراط في التداول لا يعتمد على الإطار الزمني، وهذا هو السبب في تكرار هذا التصرف.

إذا كنت ترغب في حل مشكلة الإفراط في التداول من جذورها (الانضباط والتنفيذ الذهني)، فلابد من إعادة برمجة دماغك عصبيا.

قبل الانتقال إلى كيف يمكنك القيام بذلك، أود أن أتطرق إلى بعض النقاط المتعلقة بتعريف مصطلح الإفراط في التداول.

أن يكون هناك حد يومي لحجم المخاطرة

إنني دائما أوصي باستخدام ثلاث أو أربع مستويات للمخاطرة كجزء من خطة التداول الخصة بكل شخص، وهم كالتالي:

.

1. حد أقصى للمخاطرة في كل صفقة

2. حد أقصى للمخاطرة اليومية

3. حد اقصى للمخاطرة الأسبوعية

4. حد أقصى للمخاطرة الشهرية

ينبغي أن يستند الحد الأقصى للمخاطرة على المخاطرة بخسارة رأس المال.

ملحوظة : لا يمكنك حساب مخاطر خسارة رأس المال إذا كنت تخاطر بمبلغ ثابت من الدولارات في كل صفقة .

لقد كتبت كثيرا عن “لماذا المخاطرة بنسبة مئوية ثابتة في كل صفقة أفضل بكثير من المخاطرة بمبلغ ثابت من الدولارات”.

فإذا كانت نسبة المخاطرة برأس المال هي صفر، فبالطريقة الحسابية (أ) لا يمكنك خسارة حساب تداولك كاملا و (ب) يمكنك أن تربح بعض المال.

يجب أن يكون الحد الاقصى للمخاطرة في اليوم الواحد بحد المخاطرة اليومية لتجنب خسارة الكثير من المال في أي يوم من الأيام. ويستند الحد الأقصى للمخاطرة خلال الأسبوع والشهر أيضا على نفس المفاهيم.

إذا كان هناك مستوى “اختياري” في ما ذكرت، فهو الحد الأقصى للمخاطرة خلال الأسبوع، حيث يجب أن نضع في اعتبارنا أنه ليس هناك عدد معين من الصفقات يحدد القدر المناسب الذي ينبغي عليك القيام به خلال اليوم الواحد لتجنب الإفراط في التداول.

إذا كان لاعب كرة السلة يسجل أهداف متتالية، فعليك أن تظل ترسل الكرة إليه لأن تلك الأهداف ضرورية للفوز. وقد انتبه لاعبي البوكر المحترفين إلى ذلك أيضا – فحينما يتملكهم الحماس، فإنهم يظلون يقومون بخفض عدد الفيشات التي يشتركون بها في اللعب.

نفس الشيء ينطبق على التداول. لا تضغط على الزناد لاصطياد “النموذج” حينما يظهر أمامك على شاشة التداول (وكل الظروف ملائمة) ببساطة قم بالحد من حجم مبلغ المخاطرة على الاتجاه الصعودي .

لماذا قد تقوم بفعل ذلك من الأساس؟ إذا كان سياق حركة السعر مواتيا بالنسبة لك كي تربح قدر هائل من المال في ذلك اليوم، فيجب أن تقوم بمهاجمة الأسواق

وفي أحيان أخرى، لقد مررت بأيام صعبة حيث تكبدت 6و7 وربما حتى 9 صفقات خسارة على التوالي. لكن هذا الوضع لا يزعجني.

وطالما أنني لم أصل إلى الحد الأقصى للمخاطرة في اليوم، فسوف أظل أهاجم الأسواق، فأحيانا أقوم بالشراء وأحيانا البيع في نفس اليوم.

ومن المفارقات في كثير من تلك الأيام، فقد تعيدني واحد أو اثنين من الصفقات الرابحة مرة أخرى إلى نقطة التعادل، أو تساعدني في نهاية المطاف على تحقيق الأرباح في هذا اليوم.

فلو أنني استسلمت لبعض أفكار “الإفراط في التداول = س من الصفقات، لكان قد انتهى كل يوم من تلك الأيام بالخسارة. وعلاوة على ذلك لكان كل واحد منها قد خلف لدي انطباعا سلبيا أكبر بكثير.

في رأيك ما مدى الثقة التي وصلت إليها من خسارة 9 صفقات وأكثر على التوالي، ومع ذلك ما زلت أكسب المال حتى نهاية اليوم؟

وتماما مثل لاعب خلف الوسط لا يتوقف عن تسديد الكرة لمجرد أنه أرسل تمريرة سيئة أو تم اعتراض الكرة مرتين أو ثلاثة ، والشيء نفسه ينطبق على التداول.

يجب أن يكون هدفك هو الفوز كل يوم مع الحفاظ على خطة تداولك وحدود مخاطراتك والتطبيق الذهني لها.

وبعد كل ما سبق من نقاش هناك أمران يجب معالجتهما فيما يتعلق بالإفراط في التداول.

الانضباط وبرمجة دماغك

في رأيي ينبغي أن لا تقوم بالتداول في الأسواق بدون خطة تداول.

تأكد من قراءة مقالتي “ماذا لو أن خطة تداولك تكلفك الكثير؟” وبداخل هذه الخطة ينبغي تحديد حدود المخاطر الأربعة السابق ذكرها أعلاه، وعلى رأسها ينبغي أن تستخدم الاستراتيجيات والأدوات الخاصة بك في التداول.

ومع ذلك فكل تلك الخطط بلا طائل ما لم تتحلى بالانضباط عند تطبيقها.

بمعنى أنني أدركت السبب الذي يدفع بعض “المعلمين” لقول “تجنبوا الأطر الزمنية الأقصر لأنكم ستقومون بالإفراط في التداول عليها.

حيث أن جزء من الدعوة هنا يرجع إلى أنه يتناسب مع قصتهم حول الأطر الزمنية الأطول، فيقولون أن الأطر الزمنية الأقصر هي البعبع بالنسبة لتداولك وهي وسيلة لتسويق أفكارهم باستمرار وإدامة روايتهم.

ولكن في الحقيقة إن مسألة إخباركم بتجنب استخدام الأطر الزمنية الأقصر يرجع إلى الخوف.

من أنك ستكون عاجزا أذا ما دخلت غرفة الأطر الزمنية الأقصر التي تشبه غرفة الممثلة والعارضة المحترفة “سكارليت جوهانسون” الشديدة الإغراء.

وأنك سوف تصبح بلا حول ولا قوة مثل متعاطي دواء “الميثادون” للعلاج من الإدمان إذا ما دخلت إلى هناك.

صحيح أن التداول اليومي يزيد من الإجهاد الفكري، ولكن ذلك لا يحولك إلى ذلك الشخص المخبول.

أعتقد أن التجربة هي خير دليل، فالكثير منكم يقومون بالفعل بتداول الأطر الزمنية الأطول، ومع ذلك مازال لديهم مشكلة الإفراط في التداول. إن السبب الرئيسي في ذلك هو الانضباط في التداول، وهذا يرجع الى كيفية برمجة أدمغتكم حاليا.

إذا لم تكن قد قمت ببرمجة عقلك حتى الآن، فلن تكون قادرا على تطبيق الانضباط في تداولك. فالأمر في غاية البساطة، بصرف النظر عن طول الإطار الزمني.

إذا كنت تخشى من حدوث شيء ما، فإنك تحيط هذا الخوف بهالة من التوتر النفسي. وهذا يزيد فقط من تحيزك السلبي، والذي يؤدي بدوره إلى إطالة أمد هذا السلوك.

ختاما

لابد أن نعتمد تعريف عملي مختلف لمعنى “الإفراط في التداول”، كما أن علينا أن نتجاوز فكرة أن للأطر الزمنية دخل في مشكلة الإفراط في تداول.

فتعريفي الشخصي لمصطلح “الإفراط في التداول” هو (أولا) القيام بأي صفقة تداول خارج حدود خطة التداول و(ثانيا) القيام بأي صفقة من شأنها أن تتسبب في تجاوز حدود المخاطرة المسموح بها.

فحينما ننظر إلى الإفراط في التداول من هذا المنطلق، فإن لا الإطار الزمني الذي تستخدمه في التداول ولا عدد الصفقات يهم في شئ.

فينبغي أن يكون هدفك هو تنفيذ خطة تداولك كما هي (دون زيادة أو نقصان)، وهذا يستدعي منك أن تلتزم بالحدود القصوى للمخاطرة حينما تفكر في الضغط على الزناد (لاختيار الصفقة) متى لزم الأمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق