مقالات فوركس

كيف تحرر نفسك من قيود التداول؟

Ads

لقد خطرت لي فكرة مؤخرا بينما كنت أقوم بالتداول – بالمصادفة – من جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي في أثناء وجودي بمقهى محلي، فبدأت أفكر في كيفية تغيير نظام تداولي على مر السنين من الفوضى والتعقيد ووجود مكتب تداول كبير بشاشات عرض متعددة إلى شكله الحالي من التليفون المحمول والأجهزة الصغيرة. إن التداول بهذه الطريقة يساعدني فعلا على إحكام السيطرة على الانفعالات والإفراط في التداول والتحرر من قيود التداول، لأنه بدلا من دخول غرفة تداول مكدسة بعشر شاشات مسطحة قد يشعرني المكان بضرورة القيام بالتداول، فلدي كل ما أحتاج إلية للتداول بنجاح مثل جهاز الكمبيوتر الشخصي المحمول.

لقد تعلمت على مر السنين أنه إذا وجدت ما أسميه إشارة “شديدة الوضوح” لحركة السعر في أي يوم من الأيام، فسأتمكن على الفور من التعرف عليها والقيام بالتداول عليها بكل سهولة فقط باستخدام جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي، سواء كنت في المنزل أم في منزل أحد الأصدقاء أم في مقهى. فبدأت التفكير في كيفية أن التداول بهذه الطريقة ينسجم تماما مع نهج التداول المبسط الذي ينتج عن تحليل حركة السعر، وأن التحرر من قيود التداول التي تلزمك بالتواجد في مكان ما هي السبيل للنجاح في التداول وإزالة أي ضغوط قد تؤثر على تداولاتك. وهذا هو نقيض الصورة النمطية “للمتداول” الذي يحلل ويتداول العملات في الأسواق على مجموعة كبيرة من الشاشات المسطحة التي تمده بعدد لا يحصى من التقارير الاقتصادية والمؤشرات الفنية طوال اليوم.
إن التحرر من قيود التداول، والقيام بالتداول من أي مكان هي الطريقة التي يتبعها الكثير من المتداولين الآن. كناية. وهذا يعني أنه يمكنك القيام بالتداول من أي مكان مثل النادي، منزل أحد الأصدقاء أو المقهى إذا شئت. وهذا هو سر جمالها، فالبساطة في كل نواحي التداول تؤدي إلى مزيد من الحرية والمرونة والوقت وفي النهاية إلى المال، وهي لا تعمل فقط على إزالة فوضى الرسوم البيانية وتشوش عقلك، لكنها أيضا تساعد على تنمية عادات التداول التي تؤدي إلى النجاح ومساعدتك على تجنب أخطاء التداول الانفعالي، فاسمحوا لي أن أشرح لكم كيف:

لماذا ينبغي عليك أن تحرر نفسك من قيود التداول؟

في الآونة الأخيرة كنت قد طبقت نهجا “مبسطا” في حياتي الشخصية والذي كنت قد استخدمته في التداول لعدة سنوات. إن الطريقة التي يمكن من خلالها أن تصبح متداولا يمكنه التداول من على المقهى أو الأريكة أو من أي مكان أخر هي من خلال تبسيط تداولك، بداية من الإستراتيجية التي تستخدمها ووصولا إلى الأجهزة والبرامج التي تتعامل معها، في الواقع خطرت لي فكرة “تبسيط” حياتي الشخصية عن طريق تبسيط لنظام تداولي، كما أن تقليل الفوضى والمتغيرات على الرسوم البيانية نجح في زيادة وقتي وأموالي ومستوى نجاحي ككل في التداول، كما كان له نفس التأثير الفعلي على حياتي الشخصية.

شاهد ايضا  ارتفاع الدولار النيوزيلندي أمام نظيره الدولار الأمريكي للجلسة الخامسة على التوالي

يواجه المتداولون كما هائلا من متغيرات السوق المحتملة كل يوم من خلال الأخبار الاقتصادية العالمية التي تتدفق إلى عقولنا بلا انقطاع من خلال شبكة الانترنت والتلفزيون والوسائل الأخرى. من خلال تبني نهج مبسط لطريقة تداولنا، يمكننا تجاوز كل هذه المتغيرات من خلال تبسيط طريقة تداولنا إلى الحد الذي يمكننا من القيام بتحليل السوق وتنفيذ الصفقة في حدود جلستين سريعتين مدة كل واحدة منهما لا تتجاوز العشر دقائق في اليوم، في أي مكان طالما وجد اتصال بالإنترنت. كما يعرف معظمكم الآن فإن استراتيجية التداول التي استخدامها هي حركة السعر، وأفضل على وجه التحديد استخدام الرسوم البيانية ذات الأربع ساعات واليومية عند التداول. وبمجرد إتقان هذه الإستراتيجية، فلن تحتاج إلى الكثير من الوقت لتتفقد أحوال الأسواق كل يوم بحثا عن فرص للتداول.
ربما كان التداول واحدا من المهن الوحيدة في العالم التي كلما قل زمن انشغالك بها كان أدائك أفضل. يشق الأمر على كثير من الناس عندما يبدؤون التداول لأنهم تعودوا على العمل لساعات طويلة، والدراسة لساعات طويلة، والقيام عموما بأقصى ما يستطيعون في وظائفهم أو مدارسهم كل يوم. وبالتالي فإنه من الطبيعي أن نفترض أن يقوموا بتطبيق نفس الفلسفة على التداول أيضا.
إن المشكلة في ذلك هو أن ما تقوم به ليس له تأثير على الأسواق … فكل ما يمكنك القيام به هو تحليل الأسواق والتداول باستخدام استراتيجية ذات احتمالات عالية للربح. بعد تعلمك لكيفية التداول باستخدام استراتيجيتك والتمكن منها 100%، فكل ما تبقى هو أن تقوم بفتح شاشة الرسوم البيانية الخاصة بك مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم، والبحث عن فرص التداول ومن ثم إما الدخول في أحد الصفقات، وربما إعادة ضبط أوامر وقف الخسارة أو الأرباح المستهدفة في الصفقات السابقة، أو تخرج دون فعل أي شيء. تعد فكرة القيام بقراءة التقارير الإخبارية الخاصة بالفوركس والجلوس أمام شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص بك محاولا فهم ما وراء خمس مؤشرات مختلفة أو موجات “إليوت” أو ما تذيعه قناة “سي إن بي سي” لأخبار المال والأعمال … من الأمور الهزلية التي لا فائدة منها ولا يرجى منها خيرا” فكف عن الانشغال بها!!

كيف تنجح في تحرير نفسك من قيود التداول؟

إن النتيجة النهائية لتبسيط استراتيجية تداولك هو أن تصبح حرا في القيام بالتداول من أي مكان، عن طريق تقليل الوقت الذي تقضيه جالسا أماما شاشات التداول تقوم بتحليل الأسواق كل يوم وعموما تبني نهج هادئ ومبسط في التداول. معظم المتداولين يبدؤون التداول بطريقة عشوائية إلى حد ما، بدافع الحماس للقيام بالتداول ولكن دون وعي تام بما يفعلون. بمرور الوقت نكتشف أن كلما قل ما نقوم به زاد تركيزنا أو أن نكف عما نقوم به دفعة واحدة. ما أعنيه بذلك هو أن معظم المتداولين يبالغون في تعقيد عملية التداول ويمرون بفترة من التجربة والخطأ والتي تشهد مرحلة من خسارة المال. وعندها إما أن يصلوا إلى مرحلة يقلعون فيها عن القيام بالتداول مطلقا لافتراضهم صعوبتها البالغة بالنسبة لهم أو أن القيم بها ضرب من المستحيل، أو يدركون أن كل ما ينبغي عليهم القيام به هو تهدئة أعصابهم قليلا والتمكن من استراتيجية تداولهم وتبسيطها والكف عن إطالة مدة التداول والمبالغة فيها.
ولعل أفضل طريقة للبدء في تحرير نفسك من قيود التداول هو التركيز على الأطر الزمنية الأطول، وبشكل أكثر تحديدا الرسوم البيانية ذات الأطر الزمنية اليومية. إن التركيز على الأطر الزمنية الأطول يعمل على تخفيف حدة حركة السعر في السوق بالنسبة لك، وأيضا يزودك بوجهة نظر مناسبة ومفيدة أكثر لصورة السوق. إن المتداولين الذين يركزون على شاشات الرسوم البيانية ذات الأطر الزمنية الأقصر كثيرا ما ينتهي بهم الأمر لقضاء ساعات وساعات أمام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، لتحليل الرسوم البيانية ومتابعة مدى تقدم صفقاتهم لحظة بلحظة. من السهل في الحقيقة الإفراط في التداول على الرسوم البيانية ذات الأطر الزمنية الأقصر، فكلما نظرت إليها اعتقدت على الأرجح رؤيتك لإشارة تداول لا تزيد عن كونها حركة عشوائية لمؤشر السوق. وأرى بعقلية المتداول أن جودة الصفقة هي أكثر ما يعنيني كمتداول عن كم الصفقات التي قد أجريها. مما يدفعني للتداول بشكل أقل من معظم المتداولين ولكن هذا ما يمكنني أيضا من تحقيق أقل عدد من الصفقات الخاسرة وأقل حجم من السحب للرصيد والمزيد من راحة البال والأهم من ذلك كله توفر المزيد من الوقت.
لقد وجدت أن أبسط الطرق وأكثرها فعالية هو ببساطة الانتظار بصبر لحين تشكل الصفقات المحتملة باستراتيجية حركة السعر على الرسم البياني اليومي أو الرسم البياني لمدة أربع ساعات (أحيانا لساعة واحدة). وبعدها أقوم بتنفيذ الصفقة إذا تحققت استراتيجيتي أو ابتعد عنها إن لم تتحقق. في معظم الأحيان اترك الأمر للسوق ليقوم بالمهمة وأفسح المجال لإستراتيجيتي حتى تأخذ وقتها وتؤتي ثمارها، بدلا من إفساد الصفقة لأنني “اعتقدت” أن السوق سوف يضطرني لإغلاق الصفقة والخروج منها.من الأمور الغريبة أن الكثير من المتداولين لديهم استراتيجيات تداول ثابتة إلا إنه من خلال تدخلهم الطوعي في سير صفقاتهم يفشلون في منح هذه الاستراتيجيات الوقت والمجال لتؤتي ثمارها مما قد يخفض من احتمالات نجاح استراتيجيات تداولهم بمرور الوقت.
إن الأطر الزمنية الأطول والتردد الأقل على التداول هو أكثر ما يلاءم نمط الحياة الحديثة لمعظم المتداولين النشيطين. إن الفكرة من وراء القيام بالتداول من أي مكان هو أنه من خلال تبني نهج أكثر استرخاء وأبطأ من حيث التداول، فسيعمل المتداول على صياغة عقلية التداول وعادته الصحيحة. هذا هو النقيض من الوتيرة المحمومة للتداول اليومي والتداول على الرسوم البيانية الخطأ أو نظم التداول الشديدة التعقيد التي يبدو أن كثيرا من المتداولين يفضلونها (وهي ما تؤدي إلى الإضرار بمصالحهم). إن غالبية المتداولين الأفراد هم أشخاص لديهم وظائفهم اليومية الدائمة، وحينما يحاولون أن يصبحوا متداولين دائمين في السوق فهم يعرضون أنفسهم لموقف صعب للغاية في بداية عملهم بالسوق فليس لديهم الوقت الكافي ليخصصوه للأطر الزمنية الأقصر. في رأيي ينبغي على جميع المتداولين أن يتقنوا أولا التداول باستخدام الأطر الزمنية الأطول ثم بعد النجاح في أطر الأربع ساعات وما فوقها ينبغي عليهم التفكير في التداول بصفة منتظمة. يبدو أن معظم المتداولين يعملون بالعكس فهم ينجذبون أولا إلى التداول المنتظم ثم بعدها ينتقلون إلى استخدام الرسوم البيانية ذات الأطر الأطول بعد اكتشافهم أن محاولة ربحهم للمال بالتداول على الأطر الزمنية ذات الخمس دقائق لا تصلح سوى للمتداولين ذوي الخبرة والاحتراف.

شاهد ايضا  التحليل الفني الأسبوعي للعملات- 23 نوفمبرإلى 27 نوفمبر 2015

الخاتمة

في حين أنه أحيانا يعتقد أن التداول مهنة معقدة لا يتفوق فيها أساسا سوى الصفوة من خريجي الجامعات الكبرى، أقوم بتعليم كل من يدرس لدي أن يقوم بتقليل انشغاله بالعمل في السوق للحد الذي يسمح له بالتداول من المقهى أو من منزله باستخدام وصلة انترنت لاسلكية وجهاز “لاب توب” أو “آي باد”. إن تبني هذا النهج المبسط في التداول ساعد في الواقع كثير من المتداولين على تحسين أدائهم بما أن التداول هو حرفة تتأثر بشدة بالأمور النفسية التي تغري كثير من المتداولين بالانشغال الشديد بالأسواق وتوقظ انفعالات التداول الخاطئة من مرقدها.
وتشير الإحصاءات إلى أن حوالي 90٪ من المتداولين ككل تفشل على المدى الطويل، وبالتالي فاستراتيجيات وأفكار التداول السائدة بالإضافة إلى من يعلمونها هم على الأرجح من يرشدون المتداولين إلى الطريق الخاطئ. أعتقد أن الطريقة التي أتداول بها والأساليب التي أدرسها لطلابي تتعارض حقا مع اتجاه الصورة المبتذلة للمتداول المنتظم في السوق الذي ينكب على دراسة الرسوم البيانية طيلة اليوم ويقامر أساسا بأمواله بأسلوب شديد التوتر. إن إغراء سوق الفوركس وتداول العقود الآجلة تخدع الناس بسرعة كبيرة والمتداولين المبتدئين عديمي الخبرة يمكن أن يتحولوا بكل سهولة إلى إدمان أساليب وعادات التداول الخاطئة. للأسف، قد يصبح من الصعب التخلص من هذا الإدمان وغالبا ما يتم التخلص منه بعد أن يمنى المتداول بخسارة مؤلمة لمبلغ كبير من المال.
لا ينجح المتداول بين عشية وضحاها في تحرير نفسه من قيود التداول. إنها في الواقع النتيجة النهائية لإتقانك لاستراتيجية تداولك إلى الحد الذي تكون فيه على ثقة تامة من قدرتك على التداول باستخدامها. بمعنى أن تكون قادر على فتح شاشة الرسوم البيانية والاطلاع عليهم بسرعة وتقرر بسهولة ما إذا كان هناك صفقة تستحق التداول أم لا. فأنت لا تقوم بالجلوس وتعكف على دراسة الأخبار الاقتصادية وموجات “إليوت” ومؤشرات “الماك دي” ومؤشر “الستوكاستك” أو أي أداوت تحليل فوضوية وغير ضرورية أخرى. إن التداول من أي مكان يحتاج ببساطة إلى جهاز “الالترا بوك” أو “اللاب توب” ووصلة الانترنت ومهارات التداول الدقيقة لديه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق