مقالات فوركس

كيف تخبرنا “حركة السعر” عن الأوضاع في السوق؟

Ads

تصلني أسبوعيا المئات من رسائل البريد الإلكتروني من المتداولين يستفسرون عن أشياء مثل “ما رأيك في هذه الإشارة؟”، أو “هل هذه صفقة مبشرة؟ ” ما استنتجه من هذه الأسئلة أن هناك الكثير من الناس ينظرون إلى الأسواق نظرة خاطئة. فينظرون إلى شمعة بن بار واحد أو إشارة واحدة ويبنون خطتهم عليها، في حين أنه ينبغي عليهم في الواقع أن ينظروا إلى ما يتضح من وضع السوق ككل و”الانفعالات” تجاه السعر.

وما أعنيه حينما أقول “وضع” السوق و”الانفعالات” تجاه السعر، هو أن السعر يعكس فعليا التصرفات الانفعالية للمتداولين المشاركين في السوق، ولكن حركة السعر لها أيضا شخصيتها الخاصة التي تظهر بها والتي تنبأ عن “الوضع” في السوق. تماما مثل شخصية الإنسان، فحركة السعر تتصف بكل من ثبات الشخصية وكذلك تقلبها وعشوائيتها، كما أن لحركة السعر بعض الخصوصية التي قد تختلف من سوق لأخر. لذا ينبغي عليك كمتداول أن تنهج نفس شخصية كل سوق تقوم فيه بالتداول من خلال قراءة ما يظهر من حركة السعر.

حركة السعر تخبرنا بوضع السوق

السوق أشبه بالرواية. لفهم أحداث قصتها ينبغي عليك مواصلة قراءتها بانتظام حتى تظل متذكرا لسياق الأحداث، وإلا فسوف تنسى تسلسل الأحداث. تشير حركة السعر في السوق إلى ما يجري فيه من أحداث وعن طريق تعلم قراءتها فإنه يمكنك أن تبدأ في توقع سلسلة الأحداث التالية، تماما كما يحدث في بعض قصص الروايات. أفضل المتداولين هم بالضرورة من”المتمكنين” لأنهم يستمرون في مراقبة أحداث السوق بشكل يومي ويفهمون “وضع” السوق كما يتضح من حركة السعر.
أرجو ألا تسيئوا فهم ما أرمي إليه، فلست أقصد بذلك الوصول لحد “الهوس” بمراقبة الرسوم البيانية، ولكن هناك خيط رفيع يفصل بين الإفراط في تحليل مؤشرات السوق وعدم تحليلها بالشكل الكافي. إن الطريقة الوحيدة لإتقان استراتيجية تداولك في الحقيقة هي “بقراءة” وضع السوق بشكل ثابت ومنتظم حتى لو كان الأمر لا يستغرق منك سوى10 أو20 دقيقة يوميا، ينبغي عليك أن تظل على اتصال بما يدور في السوق إذا كنت ترغب في كسب المال على المدى الطويل.

تسجيل أوضاع السوق

إن مواصلة الاطلاع على أحداث السوق سوف تعينكم على فهم ما يجري فيه والاستمرار على وفاق معها. إن أفضل طريقة لتسجيل وضع السوق كل يوم هو بكتابة ما يجري في دفتر اليوميات أو المفكرة، وعليه فستتمكن من فهم وضع السوق من “أوله إلى أخره”، وسوف يساعدك أيضا على تنمية حس البديهة في التداول بالسوق. سيقوى حس البديهة والغريزة كثيرا من ممارسة التسجيل في مذكرة لكل أفكارك عن السوق كل يوم – واعتبره تمرينا يمكنك من الإحساس بوضع السوق في كل يوم.
إن أفضل وسيلة للقيام بذلك هو عن طريق الاحتفاظ بيومياتك الخاصة عن السوق كل يوم وتسجيل كل عملية تداول تقوم بها. قد تشمل على أشياء مثل الرسوم البيانية لحركة الاتجاه العام اليومية، والمستويات الرئيسية للرسوم البيانية، والإشارات الرئيسية التي تشكلت حديثا إلخ…وليس من الصعب أن نبدأ بمثل هذه الأمور، لذا توجه إلى السوبر ماركت واشتري رزمة من الورق وقلم رصاص وقم بتسجيل التاريخ عليها يوميا، ونوعية زوج العملات وما هو السوق الذي تحلل معلوماته ثم قم بكتابة بعض الملاحظات كما سبق وأن ناقشنا. إن الهدف من ذلك هو أن تحول عملية متابعة وضع السوق إلى عادة يومية.
وستصبح بالضرورة عند قيامك بهذا متابعا لما يجري في السوق ومستبقا لإشارة الدخول المحتملة. ما أعنيه بذلك هو أن بعد قيامك بتدوين ملاحظاتك عن السوق ومتابعتك لما يجري ولموضع المستويات الرئيسية إلخ… ثم ينبغي أن تكون المسألة مجرد وقت وانتظار للحظة المناسبة. عليك أن تكون مستعدا وذلك من خلال متابعتك للسوق يوميا وتظل على اتصال دائم بوضع السوق الذي تظهره حركة السعر…عن طريق الاحتفاظ بدفتر اليوميات الذي تسجل فيه بالضرورة يوميا “كدليل” للتداول في السوق. لقد لاحظت أنا شخصيا تحسنا كبيرا في تداولي عندما بدأت في كتابة التعليقات حول السوق يوميا منذ 5 سنوات مضت، ولا ينبغي عليك أن تقضي ساعات من وقتك كما افعل للاعتناء بجمهوري العريض، أنت في حاجة فقط إلى تدوين الأحداث الرئيسية في الأسواق التي تتابعها يوميا. إن هذا الأمر لا ينبغي أن يستغرق فعليا أكثر من10 إلى20 دقيقة يوميا عندما تتقن ما تقوم به.

شاهد ايضا  كيف تنهي تداولاتك بنجاح؟

توقع الصفقات

وبمجرد قيامك بكتابة تعليقاتك اليومية على السوق وتسجيل ملاحظاتك حول الأسواق المفضلة لديك، يمكنك الاستفادة من تلك المعلومات لتقوية حاسة التوقع عندك. حينما تقوم بتدوين الملاحظات والتعليقات عن السوق في دفتر اليوميات، فأنت في الحقيقة تصوغ حوارا داخل عقلك الباطن حول ما قد تم من أحداث في السوق مؤخرا، وما يجري الآن، وما قد يجد من أحداث فيما بعد. إن خلق مثل هذا الحوار الداخلي عن السوق أمر ضروري لتحسين حس الغريزة والبديهة في التداول… وهذه هي الأمور غير الملموسة التي مكنت البشر من التفوق على الحاسبات في التداول.
فعلى سبيل المثال قد قمت بتدوين الملاحظات في دفتر اليوميات عن ما حدث في السوق، وحددت الاتجاه العام للسوق، وعرفت المستويات الرئيسية إلخ…ثم تقوم بعدها بمجرد توقع إشارة تداول حركة السعر التي ستدخل السوق من خلالها. بالنسبة لاستخدام التشبيه بالقناص الذي استعمله في كثير من مقالاتي، فإن توقع الإشارة أمر يشبه إلى حد كبير قيام القناص باختيار الموضع الذي سيقوم منه بالعملية وعلى أي شيء سيثبت بندقيته، ثم بعد العثور على أنسب موضع، يقوم بالثبات فيه وينتظر دخول الهدف في مرمى بندقيته. هذا ما تقوم به في الأساس عندما تدون ما يحدث في السوق بدفتر يومياتك، فأنت تتأقلم مع حركة السعر في السوق وتلم بالظروف الحالية وبمجرد أن تعرف إلى أي الاتجاهات سوف تميل تنتهي الوضع، ويمكنك الانتظار ببساطة تحسبا لتكون إشارة دخول تتفق مع اتجاهك في السوق. أعدكم إن قمتم بهذا فستتفوقون على باقي المتداولين الأخرين الذين يخسرون المال كل أسبوع لأنهم لم يقوموا بالاستعداد أو الانضباط.
يقول دائما أحد أصدقائي في التداول أن “التداول هو مسألة توقعات” وأنا أتفق معه في ذلك كليا. فعلى سبيل المثال تخيل انك تراقب مؤشر اليورو في مقابل الدولار الأمريكي ولاحظت أنه لا يقوى على تجاوز مستوى معين، وقمت بتدوين ما حدث في دفتر يومياتك وكونت رؤية وميل ما لأحد اتجاهات السوق، ثم بدأت تتوقع تشكل إشارة دخول تتفق مع توجهك. فإذا كان لديك رؤيتك وميلك وتشكلت بعدها إشارة تتفق معها … فلابد أن تثق 100% أن الإشارة مضبوطة لأنك توقعت حدوثها في الأساس…وهذا يزيل كل أسباب الشك من استراتيجيتك في دخول الصفقات وهي في الحقيقة الطريقة التي يمكنك من خلالها إتقان استراتيجية تداولك.
ربما تكون قد سمعت عن المتداولين “المتمكنين” …والتدوين الجيد لأحداث الأسواق المفضلة لديك ومعرفة كيفية توقع الإشارات من وضع السوق هو الطريق للتمكن من التداول. عن طريق الاحتفاظ بمذكراتك اليومية في الأسواق التي تداولت فيها فأنت في الواقع تنشغل بها، مثلما تنشغل بقراءة كتاب مثير، وهذا سوف يساعدك على فهم الانفعالات من وراء السعر والوصول إلى “التمكن من التداول”.

شاهد ايضا  الجزء الرابع – كن متداولا محترفا: وضع كل النقاط في منظومة واحدة

انظرللصورة الأشمل بدلا من التركيز على التفاصيل

وهناك الكثير من الناس يولون اهتماما كبيرا لأحد شموع البن بار أو ولأحد إشارات حركة السعر. ما ينبغي عليك القيام به هو أن لا تضع في اعتبارك فقط الصفقة التي تنوي القيام بها عن طريق استراتيجية حركة السعر، وإنما وضع السوق ككل الذي تشكلت فيه هذه الصفقة المحتملة. وكما قلنا أعلاه، إذا واصلت الاحتفاظ بمذكراتك اليومية للأسواق المفضلة لديك، سيكون لديك بالفعل هذا الوضع، وعليك فقط أن تنتظر الإشارة متى تشكلت. للأسف، فإن معظم المتداولين تقوم بالعكس. فليس لديهم نظام أو روتين يحللون عمليات تداولهم من خلاله ولذلك ليس لديهم معرفة حقيقية بتوجه السوق، وبدلا من ذلك يركزون فقط على البحث عن إشارة دون اعتبار واضح لما يحدث في السوق.
كما أنه من السهل بالنسبة للمتداول أن يتغاضى عن الشموع التي ليست إشارات دخول محددة، إلا أنك ما تزال في حاجة إلى تدوين الملاحظات حول تلك الشموع…..فكل واحدة منها مهمة، وخصوصا التي تقع في إطار زمني لأربع ساعات أو ليوم كامل أي (الأطر الزمنية الأطول). فظلال الشموع مهمة وعلى سبيل المثال، فمن الواضح أن أي شمعة ذات ظل طويل تعتبر مهمة لأنها تشير إلى تعب المتداولين المشاركين من السير في ذلك الاتجاه واحتمال التحرك في الاتجاه المعاكس…فحتى لو لم تكن شمعة بن بار، فهي مهمة لأنها ذات ظل طويل.
والهدف من ذلك هو أننا لا نستخدم إشارات حركة السعر للتداول من خلالها فقط، بل أيضا نستفيد من كل ما يحيط بها لقراءة الرسوم البيانية واكتشاف أين قد تظهر من جديد.

وختاما

إن متابعة السوق بشكل يومي أمر مهم إذا كنت جاد في السعي لربح المال من التداول. فهو أشبه بقراءة الكتاب، فإن تركته وتوقفت عن قراءته لأسبوع أو أثنين فمن المحتمل أن تنسى أين توقفت وماذا كانت الأحداث. أما حينما يتعلق الأمر بالتداول فهذا يعني خسارتك للمال لأنك لست مستعدا بالشكل الذي كان ينبغي إذا كنت ما تزال متابعا للسوق كل يوم وتقوم بتسجيل ما يظهر من حركة السعر، كما سبق وأن ناقشنا، وبالتالي إذا رغبت في الاستراحة من التداول بالسوق لمدة أسبوع أو اثنين، كما نفعل أحيانا، فأعطي نفسك فترة أسبوع أو اثنين تحضيرا لمعاودة “العمل” ومعرفة الأحداث قبل البدء في القيام بأي مضاربة. لنكن صرحاء فمعظم المتداولين لا ينظرون للسوق على أنه أحداث مستمرة ينبغي التوافق معها، بل يقومون بالتداول بشكل عشوائي قائم على الأهواء دون وجود عملية دعم منطقية خلف قرارات اشتراكهم في التداول.
عندما تتعود على تدوين ملاحظاتك حول الأسواق المفضلة لديك، فحينها تكون قد جهزت نفسك أساسا “كقناص” وكل ما تبقى عليك القيام به هو الانتظار كل يوم لدخول “فريستك” في مرمى بندقيتك. سوف تبدأ في توقع الإشارات، عن طريق قراءة السوق كل يوم وتدوين ما تراه من أحداث… وهذا يسمى بتنمية “حس” تداولك أو بديهتك أو حس تداولك التقديري…أو سمه ما شئت، وهو ما يقوم به عشاق التداول وأي متداول محترف لديه إلمام بالأحداث الجارية في الأسواق المفضلة لديه في أي وقت معين … فهم لا “يرتجلون” فحسب

شاهد ايضا  توصيات العملات: الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق