مقالات فوركس

كيف تقيس أرباحك في التداول؟

Ads

مقالة اليوم من المقالات الهامة جدا، فهي تختلف كليا وجزئيا عن المقالات التي كتبتها من قبل وعن أي مقالة ربما سبق لك قراءتها، نظرا لطبيعة المفاهيم المثيرة للجدل التي سأناقشها في درس اليوم، لذا فإنني أطلب منكم مواصلة القراءة حتى النهاية…
قبل أن نتطرق إلى الحديث عن مقالة اليوم، لنبدأ بمناقشة وجهة النظر، فهذه المقالة موجهة إلى المتداولين ذوي مدى التداول الأقصر الذين يتعاملون عموما مع مركز صرف واحد إلى ثلاث مراكز في وقت واحد، لذلك فهو لا ينطبق على محافظ الأسهم المتنوعة أو صناديق التحوط ذات العديد من الأصول المختلفة التي يتم إدارتها لفترات طويلة من الوقت.

ولن يتفق الجميع على المفاهيم التي سأناقشها في هذه المقالة، إلا أن هذه هي طريقة تتبعي لأداء عمليات التداول وطريقة الكثير من المتداولين الأفراد والمتداولين لدى شركات إدارة صناديق الاستثمار الأخرين الناجحين في تتبع أداء عمليات تداولهم، وهذا ما أقوم به وما أقترحه عليكم…
تقوم معظم المنتديات والمدونات بمناقشة عوائد وأرباح حسابات المتداولين بالنسبة المئوية وبالنقاط، ومع ذلك فإن تقدير العوائد في الواقع بالنسب المئوية وبالنقاط ليس بالطريقة الأكثر فعالية في تعقب أداء تداولك، يختلف كل متداول عن الأخر، حيث أن لكل متداول مجموعة مختلفة من المتغيرات الذهنية والأموال التي يتداول بها، ونظرا لتلك الظروف ينبغي أن تتبع أداء تداولك بالقيمة الدولارية المخاطر بها في مقابل العوائد الدولارية (نسبة المخاطر إلى الأرباح)، والتي تنعكس في النهاية بالإشارة إليها بالعدد “R” بدلا من النسب المئوية أو عدد النقاط، والآن هيا بنا نقوم بمناقشة سبب تقدير أداء التداول بالقيمة الدولارية المخاطر بها في مقابل العوائد الدولارية أو “R” بأنها أفضل طريقة لتتبع العوائد والأرباح في سوق الفوركس.

• ما هي “R”؟

إن الـ “R” كما أقوم بتصنيفها وتعريفها هي قيمة تعكس عامل الربح لاستراتيجية المخاطرة بمبلغ ثابت وإدارة الأموال في سوق الفوركس، والآن بالنسبة لمن لا يعلم ما هو “عامل الربح”، فإنه ببساطة القيمة التي تعكس عوائد الصفقات الرابحة مقسومة على خسائر الصفقات الخاسرة، فعلى سبيل المثال، إذا ربحت 100.000$ دولار من التداول في عام واحد، ولكنك خسرت 50.000$ دولار، فإن عامل الربح أو “R” سيكون 2 أو ببساطة “2R” (100.000/50.000=2) وبالتالي فإن R هي مقياس حجم المخاطر إلى الأرباح الكلي بالنسبة لكافة صفقاتك، وبمعرفة قيمة الـ”R” الخاصة بنا على مدى سلسلة من الصفقات فإننا نحصل على تصور سريع جدا ومناسب لمدى فاعليتنا ونجاحنا كمتداولين، اعتبر الأمر على هذا النحو، فإذا كان لديك 2R في سجل الإنجازات على مدى سلسلة عديدة من الصفقات، فيمكنك أن تتوقع ربح 2.00$ دولار في كل مرة تخسر فيها 1.00$ دولار أثناء التداول في السوق، وحينما يكون لديك 3R في سجل إنجازاتك فهذا يعني أن تتوقع ربح 3.00$ دولار في كل مرة تخسر فيها 1.00$ إلخ… ومن الواضح أن هذه هي أنفع الطرق وأنسبها في تتبع مدى تقدمك كمتداول، فإذا فكر شخص ما في تمويلك بالمال فسوف يرغب في الاطلاع على سجل إنجازات طويل وممتد يكشف قيم أرباح ملموسة، وكلما ارتفعت قيم الـ R كانت أفضل.

شاهد ايضا  مؤشر دبى المالي يتراجع بفعل البنوك والعقار

• نسبة المخاطرة المئوية في مقابل حجم المخاطرة الدولارية الثابتة

يستلزم نموذج نسبة المخاطرة المئوية بعض العناية الخاصة بما أنه ربما من أكثر نماذج إدارة المخاطر شيوعا، ولن أطيل عليكم في تحليل هذا النموذج لأنني قمت بالفعل بكتابة مقالة عنه يمكنكم قراءتها عن موضوع إدارة الأموال في التداول بسوق الفوركس، ومع ذلك سوف أشرح لكم بإيجاز العلة في عدم استخدامي لنموذج نسبة المخاطرة المئوية في طريقة إدارتي لحساب تداولي…
لنفرض إن المخاطرة بنسبة 2% من حساب تداولك في كل مركز من مراكز صرف صفقاتك قد تكون فكرة جيدة بالنسبة لمحافظ الأسهم المتنوعة أو بالنسبة لصناديق التحوط الكبرى نظرا للعدد الضخم من الأصول التي تحت إدارتهم في أي صفقة تداول، ولكن بالنسبة للمتداول الذي يعمل لدى أصحاب رؤوس الأموال الخاصة أو المتداول الفرد الذي يقوم بالتداول عادة بفتح مركز أو اثنين في كل مرة، فإن قاعدة نسبة المخاطرة المئوية ببساطة ليست الطريقة المثلى لإدارة حساب تداولك.
قس الأمر على النحو التالي، إذا ربحت 3.00$ دولار في حساب تداول بـمبلغ 3.00$ دولار، فإن هذا ربح 100%، ولكن هل الربح 100% بهذا القدر من الأهمية إذا كان حساب التداول يبلغ 3.00$ دولار فقط ؟ من الأيسر كثيرا أن نحقق أرباح 100% في حساب تداول يبلغ 1.000$ عن تحقيق 100.000$ في حساب تداول بمبلغ 50.000$، هل بدأتم تفهمون لماذا الأرباح القائمة على النسب المئوية ليست على نفس القدر من الأهمية مثل الأرباح القائمة على القيمة الدولارية؟ أرجو أن يكون الأمر قد اتضح.

• أرصدة الحسابات قد تكون خادعة

من المهم أن نذكر أن المتداول لا يجب عليه أن يمتلك الكثير من المال في حساب تداوله حتى يقوم بالتداول بمركز صرف كبير الحجم، فبسبب الرافعة المالية أصبح بإمكان المتداول الذي لا يملك سوى 1.000$ دولار في حساب تداوله أن يقوم بالتداول بحجم مركز صرف يماثل المتداول الذي يملك 20.000$ دولار في حساب تداوله، لا تقوم مطلقا بوضع كل رؤوس أموال تداولك في حساب تداول واحد في سوق الفوركس، وأنا شخصيا أقوم بالتداول بمبالغ كبيرة، ولكني لا أضع مطلقا في حساب تداولي أكثر من 50.000$ دولار لأنني بكل بساطة لا أحتاج إلى أموال أكثر من ذلك نظرا لاستخدامي الرافعة المالية.
وبالتالي فإن السبب في أن أرصدة الحسابات ليست هي الأساس الجيد لتحديد حجم المخاطرة في كل صفقة يرجع إلى أنه بإمكانك إدارة مركز صرف بحجم كبير في ظل حساب تداول صغير نسبيا، وبالتالي فأنت بكل بساطة لست في حاجة ولا ينبغي أن تضع كل أموال تداولك في حساب تداولك، هل فهمت فحسابات التداول الكبيرة والصغيرة يمكن التداول عليها بنفس حجم مركز الصرف، وبالتالي فأكثر ما يهم هو حجم مبلغ المخاطرة الذي تسمح به شخصيا وقدر ارتياحك له والتأكد من أن ذلك يتفق مع معرفتك بأنك قد تخسر في أي صفقة من الصفقات التي تقوم بها.

شاهد ايضا  تداول الفوركس مثل القناص.... وليس كالمدفع الرشاش

• قم بتجنب وضع رأس مال تداولك في حساب تداول واحد

لا حاجة للمتداول الثري أو المليونير بوضع كل أموال التداول في حساب تداوله، لماذا؟ فكما نوهنا سابقا، فالمسألة ترجع إلى الرافعة المالية، حيث أصبح بإمكانك إدارة مبالغ كبيرة من المال في حساب تداولك الصغير، ورغم أن لدي القدرة على وضع مليون دولار في حساب تداولي، إلا أنني لا أفعل، فلا حاجة لذلك بما أنني استطيع التداول بحجم مركز الصرف الذي أريده بوضع رصيد بمبلغ 50.000$ دولار فقط، لذلك فلا حاجة للمتداولين بوضع كل ما لديهم من رؤوس أموال في حساب تداول واحد، فبإمكانهم وضع معظمه في حساب بنكي تقليدي يدر فائدة أو يستثمرونه بشراء بعض الأصول الأخرى، وأقوم شهريا بسحب الأموال التي تزيد على مبلغ الـ 50.000$ دولار من حساب تداولي حتى أتأكد من أنه ثابت عند المستوى المحدد من البداية.
ومع ذك فهناك سبب أخر لأهمية مبلغ الدولارات المخاطر به في كل صفقة عن النسبة المئوية للمبلغ المخاطر به، فببساطة فإن حجم الرصيد لا أهمية له تقريبا نظرا لاستخدام الرافعة المالية، وبالتالي فنحن نقدر أرباحنا بالدولارات “R” وليس بالنسب المئوية أو عدد النقاط.

• تختلف درجة تحمل المخاطرة من متداول إلى أخر

إن المتداول ذو المهارة العالية والناجح في سوق الفوركس، هو الذي يعرف كيفية تحقيق استراتيجية تداوله بانضباط شديد، وسوف تزيد ثقته بقدرته على التداول وعلى درجة تحمل المخاطرة بشكل طبيعي عن المتداول المبتدأ، فحجم مراكز الصرف يختلف كثيرا من متداول إلى أخر، لأن لكل متداول مستوى مختلف من الارتياح بالنسبة لمبلغ المال المخاطر به في كل صفقة. إن درجة تحمل المخاطرة أمر شخصي وتقديري إلى أبعد حد، وهذا سبب إضافي لتقدير الأداء بقيمة مبلغ الدولارات المخاطر به في مقابل العوائد المنتظرة من التداول هو أنسب طريقة وأكثرها فاعلية لتتبع أداء الأرباح. قس الوضع من هذه الزاوية، فإن المتداول ذو المهارة العالية الذي ثبتت قدرته على الربح باستمرار ربما سوف يكون لديه درجة أعلى من تحمل المخاطرة عن المتداول المبتدأ تماما، وبالتالي فبما أن درجة تحمل المخاطرة تختلف بين كل اثنين من المتداولين بشكل كبير، وبين جميع المتداولين في الحقيقة، فتقدير الأرباح قياسا بنسبة المخاطر إلى الأرباح وتحديد حجم مبلغ عامل المخاطرة “R”، له أهميته القصوى.

• مثال على كيفية حساب العدد الإجمالي للمخاطرات

في الجدول التالي نرى عينة لعشرين صفقة تداول إجمالا، ونفترض حجم ثابتا لمبلغ المخاطرة في كل صفقة، ودرجة تحمل المخاطرة تختلف من متداول إلى أخر لذلك تركناها دون تحديد، فقد تكون 2.00$ في كل صفقة أو 2.000$ في كل صفقة، فالأمر يعتمد على موقفك المالي ودرجة تحملك الشخصية لحجم المخاطرة، والمهم أن حجم مخاطرتك ثابت لذلك فإن بإمكانك حساب العدد الإجمالي للمخاطرات الرابحة والخاسرة بوصفها مخاطرة.

شاهد ايضا  صندوق مشاركة ريت ينضم لمؤشر "فوتسي إبرا للصناديق العقارية العالمية"

1762
وبالتالي فكما نرى في الجدول السابق فقد ربحنا 33R ولكننا خسرنا 11R، بمعنى أن عامل الربح الخاص بنا يصبح 3، وبالتالي فبالنسبة لكل دولار تقوم بالمخاطرة به في السوق في الأساس، على مدى سلسلة من الصفقات، يمكنك توقع ربح ثلاثة دولارات، وبعبارة أخرى، فإن نسبة المخاطر إلى الأرباح الإجمالية بالنسبة لتلك السلسلة من الصفقات هي 1:3، وينبغي أن تلاحظ أن 11 صفقة من الصفقات كانت خاسرة أو أن 55% من أصل عشرين صفقة و 9 صفقات فقط كانت رابحة أو 45% من الصفقات، ويبين ذلك أيضا أنك إن فهمت وطبقت استراتيجيات نسب المخاطر إلى الأرباح المضبوطة فبإمكانك تحقيق الربح رغم خسارتك في أغلب الصفقات التي دخلتها.

• دراسة لحالة بسيطة : المتداول العامل لصالح غيره من المستثمرين أو الشركات

لقد قمت بإدارة أموال خاصة وعملت لدى عدد كافي من شركات إدارة صناديق الاستثمار حتى علمت أن ما يهم في الاحتراف أكثر هو الأرباح بالنسبة للمخاطر …وليس النسب المئوية أو عدد النقاط.
مثال:
متداول يعمل لدى مكتب للتداول بإدارة صناديق الاستثمار بلندن بنظام الخصم والائتمان، وحسابهم إما رابح أم خاسر في نهاية فترة التداول، ويقوم المدراء بتفقد قيمة حساب المتداول في نهاية كل شهر وما يهمهم في الأساس هو حجم الأرباح بالنسبة للمخاطر، فهم يحسبون المخاطر التي قام بها المتداول على مدار الشهر قياسا بالأرباح التي حققها، ولا يتم دفع راتب المتداول الذي يعمل لدى المكتب سوى إذا كانت قيمة المخاطرات أكبر من 1R لأن قيمة المخاطرات التي تقل عن 1 تعني أنهم خسروا أموال أكثر مما ربحوا، فمؤسسات التداول الاستثماري تهتم بالعوائد والأرباح التي يحققها المتداولون نسبة إلى المخاطر التي يقومون بها، وتحدد بالدولار… وأؤكد لكم أنه في نهاية الشهر أو العام، تقوم جميع مؤسسات التداول الاستثماري والبنوك وصناديق التحوط إلخ بالاطلاع في الأساس على نسبة المخاطر إلى الأرباح وقياسها بالدولار، لأننا كما مهدنا بالفعل من قبل فإن النسب المئوية وعدد النقاط لا أهمية لها في الأساس.

• هذا ليس ضوءا أخضر للمخاطرة بالمزيد في كل صفقة

أريد أن أسوق إليكم نقطة مهمة أخرى قبل ختام المقالة، وأرجو من حضراتكم ألا تخرجوا من قراءة هذه المقالة وأنتم تعتقدون أنني أعطيكم الضوء الأخضر أو تذكرة مجانية للقيام بالمخاطرة بالمبلغ الذي تريدون في كل صفقة، ففي النهاية، فإن درجة تحمل المخاطرة هي أمر تقديري وشخصي، وأنا أكرر ذلك مرارا وتكرارا، وأنكم يجب أن تقرروا قبل دخول أي صفقة بأموال حقيقية مقدار حجم المخاطرة الذي لا يضيركم خسارته في كل صفقة لأنكم لا يمكنكم معرفة أي الصفقات سوف تربحونها أو تخسرونها، حتى ولو كنتم تستخدمون استراتيجية تداول ذات احتمالية ربح عالية مثل حركة السعر، وهناك قياس وحكم جيد مبني على التجربة لتحديد درجة تحمل المخاطرة وهو إذا كانت صفقاتك تبقيك مستيقظا في الفراش ليلا فأنت على الأرجح قمت بالمخاطرة بالكثير من المال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق