مقالات فوركس

لا يجب أن تكون دوما على صواب لكي تربح من التداول

Ads

من الطبيعي أنك تريد تحقيق نسبة عالية من الصفقات الرابحة، فهذا يشعرنا بالرضا حينما نخرج من الصفقة رابحين لأننا حققنا المال وكنا على صواب بالنسبة لاتجاه حركة السوق. مع ذلك في أثناء مناقشتنا لدرس اليوم، فإن مسألة كونك على صواب فيما يخص محصلة أي صفقة تداول وتحقيق نسبة عالية من الصفقات الرابحة هما أمران غير ضروريان كي تصبح متداولا ناجحا.

أن نكون على صواب أو على خطأ هما أمرين قد ألفناهما جميعا بكثرة. يبدو أن الناس في هذه الحياة لديهم حاجة متأصلة في النفس لأن يكونوا على صواب في كل شيء تقريبا، حتى حينما نكون مخطئين في أمر ما، ونحن ندرك هذا، فما زلنا نحاول تبرير أفعالنا أمام أنفسنا لإخفاء حقيقة أننا على خطأ، وننزعج في الحقيقة في كثير من الأحيان حينما يخبرنا أي شخص بأننا أخطأنا في أمر ما، لا يحب الناس أن يكونوا على خطأ لأنهم يفسرون تلك المعلومة على أنها تعني أنهم أقل شأنا بشكل ما. هذه مسألة مهمة يجب أخذها في الاعتبار كمتداول لأننا كمتداولين يجب علينا أن نتعلم التعامل بشكل دائم مع مسألة الخسارة بمعنى أننا أخطأنا في تقدير اتجاه السوق.

كونك على صواب بخصوص إحدى الصفقات ليس له علاقة بنجاحك كمتداول في سوق الفوركس

إن كونك على صواب بخصوص اتجاه السوق في إحدى الصفقات ليس له علاقة في الواقع بنجاحك أو فشلك في المجمل كمتداول. وكما سأوضح لكم فيما يلي، فقد تكونون على خطأ في كثير من الأحيان أكثر من كونكم على صواب بخصوص اتجاه السوق ومع ذلك مازلتم ناجحين في التداول. لذلك فمن المهم جدا بالنسبة لعقلية التداول في سوق الفوركس وبالنسبة لأداء تداولنا في المجمل أن نتعلم كيف نتخلص من الشعور بالحاجة إلى أن نكون على صواب فيما يخص كل صفقة.
وحتى أبرهن على أنكم لا ينبغي عليكم القلق بخصوص كونكم على صواب أو على خطأ عند كل صفقة، فسوف نناقش موضوع نسبة المخاطر إلى الأرباح…
حينما نبدأ التفكير بشأن نسبة المخاطر إلى الأرباح ونستوعب جيدا قوة هذه الآلية، فسوف تبدأ حينها في فهم أن أشياء مثل نسبة الربح وكونك على صواب بخصوص إحدى الصفقات هي ببساطة أمور لا علاقة لها سواء كنت متداولا ناجحا بشكل دائم أم لا.
إذا قمت بدراسة الجدول البياني لنتائج الصفقات الافتراضية التالية، فسوف تتمكن من معرفة قوة نسبة المخاطر إلى الأرباح، حيث يمكنك رؤية هذه القوة في حقيقة أنك إذا حافظت على نسبة المال المخاطر به ثابتة، وكنت تحصل على أرباح بنسبة ضعفي المبلغ المخاطر به أو أكثر في كل صفقاتك الرابحة، فقد تخسر بشكل ملحوظ أكثر مما تكسب ومع ذلك تستمر في تحقيق بعض النجاح، بمعنى أنه قد تكون على خطأ فيما يخص اتجاه السوق أكثر مما تكون على صواب بشأنه ولكنك ما تزال تكسب المال من الأسواق.
عينة افتراضية لعشرين صفقة تداول بها صفقات رابحة وأخرى خاسرة موزعة بشكل عشوائي:

شاهد ايضا  فن التداول في سوق الفوركس - الجزء الثاني

R

بالنسبة لمعظم المتداولين فإن فكرة أن تكون على خطأ ولكنك ما تزال تحقق الربح هو أمر لا يشغلون به أنفسهم كثيرا، فمعظمهم يفكرون في أنهم على صواب في كل صفقة تداول يقومون بها بمجرد دخولها مباشرة، فمن الطبيعي أن تعتقد أن تحليلك لحركة السوق كان صائبا وأن تلك الصفقة سوف تخرج منها رابحا بمجرد دخولك فيها. لذلك هيئنا لأنفسنا من الأساس توقع الربح وأننا على صواب في كل مرة ندخل فيها إلى السوق، بالرغم من أن هذا يتعارض بشكل صريح مع حقيقة أننا لن نربح كل صفقة تداول نقوم بها ….وبالتالي فنحن لدينا الوصفة الطبية لرد الفعل الانفعالي تجاه الصفقة الخاسرة. في الأساس حينما لا تتوافق توقعاتنا مع حقيقة الموقف، فإننا نصبح انفعاليين وبالأخص عند التداول.
وبالتالي وحتى نعالج هذا الموقف ينبغي علينا ببساطة أن نتقبل حقيقة أننا لن نكون على صواب في كل صفقة نقوم بتداولها …وأن نكون على صواب ليس ضروريا كي نحقق دخل ثابت من المال من الأسواق. فلا تأخذ الأمر على محمل شخصي إذا خسرت إحدى الصفقات وتذكر أنها مجرد تنفيذ أخر لاستراتيجية تداولك. فعلى مدار العشرين صفقة السابقة، فسوق تخسر بعد الصفقات، فلا ينبغي عليك أن تصبح انفعاليا تجاه أي صفقة خاسرة إذا ما كنت تتبع خطة ما وتحافظ على هامش مخاطرة مسبق.انظر إلى ذلك الجدول البياني السابق، يظهر الجدول معدل ربح 40% فقط من الصفقات خلال 20 صفقة تداول لكن حساب التداول مازال رابحا بنحو 17.5%، وحتى لو أن مجموعة الصفقات الافتراضية هذه حدثت على مدار 3 أو 4 شهور، فإن ربح 17.5% على حساب تداولك ما زال نتيجة جيدة جدا.
قد يساعدك الجدول البياني السابق إذا قمت بدراسته وتخيلت أن لديك حساب تداول أكبر مما لديك في الحقيقة. إذا حققت ربح 40% فقط من الصفقات التي تدخلها كما في المثال السابق، لكنك تربح بمعدل ضعفي أو ثلاث أضعاف مبلغ المخاطرة في حين تبقي صفقاتك الخاسرة جميعها ضمن معدل مبلغ الصفقة الواحدة، فسوف تحقق الكثير من المال عقب تلك الصفقات العشرين ولنفرض أن حساب تداولك كان 50 أو 100 ألفا. فمبلغ الربح الافتراضي هذا البالغ 350$ دولارا سيكون 8.750$ دولارا إذا كان حجم حساب التداول 50 ألفا…وهو ليس بالمبلغ البسيط بالنسبة لكثير من الناس، لذلك تذكر دائما أنه إذا كان بإمكانك كسب المال بشكل دائم في حساب تداولك الصغير، حتى وأنت لست على صواب طيلة الوقت، فإنه بإمكانك أيضا كسب المال في حساب تداولك الكبير، وهو مبلغ من المال يمكنه أن يغير أسلوب حياتك بأكمله.
لذلك لا تجعل حجم حساب تداولك الصغير يثبط من عزيمتك، فتحاول الإفراط في القيام بالتداول أو استخدام الرافعة المالية لزيادة قيمة الصفقات لأنك تعتقد أنك بذلك سوف تربح الكثير من المال بشكل سريع، بل بدلا من ذلك عليك أن تفهم أنك إن حافظت على ثبات حجم مبلغ المخاطرة الذي يتناسب مع ظروفك المالية، ولا تقوم بالتداول سوى على الصفقات ذات احتمالية الربح العالية باستخدام استراتيجية حركة السعر، فعلى مدار مجموعة من الصفقات لا بد وأنك ستخرج منها رابحا، حتى وإن كنت تخسر غالبية الصفقات.

شاهد ايضا  دوﻻر أسترالي دوﻻر أمريكي واﻻستمرارية السلبية لزوج العملات لليوم الثاني

تحقق من غرورك على أعتاب دخولك سوق التداول

إن خسارتك لإحدى الصفقات أو كونك مخطئا بشأن اتجاه حركة السوق لا يعني أنك أقل شأنا بأي حال من الأحوال. بل يعني ذلك أن السوق لم يتحرك في صالحك تلك المرة … ولا داعي لتأخذ الأمر على محمل شخصي. فالخسارة جزء من عمل المتداول ولا يمكن تجنبها بأي حال من الأحوال. فكلما حاولت تجنب الخسائر زاد حجم الأموال التي تخسرها لأنك ستبدأ في الاهتمام كثيرا بإحدى الصفقات دون غيرها.
أصبح كثير من المتداولين يركزون اهتمامهم على محاولة تجنب جميع الصفقات الخاسرة، ويأخذون الخسائر على محمل شخصي. متناسين أن مسألة الخسارة جزء من عملية التداول ويجعلون كل صفقة خاسرة تؤثر عليهم على المستوى الشخصي.
من المهم أن نفهم كمتداولين أننا حتى إذا رأينا أن ما نعتقده تشكلا لصفقة مثالية واتضح بعد ذلك أنها خاسرة، فنحن لم نخطئ في فعل أي شيء… نحن فقط خرجنا بصفقة خاسرة، ولا يعني ذلك أننا أخفقنا في القيام بالتداول أو أننا لسنا على درجة كافية من الذكاء لاكتشاف ذلك، بل إن هذا يعني أن تلك الحالة الخاصة من استراتيجية تداولك هي الخاسرة. لقد تحدثت في مقالة أخرى عن كيفية أن هناك توزع عشوائي للصفقات الخاسرة والرابحة لأي استراتيجية تداول مهما كانت، فإذا استوعبت وتقبلت تلك الحقيقة فستتمكن من التداول بقدر أقل من الانفعال.
إذا كنت قد شاركت في أي منتدى عام خاص بالتداول فربما اكتشفت أن معظم المتداولين يفضلون التناقش حول صفقاتهم الرابحة أكثر بكثير من الحديث عن صفقاتهم الخاسرة، وربما أنت شخصيا قمت بهذا الأمر، فمن الطبيعي أن ترغب في التباهي بصفقاتك الرابحة أمام أصدقائك وفي المنتديات على الانترنت، حتى وإن كنا قد خسرنا المال في المجمل في الأسواق … والسبب في ذلك هو أننا نشعر بالرضا حينما نكون على صواب فيما اعتقدناه بشأن إحدى الصفقات.
ما ينبغي عليك القيام به هو أن تفهم أنك سواء ربحت أم خسرت إحدى الصفقات فالأمر لا يهم في الصورة الشاملة للخطة، وكما بينا في الجدول السابق لنسبة المخاطر إلى الأرباح، فإن كونك على صواب بشان اتجاه السوق هو أمر لا علاقة له بنجاحك أو فشلك في السوق، فقد تكون على خطأ أكثر مما تكون على صواب في الأسواق وما تزال تحقق المكاسب إذا ما أحسنت استخدام آلية نسبة المخاطر إلى الأرباح وكنت تتداول باستخدام استراتيجية ذات احتمالية ربح عالية مثل حركة السعر بطريقة منضبطة.
والهدف من ذلك هو أن لا تترك غرورك بنفسك ينال منك في السوق، فإذا كانت تلك الصفقة التي انتظرتها في صبر وكانت تبدو مثالية من وجهة نظرك ولكنها لم تحقق المرجو منها في النهاية، فلا تعود مباشرة إلى السوق فقط لأنك تشعر بالغضب أو تشعر وكأن السوق قد خدعك، وبدلا من ذلك اعتبرها مجرد محاولة أخرى لاستراتيجية تداولك، وأن هذه الصفقة التي تمت للتو هو إحدى تلك الصفقات الخاسرة التي ستحدث معك لا محالة. هناك أمرين اثنين ينبغي عليك القيام بهما كي تربح المال في الأسواق وهما أن تتخلص من جميع المشاعر بالحاجة إلى سرعة كسب المال والحاجة إلى أن تكون على صواب في كل صفقة تداول. إذا استطعت فعل هذين الأمرين فستتقدم معظم المتداولين الذين ليس باستطاعتهم رؤية الصورة الشاملة ويركزون فقط على التفاصيل الصغيرة التي لا فائدة من الاهتمام بها.

تعلم كيف تخسر بسماحة نفس

إن التداول هو الاختبار النهائي لقدرتك على تجاهل المغريات قصيرة الأجل مثل التداول حينما لا ينبغي والمخاطرة بأكثر مما ينبغي، من أجل تحقيق المكاسب على المدى الأبعد بصفتك متداولا رابحا بنهاية الشهر ونهاية العام. إننا في حاجة إلى تذكير أنفسنا باستمرار أنه ليس بمقدور أي صفقة أن تحدد نجاحنا في الأسواق، لكن وضع سلوكنا الدائم في الأسواق هو ما يقرر ذلك، يوما بعد يوم. إن الاستمرار والصبر هما ما يجعلا المتداولين يحققون المكاسب على المدى الطويل، فهذه السمات هي من تعود عليك بالنفع في الأسواق بينما لا يتحقق ذلك من خلال الاندفاع وعدم الاستعداد.
إن السبيل لتجاهل مغريات التداول الانفعالية قصيرة الأجل تلك هو بالتفكير في الهدف الأساسي، وأن نتائج تداولنا تقاس عبر مجموعة كبيرة من الصفقات وليس عبر حفنة صغيرة منها. هذا يعني أن الانزعاج بخصوص كونك على خطأ في أي صفقة من صفقات التداول هو أمر له نتائجه السلبية ولا علاقة له بتحقيق المكاسب في الأسواق، فنحن كمتداولين ينبغي علينا أن نتعلم أن نخسر بمنتهى السماحة من خلال مواصلة التداول ببساطة عقب الصفقة الخاسرة، وأعني بمواصلة التداول هو أن تنفذ خطة تداولك على النحو المعتاد، وتجاهل ردود الأفعال عقب الصفقات الخاسرة. وتقبل الأمر وتذكر دائما أنك لا ينبغي أن تكون على صواب دائما في كل صفقة كي تحقق المكاسب في الأسواق. إذا كنت تتداول باستخدام استراتيجية تداول ذات احتمالية ربح عالية مثل حركة السعر، فيمكنك تحقيق المكاسب على المدى الطويل من خلال الالتزام بخطة تداولك وفهم قوة آلية نسبة المخاطر إلى الأرباح.

شاهد ايضا  لماذا الفوركس هو الأفضل؟
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق