مقالات فوركس

ما الذي يمكنك تعلمه من الرياضيين المحترفين بشأن التداول؟!

Ads

إن هدف تداولك على المدى البعيد هو أن تصبح متداولا محترفا على الأرجح أو على الأقل أن تجني من عمليات التداول ما يكفي من المال لسداد فواتيرك كل شهر. ربما تعلم أنه من الناحية الإحصائية احتمالات أن تصبح متداولا محترفا ليست في صالحك، وبالمثل فإن احتمالات أن يصبح طالب الثانوية أو الجامعة المتفوق رياضيا من المحترفين هي أيضا ليست احتمالات جيدة جدا.

من الواضح أن هناك بعض أوجه التشابه بين قلة من الرياضيين والمتداولين الذين وصلوا إلى الاحتراف، فما هي أوجه التشابه تلك؟ وماذا يمكن أن تتعلم منها أنت شخصيا لتغيير مسار سفينة تداولك الآن إلى الأفضل؟
وسواء كنت من هواة الغولف أو التداول فهناك بعض “القوى” العقلية التي تحتاج إلى بلوغها إذا كنت تريد أن تصبح واحدا من المحترفين في النهاية.

الرياضيون المحترفون لا يخشون الفشل

وبصفتك متداول سيصبح الفشل جزءا دائما من الروتين الأسبوعي الخاص بك، وكيفية تعاملك معه هي ما ستقرر في النهاية ما إذا كنت ستصبح محترفا أم لا، وهو نفس الشيء تماما بالنسبة للشخص الرياضي، إن لم تصدق ما أقول إذن جرب بنفسك واقرأ هذا الاقتباس عن “مايكل جوردان” لاعب كرة السلة الأمريكي السابق:
“لقد أضعت أكثر من9000 تسديدة على امتداد مسيرتي الرياضية وقد خسرت ما يقرب من 300 مباراة ولقد توليت مهمة تسديد هدف الفوز في 26 مرة وأخفقت، فلقد فشلت في حياتي مرات كثيرة مرارا وتكرارا وهذا هو سبب نجاحي” – مايكل جوردان (أفضل لاعب في تاريخ الدوري الأمريكي لكرة السلة)
الرياضيون المحترفون مثل المتداولين المحترفين يعلمون أن الخسارة في بعض الأحيان ليست نهاية المطاف ولكنها من أعباء المهنة، ولذا فهم أكثر الناس اهتماما ببذل قصارى جهدهم وإحكام السيطرة على أنفسهم والفوز على المدى الطويل. بينما المتداولين والرياضيين الهواة على حد سواء لا يصمدون أمام الخسائر فهي تربكهم أكثر من اللازم. لا يجب أن تنفعل بشدة عند الخسارة أو الربح في السوق لأن ذلك قد يفقدك السيطرة على الموقف ويتسبب في إعادتك إلى نقطة الصفر.
يتعامل المتداول المحترف مع الفشل في السوق من منطلق إدراكه الدائم لحقيقة أنه عرضه لخسارة بعض التداولات التي يدخلها، وهم يتقبلون هذا كحقيقة تداول مسلم بها ويضعون خطط تداول منطقية لإدارة المال والمخاطر للتعامل مع هذا الواقع ولكنهم لا ينفعلون أو تأخذهم الدهشة عند وقوع الخسارة لأنهم قد تقبلوا بالفعل حقيقة أن المضاربات الخاسرة هي جزء جوهري من هذه العملية.
كل ما يسعك القيام به حقا عند خسارة المضاربات هو تقبل حقيقة أنها جزء من التداول، وألا تحاول تجنبها،س بل تعلم منها ولو القليل وامضي في طريقك، فلا فائدة من أن تظل تفكر في ما يضايقك ويغيظك “في ما كان من الممكن أن يحدث لو” أنك توقفت في آخر لحظة قبل نقطة بيب واحدة من الخسارة وهو أمر يحدث في بعض الأحيان.
قال “دين سميث” (المدرب الأمريكي لفريق كرة السلة الأولمبية للرجال): “ماذا تفعل عندما تخطئ: تتنبه لخطئك فتعترف به وتتعلم منه ثم تنساه”

شاهد ايضا  استقرار سلبي لزوج الدوﻻر أمام الين الياباني وسط قلة البيانات الاقتصادية

النجاح على المدى البعيد يتطلب تجنب المغريات على المدى القصير

ربما من أوضح الأمور التي قد تتعلمها من اللاعب الرياضي المحترف حول احتراف التداول هو حاجتك إلى التركيز على الصورة الأكبر والأشمل، وأرى أن كثيرا من المتداولين إن لم يكن معظمهم تتملكهم شهوة ربح عملية التداول التي يديروها حاليا وحجم الأموال التي قد يحققوها “هذا الأسبوع” أو حتى “اليوم” بدلا من تركيز كل تلك الطاقة العقلية على كيفية ربح التداول على مدار العام. فإذا ركزت انتباهك أكثر على ما ينبغي فعله حتى تربح طيلة العام، فسيختلف نهج تداولك بشكل كلي وجزئي مما لو انصب تركيزك على الربح “السريع والفوري”.
لقد نجح الرياضيون المحترفون في الوصول للاحتراف لأنهم كانوا ببساطة أكثر تمسكا بالهدف على المدى الطويل من بقية الرياضيين الأخرين الذين لم يسعدهم الحظ، ومن الواضح أن الصفات الجسمانية كان لها دورها كذلك، ومع ذلك قد تجد في أي رياضة للمحترفين قصة رجل أو امرأة كان ينظر إليها على أنها “قصيرة جدا” أو ليست قوية أو سريعة بما فيه الكفاية الخ … إلا أنه أو أنها واصلت التفوق في مواجهة واحدة من هذه العقبات حتى بلغت الاحتراف. يتبين لنا من ذلك أن الإصرار على تحقيق الهدف على المدى الطويل يدفعك لتحقيق أي غاية في الحياة بشرط أن تواصل التقدم حتى النهاية بنفس هذا الإصرار من خلال الانضباط والالتزام بالخطة الموضوعة.
قد ينشغل ذهن المتداولين تماما مثل الرياضيين عن القيام بما يتعين عليهم فعله لتحقيق أهدافهم على المدى الطويل، فقد ينصرف أحد الرياضيين من طلبة الكلية إلى السهر في الحفلات أو تعاطي المخدرات الخ … بينما كان يتعين عليه وهو مقدم على الاحتراف أن ينال قسطا وافيا من النوم ليلا ويستيقظ منذ الصباح الباكر ليحظى بكل النشاط في التدريب … وهذا يدل بوضوح على الرغبة في النجاح والالتزام الشديد بالحفاظ على الانضباط الذي يتطلبه النجاح الرياضي على المدى الطول.
وبالمثل فإن ذهن المتداول ينصرف إلى محاولة جني الكثير من المال في أسرع وقت ممكن مما يدفعه إلى المخاطرة بالكثير من المال والتداول أكثر من اللازم وهو ما يؤدي حتما إلى نسف حساب تداوله والحيلولة دون بلوغه حد الاحتراف. لقد وصل المتداولون المحترفون إلى الاحتراف من خلال القيام بما لا يفعله 90% تقريبا من المتداولين الذين لم يصلوا إلى الاحتراف، وهو ما يعني في المقام الأول الالتزام بالانضباط الدائم مثل الرياضيين المحترفين تماما، فالانضباط الدائم هو “المكون السحري” الذي يؤدي إلى النجاح على المدى الطويل في كلا من ألعاب القوى والتداول فلا توجد طرق مختصرة تؤدي للاحتراف في أي من المهنتين.

شاهد ايضا  شهدت العملة الموحدة أمام الدولار الأمريكي انخفاض في مستهل تعاملات اليوم الاثنين

العدو المشترك

إن التردد هو أسوأ عدو للاعب المحترف عندما يصبح الفوز بالمباراة قاب قوسين أو أدنى. وفي مقالتي عن سبب شعور معظم المتداولين بالضيق عند تداول المال الحقيقي على خلاف ما يحدث في التداول التجريبي، حيث أقوم بمناقشة بعض من الأسباب التي تجعل كل من الرياضيين والمتداولين عرضة للضيق في الأوقات الحرجة. إن كثرة التفكير والإفراط في تحليل الموقف هو العدو المشترك الذي ابتلي به كل من المتداولين والرياضيين، وهذا هو سبب تسجيل لاعب كرة السلة 30 هدفا في المباراة الواحدة ثم يخفق في تسديد رمية الفوز الحرة خلال الثواني القليلة الأخيرة من زمن المباراة. وهو أيضا سبب إدارة المتداول للحساب التجريبي بنفس كفاءة المحترفين ثم يتسبب في نسف حساب التداول الحقيقي الخاص به أو بها في ظرف شهرين أو ثلاثة.
يدرك كلا من الرياضيين والمتداولين المحترفين أن الخبرة فوق كل شيء، وهذا هو سبب تمرن الرياضيين المحترفين لفترات أطول من أقرانهم الذين لم يحالفهم الحظ في الوصول إلى “النهائيات”، ويستفيدوا بالوقت الإضافي والطاقة في ممارسة ما يحبون وليس مجرد محاولة القيام بذلك.
وبالمثل فإن المتداولين المحترفين يحبون ببساطة عملية التداول برمتها من أول الربح ووصولا إلى الخسارة والرسوم البيانية والانضباط الذاتي المطلوب، وهم يحبون هذه العملية ويعرفون أنه بعد تعلم طريقة تداول فعالة مثل حركة السعر ينبغي عليهم اكتساب الخبرة والكف عن كثرة التفكير والتحليل. قد تقضي على نجاحك في التداول إذا أجهدت نفسك في التفكير وأسرفت في محاولة تعلم أمور السوق، فكل ما يلزمك في نهاية اليوم هو التأقلم على طبيعة العمل والبدء في اكتساب خبرة التداول من العالم الواقعي بعد تعلم طريقة سليمة يعتمد عليها مثل حركة السعر بالطبع.

إن أكثر الأمور إحباطا عندما تكون متداولا وقد يكون الأمر كذلك بالنسبة للرياضيين هو أنك ربما تكون في الواقع أسوأ عدو لنفسك إذا لم تحاول تجنب ذلك. والسبيل لفعل هذا هو عن طريق الحفاظ على صفاء الذهن وعدم التوتر من خلال عدم الإفراط في تحليل كل شيء أو محاولة استيعاب الكثير من متغيرات التداول. يتحدث الرياضيون المحترفون عن أنهم “في قمة تركيزهم” عندما يكونوا ناجحين في تدبر أمور اللعبة التي يمارسونها ويبدو أن كل شيء يسير بكل سلاسة ودون إجهاد. كما يتحدث المتداولون المحترفون في بعض الأحيان عن كونهم “في قمة تركيزهم” عند التداول عندما ينشغلوا بما يجري في السوق ويتداولون حقا وفق ما تمليه عليهم استراتيجية حركة السعر.
بالنسبة للرياضي المحترف أو المتداول المحترف قد يصبح “في قمة التركيز” كمحصلة نهائية للإعداد السليم وأيضا لعدم محاولته إثارة الكثيرمن القضايا. إن التخلص من الهواجس والمخاوف والثقة بنفسك في حين تغلق المجال أمام الأشياء الأخرى التي تشتت تركيزك (مثل بيانات الأخبار والتقارير الاقتصادية وأساليب التداول الأخرى ومحللين السوق الخ…) هي الطريقة التي تصل بها إلى عقلية التداول الصحيحة حتى تتمكن من الوصول إلى قمة تركيزك في التداول.
هذه المقولة مقتبسة عن “ليرد هاميلتون” أحد محترفي رياضة ركوب الأمواج:
“تأكد من أن أسوأ أعدائك لا يعيش داخل رأسك”- “ليرد هاميلتون” (رياضي أمريكي من راكبي الأمواج)

أهم شيء يمكنك تعلمه من الرياضيين المحترفين

وختاما فربما أهم شيء قد تتعلمه من الرياضيين المحترفين، ويمكنك تطبيقه على التداول، هو أن اللاعب المحترف لا بد حتما أن يكون “متخصصا” حتى ينجح في الوصول إلى الاحتراف. من خلال تركيز أكبر قدر ممكن من أوقاتهم وطاقاتهم للإعداد والتحضير لممارسة رياضة واحدة محددة. فالرياضيين المحترفين باستطاعتهم التفوق في الأداء على الآلاف وربما الملايين من الرياضيين الأخرين الذين لم ينجحوا في الوصول للاحتراف. في الواقع كي تتفوق في أي شيء في الحياة سواء كان ذلك في الرياضة أو التداول ينبغي أن تكرس كل جهدك لتتقن حرفتك وتشعر بلذة الرحلة ربما أكثر من فرحة تحقيق الهدف. وقد يتقن اللاعب المحترف حقا رياضته المفضلة لأنه ركز على فعل شيء واحد بأقصى ما يستطيع، فهم لا يحاولون احتراف خمس رياضات مختلفة في وقت واحد ولم يتركوا المغريات من حولهم تؤثر على مسيرتهم.
إذا أردت التميز كمتداول وان تصبح محترفا، فعليك أن تفعل نفس الشيء. بمعنى أنه لابد حتما أن تتقن إحدى استراتيجيات التداول ولا تدع أي من الأشياء المحيطة بك تشتت ذهنك أو تؤثر على تداولك، فبمجرد أن تتعلم وتتقن استراتيجية تداول فعالة مثل طريقة التداول باستخدام “حركة السعر”، فليس هناك شيء يعيقك عن الاحتراف سوى العقلية والانضباط والتفرغ الذي يستوي فيه الرياضيين المحترفين والمتداولين المحترفين.

شاهد ايضا  زوج العملات الدولار مقابل نظيره الين الياباني يعلن الاستقرار الإيجابي عقب حديث محافظ بنك اليابان
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق