شهدت أسواق السلع العالمية تحولاً مفاجئاً، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة تاريخية بلغت 25% في جلسة واحدة، بينما انخفض سعر الذهب الملاذ الآمن التقليدي، مما دفع المحللين لإعادة تقييم سلوك الأسواق في ظل المتغيرات الجيوسياسية المعقدة.
صدمة نفطية تاريخية تهز أسواق السلع
قفزت أسعار النفط خلال جلسة 9 مارس إلى مستويات قياسية، حيث لامس خام برنت 119.50 دولاراً للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 119.48 دولاراً، قبل أن يتراجع الزخم ليستقر الخامان عند حوالي 104 و102 دولار للبرميل على التوالي، وتُظهر الصورة الأوسع ارتفاعاً بنسبة 80% في سعر النفط منذ بداية يناير الماضي.
مضيق هرمز في قلب التوترات الجيوسياسية
يُعد مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية، المحور الرئيسي لقلق الأسواق، حيث أدت التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى دفع المضاربين للمراهنة على أسوأ السيناريوهات، ويحذر بنك جيه بي مورغان من إمكانية تجاوز الأسعار حاجز 120 دولاراً للبرميل في حال تعطل حركة الملاحة.
ضغوط على الإمدادات وتمدد الصدمة للسلع الأخرى
تواجه الدول المنتجة الرئيسية ضغوطاً متزايدة مع اقترابها من حدود سعتها التخزينية، مما دفع شركات في العراق والكويت والإمارات لخفض إنتاجها، وامتدت آثار الصدمة النفطية لتهز سوق السلع الأساسية بأكملها، حيث قفزت أسعار الزيوت النباتية مثل زيت النخيل الماليزي بنحو 9%، ووصلت أسعار زيت فول الصويا في شيكاغو لأعلى مستوى منذ أواخر 2022.
شاهد ايضاً
تأثر السوق الزراعي أيضاً بارتفاع أسعار القمح والذرة لأعلى مستويات في عشرة أشهر وسنتين على التوالي، بينما قفز سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى 3544 دولاراً للطن، مسجلاً أعلى مستوى في أربع سنوات.
يأتي هذا الارتفاع النفطي التاريخي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تحولات غير مسبوقة، حيث بلغ متوسط سعر خام برنت في عام 2022 ذروة عند 128 دولاراً للبرميل في مارس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008، مما يعكس حساسية الأسواق الشديدة للاضطرابات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الاستراتيجية.








