شهدت أسواق الجملة المصرية، وفي مقدمتها سوق العبور، موجة تراجعات ملحوظة في أسعار الخضروات الأساسية، وعلى رأسها محصول الطماطم، حيث انخفض سعر القفص بقيم تتراوح بين 100 و200 جنيه دفعة واحدة، مقارنة بمستويات الأسعار القياسية السائدة خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يمثل هبوطاً حاداً يمهد لانخفاضات متتالية في أسواق التجزئة للمستهلك النهائي خلال الساعات المقبلة.
وسجل سعر قفص الطماطم في تعاملات اليوم ما بين 800 و900 جنيه، تراجعًا من مستوى 1200 جنيه الذي سجله، أمس، لتكسر الطماطم بذلك حدة الموجة التضخمية التي أصابت القطاع الزراعي مؤخرًا نتيجة الفواصل الزمنية بين العروات الزراعية.
أكد عدد من تجار سوق العبور، في تصريحات خاصة، لجريدة “المال”، أن هذا التراجع السريع والمفاجئ يعود بالأساس إلى زيادة كميات المعروض من الإنتاج المحلي، وبدء تدفق المحاصيل من المحافظات المنتجة بشكل مكثف، مما أدى إلى حدوث حالة من التوازن التدريجي بين العرض والطلب بعد فترة من الشح النسبي التي رفعت الأسعار لمستويات غير مسبوقة.
وقدّر التجار نسبة التراجع في أسعار الجملة بنحو 25% إلى 33% في بعض الأصناف، متوقعين أن ينعكس هذا الانخفاض مباشرة على محلات التجزئة والأسواق الشعبية لتصل الطماطم للمستهلك بأسعار عادلة تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي جولة ميدانية لـ”المال” داخل سوق العبور لمتابعة حركة حركة البيع والشراء، رصدت الصحيفة آراء كبار التجار والموردين حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الهبوط المفاجئ، والتي تلخصت في عدة نقاط جوهرية:
أشار شعبان عبد الجواد، أحد كبار تجار الجملة بسوق العبور، إلى أن السوق بدأ يستقبل بالفعل “بشائر” العروة الزراعية الجديدة من محافظات الصعيد وبعض مناطق الوجه البحري.
شاهد ايضاً
وأوضح أن تدفق السيارات المحملة بالمحصول زاد بنسبة تخطت 40% مقارنة بالأسبوع الماضي، مما ساهم في كسر حلقة الارتفاعات السابقة.
من جانبه، أكد المهندس عادل شكري، تاجر ومورد خضراوات، أن استقرار درجات الحرارة وتحسن الطقس خلال الأيام الماضية ساعدا، بشكل مباشر، على سرعة نضج المحصول في الأراضي الزراعية. وهذا الأمر دفع المزارعين إلى جمع المحصول وتوريده سريعًا للأسواق خوفًا من تلفه جراء موجات الحر، مما أوجد وفرة كبيرة في المعروض اليومي.
وأضاف تجار آخرون أن هناك سببًا تسويقيًّا مهمًّا، وهو حالة الهدوء النسبي في حركة الشراء من قِبل تجار التجزئة والمواطنين بعد موجة الارتفاعات الأخيرة؛ حيث لجأ المستهلكون إلى ترشيد الاستهلاك والاعتماد على البدائل، مما أدى إلى حدوث “شبه ركود” نسبي أجبر المورّدين على خفض الأسعار لتصريف البضائع وتفادي تكدسها وتلفها في السوق.
في سياق متصل، توقعت مصادر بشعبة الخضراوات والفاكهة بالغرفة التجارية، في اتصالات مع “المال”، أن تشهد أسواق التجزئة انخفاضًا موازيًا، خلال الـ48 ساعة المقبلة، مشيرة إلى أن سعر الكيلو للمستهلك النهائي مرشح للتراجع بقيمة تتراوح بين 5 و8 جنيهات في الكيلو الواحد، ليعود السعر إلى مستوياته الطبيعية تدريجيًّا.
وشددت المصادر على أن انخفاض الأسعار في سوق العبور باعتبارها المؤشر الرئيسي لحركة تجارة الخضراوات والفاكهة في مصر، يعطي إشارة مطمئنة لاستقرار أسواق السلع الغذائية، ويسهم بشكل مباشر في خفض الضغوط التضخمية على سلة الغذاء للمواطن المصري خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توالي دخول المساحات المزروعة الجديدة الخدمة والإنتاج الفعلي.








