تشهد الأسواق الأردنية في العاصمة عمان حالة من الهدوء النسبي الذي يخيم على أجوائها قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تبدو المشاهد هذا العام مغايرة لما كانت عليه في المواسم السابقة من ازدحام وصخب، فرغم انتشار اللافتات الحمراء التي تعلن عن عروض وتنزيلات كبرى على واجهات محال الملابس والأحذية، إلا أن حركة المتسوقين تتسم بالتأني والحذر الشديد، إذ يركز المواطنون اهتمامهم على مراقبة الأسعار والمفاضلة بينها بدلاً من الاكتفاء بعمليات الشراء السريعة، ويبدو أن الضغوط المعيشية المتزايدة وتراكم الالتزامات المالية قد ألقيا بظلالهما على “فرحة التسوق”، مما دفع الكثيرين إلى تأجيل احتياجاتهم بانتظار صرف الرواتب أو حتى الأيام الأخيرة التي تسبق العيد مباشرة.

تغير الأولويات وتوجه نحو الأساسيات فقط

يعكس سلوك المستهلكين في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في الثقافة الشرائية نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث تشير ميساء خالد التي بدأت جولاتها التسوقية مبكراً إلى أنها تبحث عن الاحتياجات الجوهرية للعائلة فقط، مبتعدة عن فكرة اقتناء “الكماليات” التي أصبحت مؤجلة حتى إشعار آخر، وبالرغم من تنوع البضائع وتنافسية العروض المتاحة، إلا أن القدرة الشرائية للأسر لا تزال تصطدم بارتفاع الأسعار قياساً بمستوى الدخل المحدود، وهذا الترقب يعكس حالة من الحسابات الدقيقة التي تسبق أي قرار بالإنفاق، مع توقعات بأن تتسارع الحركة التجارية في اللحظات الأخيرة التي تسبق وقفة العيد مباشرة.

التسوق الإلكتروني كحل بديل لتوفير الجهد والمال

في سياق متصل، لجأت شريحة واسعة من العائلات إلى منصات التجارة الإلكترونية لتأمين مستلزمات العيد، وهو ما أكدته هبة محمد التي وجدت في التطبيقات الرقمية وسيلة فعالة لمقارنة الأسعار وتوفير الوقت والجهد، خاصة فيما يتعلق بملابس الأطفال التي تتطلب بحثاً طويلاً، ومع ذلك يظل السوق التقليدي محتفظاً بمكانته للسلع التي تتطلب المعاينة الفعلية والقياس، ويعد “اقتناص العروض” الرقمية والميدانية استراتيجية تتبعها الأسر لتخفيف الأعباء المالية المتراكمة، فضلاً عن الرغبة في تجنب الازدحامات المرورية والشرائية الخانقة التي تسيطر على الأسواق في الساعات الأخيرة قبل العيد، مما يجعل تجربة التسوق أقل إرهاقاً للأهالي.

تحليل اقتصادي للنشاط التجاري المحدود

يصف الخبير الاقتصادي منير دية النشاط التجاري الحالي بالخجول، موضحاً أنه لم يرقَ بعد إلى المستويات المعهودة في مثل هذه المناسبات، ويعزو ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، خاصة مع تزامن عيد الأضحى مع ارتفاع أسعار الأضاحي والمحروقات والسلع الأساسية المتأثرة بالأوضاع الإقليمية، مما جعل راتب شهر أيار مكبلاً بالتزامات مسبقة تشمل الخدمات الأساسية والتعليم والصحة والمحروقات، ويؤكد دية أن كثافة العروض السعرية التي يقدمها التجار تهدف في الأساس إلى تحريك الركود وتوليد السيولة النقدية اللازمة لتغطية الالتزامات التشغيلية ورواتب الموظفين لديهم.

أبرز مؤشرات الإنفاق والتضخم في السوق المحلي

توضح الأرقام الرسمية والتقديرات العمالية حجم الإنفاق والضغوط التي تواجه المستهلك الأردني في هذه الفترة، ويمكن تلخيصها في الجدول التالي:

المؤشر الاقتصاديالقيمة / النسبة
متوسط إنفاق الفرد السنوي على الألبسة والأحذية104 دنانير.
إجمالي إنفاق الأردنيين على الملابس في مواسم الأعياد80 مليون دينار سنوياً.
معدل التضخم للربع الأول من العام الحالي1.36 %.
معدل التضخم لشهر آذار مقارنة بالعام السابق1.87 %.

استراتيجيات التسوق المتبعة من قبل الأسر

* تزايد الاعتماد على التطبيقات الذكية لمقارنة أسعار السلع قبل النزول للسوق.
* تأجيل قرارات الشراء الكبرى حتى التأكد من توفر السيولة بعد صرف الرواتب.
* إعطاء الأولوية القصوى لملابس الأطفال واحتياجات العيد الضرورية فقط.
* البحث المكثف عن التنزيلات الحقيقية في المحال التجارية لتوفير النفقات.
* محاولة التسوق المبكر لتفادي ضغوط الازدحام والإرهاق البدني.