التاريخ 2026-05-17 21:33:26

المصدر: مباشر مصر

تتوقع إدارة البحوث المالية بشركة اتش سى للأوراق المالية والاستثمار أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده الخميس 2026-05-21.

وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة اتش سى، في مذكرة اليوم الأحد:

“ما زالت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر. إلا أن المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف كان له دور في استيعاب تداعيات هذا الصراع نسبياً حتى الآن.”

خروج استثمارات أجنبية وارتفاع الاحتياطي النقدي

وعلى الرغم من تخارج تدفقات استثمارات أجنبية من مصر (أموال ساخنة) بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الخزانة في الفترة من 19 فبراير وحتى نهاية أبريل، إلا أن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بمجموع 263 مليون دولار خلال شهري مارس وأبريل ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار في أبريل.

وفي المقابل، انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمجموع 2.60 مليار دولار خلال مارس وأبريل لتصل إلى 10.8 مليار دولار.

وأيضاً تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بشكل ملحوظ بمقدار 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، ليصل إلى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تخارج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الخزانة.

وأدى ذلك إلى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10% منذ بداية العام وحتى الآن ليصل إلى 52.9 جنيه/دولار كما هو في 15 مايو، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف.

ارتفاع أسعار الطاقة والسلع العالمية

وعلى المستوى المحلي، رفعت الحكومة أسعار السولار، وأسطوانات البوتاجاز، وبنزين الأوكتان بمتوسط يقارب 19% في 10 مارس، تلاها رفع أسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي (الأسمنت، الحديد، الصلب، الأسمدة غير النيتروجينية وغيرها) في 3 مايو.

ويعود هذا الرفع بشكل أساسي إلى قفزة في أسعار النفط بنحو 51% لتصل إلى 109 دولار للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي (Dutch TTF – العقود الآجلة لمدة شهر) بنحو 58% لتصل إلى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وزيادة أيضاً أسعار القمح بنحو 5% لتصل إلى 244 دولار للطن.

وترى الشركة أن هذه التطورات تمثل عوامل ضغط على سيولة النقد الأجنبي، كما ستؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.

شهادات ادخار بعوائد مرتفعة

ولتخفيف الضغط على العملة المحلية وضبط السيولة النقدية بالسوق، قامت بعض البنوك الحكومية بإصدار شهادات إيداع لمدة ثلاث سنوات جديدة بعائد أعلى بنحو 1.25% لتصل في المتوسط إلى 17.25%.

كما دفعت هذه الخطوة بعض البنوك الخاصة إلى الحذو حذوها وإصدار منتجات مماثلة بحد أدنى أعلى للشهادة، وهو ما اعتبرته الشركة بمثابة تشديد غير مباشر من شأنه الحد من تسارع الضغوط التضخمية ودعم أصحاب المعاشات الذين يعتمدون على العوائد المرتفعة لمثل هذه الشهادات.

عوائد أذون الخزانة

وفيما يتعلق بعوائد أذون الخزانة، تباينت أسعار الفائدة على أذون الخزانة نحو الاتجاه التصاعدي للحفاظ على جاذبية الاستثمار فيها، حيث بلغ العائد على آخر عطاء لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً 24.4%.

وذكرت الشركة أن ذلك يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً بنسبة 4.57% طبقاً لتقديراتها للتضخم لمدة 12 شهراً عند 16%، وذلك بعد خصم نسبة ضريبة تبلغ 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين.

توقعات بتثبيت الفائدة

وبناءً على ذلك، وفي ظل المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على موارد مصر من العملة الأجنبية، ومراجعة تقديرات التضخم، والحاجة إلى الحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي في أدوات الخزانة، ومستهدفات عجز الموازنة، تتوقع شركة اتش سى أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل.

قرارات المركزي السابقة

جدير بالذكر أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري قررت، في اجتماعها السابق المنعقد في 2026-04-02، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 20.0% و21.0% على التوالي، بإجمالي خفض بلغ 825 نقطة أساس منذ عام 2025 وحتى الآن، من إجمالي 1900 نقطة أساس تم رفعها منذ بدء السياسة التشددية في عام 2022.

كما خفضت اللجنة نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس لتصل إلى 16.0% بدلاً من 18.0% في فبراير 2026.

التضخم في مصر

ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تباطأ معدل التضخم السنوي للحضر في مصر إلى 14.9% في أبريل مقابل 15.2% في مارس، بينما سجلت الأسعار الشهرية ارتفاعاً بنسبة 1.1% في أبريل مقارنة بزيادة بلغت 3.2% في مارس.

السياسة النقدية العالمية

وعلى الصعيد العالمي، أبقى الفيدرالي الأمريكي في 2026-04-26 على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.50% – 3.75%، ليصل إجمالي الخفض إلى 175 نقطة أساس منذ سبتمبر 2024، وذلك بعد أن كان قد رفع الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس منذ بدء سياسته التشددية في 2022.

وفي 2026-04-30، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الرئيسية لتسهيل الإيداع، وعمليات إعادة التمويل الرئيسية، وتسهيل الإقراض الهامشي عند 2.00% و2.15% و2.40% على التوالي، ليصل إجمالي الخفض إلى 200 نقطة أساس منذ أن بدأ خفض الفائدة في يونيو 2024، بعد دورة تشديد رفع خلالها أسعار الفائدة بمقدار 450 نقطة أساس منذ عام 2022.