اتفق عدد من الخبراء الاقتصاديين على أن اتجاه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها الدوري المقرر انعقاده الخميس المقبل 21 مايو، سيكون الحل الأمل في هذا التوقيت، وذلك بعد تراجع طفيف لمعدلات التضخم في إبريل الماضي.
وتوقع الخبراء أن يتم تثبيت أسعار الفائدة، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقبل، معتقدين أن اللجنة لا تمتلك خيارًا لخفض أو رفع أسعار الفائدة، إذ أن رفع أسعار الفائدة سيكون صعبًا جدًا، لأنه يزيد من تكلفة التمويل وزيادة مديونية الدولة وهو ما يؤثر بالسلب على أداء البورصة وسوق المال في مصر.
وقال علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن لجنة السياسة النقدية ستتجه بشكل كبير جدًا إلى تثبيت سعر الفائدة، وسط توقعات بانتهاء الحرب الإسرائيلية الإيرانية خلال الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن معاودة البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي سيكون أمر صعب جدًا.
وأضاف الإدريسي في تصريحات لـ”مباشر بنوك مصر” أن الحديث عن رفع أسعار الفائدة سيكون أمر صعب أيضًا، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة، موضحًا أنه على مستوى البنوك المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الاقتصادات الكبرى لم يحدث أي رفع لأسعار الفائدة ومصر جزء من العالم والبنك المركزي المصري يقوم بدراسة الأسواق والشركاء التجاريين والذين يتجهوا لتثبيت أسعار الفائدة.
وتابع، أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تواصل سياسة الحذر في ملف أسعار الفائدة وتسعى لتثبيت أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، لأن رفع الفائدة سيؤثر على تكلفة الاستثمار والاقتراض وبالتالي حدوث تباطؤ في النشاط الاقتصادي وزيادة المديونية الحكومية وهو ما يؤثر بالسلب على أداء البورصة وسوق المال في ظل اتجاه الحكومة لطرح مجموعة كبير من الشركات المملوكة للدولة.
وعن التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، أوضح الخبير الاقتصادي، أنه يتوقع في حالة استمرار الحرب الإسرائيلية الإيرانية بجانب استمرار ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير مع تحرك أسعار الفائدة بالبنك الفيدرالي، فإن البنك المركزي سيتخذ اتجاه برفع أسعار الفائدة ولن يكون له بديل آخر للسيطرة ولو نسبيًا على معدلات التضخم.
فيما توقعت حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية، أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي لا تملك خيار خفض أو رفع أسعار الفائدة، لأن معدلات التضخم على أساس شهري انخفضت عن الشهر الماضي ولكنها مازالت مرتفعة، مشيرة إلى أن البنك المركزي سيلجأ لتثبيت أسعار الفائدة، تزامنًا مع الحديث عن خروج العديد من الاستثمارات من البنوك، حيث إن عوائد المدخرات لم تعد مجدية في ظل ارتفاع معدلات التضخم ولذلك يلجأ المدخرين للتعامل مع صناديق الاستثمار المتمثلة في الذهب والمؤشرات والفضة.
وأضافت رمسيس في تصريحات لـ “مباشر بنوك مصر” أن البنك المركزي سيستمر في نفس السياسة الخاصة بتثبيت أسعار الفائدة، لأن اختيار رفع أسعار الفائدة سيكون صعبًا للغاية لأنه يزيد من تكلفة التمويل وزيادة مديونية الدولة وسيكون هناك تكلفة عالية على الدولة لأنها المقترض الأكبر من النظام المصرفي.
وعن التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، أوضحت أن البنك المركزي سيلجأ باستمرار لتثبيت أسعار الفائدة في كل اجتماعات لجنة السياسة النقدية خلال العام، مؤكدة أن البنك المركزي أرجع عدم استقرار الجهاز المصرفي وما يحدث في الدولة من تضخم إلى الأحداث الجيوسياسية والتوترات في المنطقة ولذلك أتوقع استمرار تثبيت أسعار الفائدة في كل اجتماعات البنك المركزي خلال 2026.
وأشارت إلى أنه من الممكن أنه بداية من 2027 في حالة حدوث هدوء نسبي في الأوضاع الجيوسياسية والتوترات العالمية في الشرق الأوسط سيلجأ البنك المركزي آنذاك لخفض أسعار الفائدة وسيكون أيضًا بمعدلات طفيفة، موضحًة أنه خلال 2026 تتجه الدولة المصرية لرفع أسعار الطاقة من المحروقات والغاز فأنه سيكون هناك استمرار في ارتفاع معدلات التضخم على أساس شهري، وفي حالة انخفاض معدلات التضخم في أحد الأشهر لن يعطي ذلك الفرصة للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة.
ومن جانبه، قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إنه يتوقع أن تقوم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة في اجتماعها المقرر انعقاده الخميس المقبل، وفي حالة استمرار الأوضاع الحالية كما هي سيتم رفع أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية التالي والمقرر انعقاده في 9 يوليو 2026.
وأوضح “شعيب” في تصريحات لـ “مباشر بنوك مصر”، أن التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة خلال العام الجاري مرهونة بالوضع الاقتصادي العالمي، قائلًا: “رأيي الشخصي كمتخصص أنه لابد من تخفيض أسعار الفائدة داخل الدولة لأننا مازلنا نعتمد بشكل أساسي على ما يعرف بالأموال الساخنة ولذلك فأن هناك حاجة لتحويل الاقتصاد من ورقي إلى اقتصاد يعتمد على الأدوات الإنتاجية، حيث أن المستثمرين يقوموا بالاقتراض من البنوك داخل القطاع المصرفي وأسعار الفائدة مازالت مرتفعة ولذلك لابد من الاهتمام بالقطاعين الصناعي والزراعي وتخفيض أسعار الفائدة”.
وتابع، أن سياسة التيسير النقدي التي يتبعها البنك المركزي ومعظم البنوك حول العالم خلال فترة ما قبل الحرب الإسرائيلية الإيرانية انعكست بشكل واضح على تنشيط معدلات الإقراض، خاصة أن حجم الأوعية الإدخارية في البنوك حاليًا أعلى بكثير من التوظيف وهو ما يحدث تخمة وإضعاف للمراكز المالية للبنوك لأنه يأكل من الأرباح الخاصة من البنوك.
شاهد ايضاً
وعن التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، أكد “شعيب” أنه لابد من إحداث توازن في الأسواق بتثبيت سعر الفائدة في الأسواق خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل، وحتى لو اضطر البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة من 1 إلى 1.5% في اجتماع 9 يوليو 2026، تقوم بعد ذلك رحلة تيسير نقدي بخفض أسعار الفائدة 1% كل اجتماع لتحافظ على الاستقرار الاقتصادي، وكل ذلك مرهون بالأوضاع والتوترات العالمية في المنطقة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الفائدة أحد الأدوات للسيطرة على مؤشرات التضخم المرتفع واعتماد الدولة المصرية على الأموال الساخنة بشكل مبالغ فيه فكان هناك سعي دائم لأن تكون أسعار الفائدة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، وهي فترة تخطاها الاقتصاد المصري بشكل جيد.
فيما قال محمد بدره الخبير المصرفي، إن البنك المركزي سيستمر في سياسة التيسير النقدي التي يتبعها، حيث سيستمر في تثبيت سعر الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر انعقاده الخميس المقبل، لحين معرفة نتائج الظروف الجيوسياسية في المنطقة، لأن الحديث عن سياسة التشديد المالي سيحدث تغير جوهري في السياسة النقدية لأن الظروف الحالية المؤثرة هي ظروف خارجية وليست داخلية.
وأوضح “بدره” في تصريحات لـ “مباشر بنوك مصر”، أن التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة خلال العام الجاري متوقفة على التقدم في الظروف الجيوسياسية من عدمه، حيث أن استمرارها سيؤدي إلى زيادة أسعار المحروقات والذي يؤثر على كل شيء سواء الوقود أو أسعار المرافق الأساسية بشكل عام.
وتابع، أن ارتفاع معدلات التضخم مرتبط بالمواسم، حيث أن نسبة الإنفاق خلال شهر مايو الجاري ستكون مرتفعة بسبب قدوم عيد الأضحى المبارك وهو ما سيزيد من معدلات التضخم وبعد العيد ستعود المعدلات لنسبها الطبيعية.
توقعات المركزي لمعدلات التضخم
وكان البنك المركزي المصري قد سيناريوهين توقع من خلالهما مسار معدلات التضخم ومتوسطه خلال العام الجاري والمقبل، لترتفع تلك المعدلات عن توقعاته السابقة في تقرير السياسة النقدية الربع سنوي.
وتوقع المركزي في السيناريو الأساسي، ارتفاع متوسط المعدل السنوي للتضخم العام إلى 16% خلال العام الجاري و12% في العام المقبل 2027، مقارنة بتوقعاته السابقة عند 11% و8% للعامين على الترتيب في تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من عام 2025.
وأوضح المركزي في تقرير السياسة النقدية للربع الأول من عام 2026 الذي صدر بداية مايو الجاري، أن توقعاته تشير إلى تسارع المعدل السنوي للتضخم العام خلال الربع الثاني من العام الجاري، على أن يظل عند مستوياته المرتفعة على مدار عام 2026، قبل أن يستأنف مساره النزولي بشكل تدريجي اعتباراً من الربع الأول لعام 2027.
ويرى المركزي أنه من المتوقع تجاوز مسار التضخم الحالي مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بحلول الربع الرابع من عام 2026، وسيدخل معدل التضخم ضمن نطاق المعدلات الأحادية خلال النصف الثاني من عام 2027، طبقاً للسيناريو الأساسي.
للتداول والاستثمار في البورصة المصرية اضغط هناتابعوا آخر أخبار البورصة والاقتصاد عبر قناتنا على تليجراملمتابعة قناتنا الرسمية على يوتيوب اضغط هنالمتابعة آخر أخبار البنوك السعودية.. تابع مباشر بنوك السعودية.. اضغط هنا








