Published On 18/5/202618/5/2026
توقفت حركة النقل في العاصمة الكينية نيروبي ومدن رئيسية بالبلاد اليوم الاثنين بفعل إضراب وطني واسع دعا إليه “تحالف قطاع النقل” احتجاجا على الزيادة الحادة في أسعار المحروقات، وذلك منذ منتصف ليل الأحد.
وتحولت شرايين العاصمة الكبرى إلى ممرات للمشاة، إذ اضطر آلاف العمال والتجار والطلاب إلى قطع مسافات طويلة سيرا بعد فشلهم في إيجاد وسيلة نقل، في حين رفع سائقو الدراجات النارية القلائل الذين بقوا في الخدمة أجورهم بشكل ملحوظ. وأعلن التحالف الذي يضم اتحادات ملاك “الماتاتو” (الحافلات الصغيرة) وسائقي الشاحنات وأصحاب “بودا بودا” (الدراجات النارية) وسائقي التطبيقات الرقمية ومشغلي الشحن وسيارات السياحة، إضافة إلى أصحاب آلات حفر الآبار والمولدات أن إضرابه “ناجح بنسبة 99%”، متعهدا بألا تتحرك مركبة قبل تحقيق المطالب.
ويأتي الإضراب ردا على إعلان هيئة تنظيم الطاقة والبترول في 14 مايو/أيار الجاري زيادة سعر لتر البنزين الممتاز بمقدار 16.65 شلنا (الشلن الكيني نحو 0.0077 دولار)، ولتر الديزل بقفزة لافتة بلغت 46.29 شلنا، ليصعد لتر الديزل في نيروبي إلى نحو 242.92 شلنا، والبنزين إلى 214.25 شلنا، وهي من بين الأعلى في شرق أفريقيا وتفوق نظيراتها في الدول الحبيسة المجاورة.
وحدد التحالف سقفا تفاوضيا مرتفعا يشمل، بحسب بيانه، الإلغاء الفوري لزيادة 14 مايو/أيار، وتوحيد أسعار المنتجات النفطية عند سعر 152.78 شلنا للتر، مع هدف بعيد عند 140-150 شلنا، إلى جانب إقالة وزير الطاقة والبترول أوبيو واندايي وحل هيئة الطاقة والبترول.
ميدانيا، تجاوزت الاحتجاجات حدود الإضراب القطاعي لتأخذ طابعا أوسع مرتبطا بغلاء المعيشة، إذ شهد حي غيثوراي شمال نيروبي إضرام النار في سيارة وإغلاق أجزاء من طريق ثيكا السريع بالإطارات المشتعلة، فيما أطلقت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، ورشق شبان مركبات خاصة بالحجارة على طريق لانغاتا.
شاهد ايضاً
وأوصت مدارس عدة في نيروبي والمحافظات المجاورة الطلبة بالبقاء في منازلهم تحسبا لانزلاق الاحتجاجات إلى مواجهات. وفي المقابل، حاولت الشرطة الوطنية احتواء الموقف عبر بيان أكد أن الدعوة صادرة عن “أقلية” من ناقلي القطاع، مستندة إلى تبرؤ “اتحاد النقل المتحد” من الإضراب، في رواية تتناقض كليا مع المشهد على الأرض حيث الشلل شبه شامل.
إغلاق تام لأغلب طرق نيروبي احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود (الفرنسية)
ويضع هذا الإضراب إدارة الرئيس وليام روتو أمام معادلة سياسية صعبة، بين التمسك بهيكل التسعير الذي تربطه الحكومة بأزمة سوق النفط العالمية، وبين الرضوخ لضغط شارع يتنامى.
وقال وزير الخزانة جون مبادي إن الإضراب “لا مبرر له” رغم اعترافه بأن ارتفاع الأسعار يلحق ضررا بالمواطنين، معتبرا أن “محاولة معالجة مشكلة عالمية بأدوات محلية أمر غير ملائم”، ومحيلا ذلك إلى تداعيات الصراع الإقليمي المتصل بإيران على الأسواق العالمية.
غير أن الصدع داخل المعسكر الحاكم بدأ يتسع، إذ تقدم النائب نديندي نيورو من حزب الرئيس نفسه، بمقترحات أكثر جرأة، تشمل إلغاء ضريبة القيمة المضافة البالغة 8% على المنتجات النفطية، وإلغاء رسم صيانة الطرق المستحدث، وخفض هوامش موزعي النفط بـ4 شلنات للتر، بما يخفض سعر البنزين إلى نحو 186 شلنا والديزل إلى 189 شلنا. ومع تحول الإضراب إلى اختبار حقيقي لمصداقية الحكومة في إدارة كلفة المعيشة، تبقى نيروبي ترقب متصاعد في انتظار ساعات قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستنفجر سياسيا أم تنتهي بصفقة تخفيف ضريبي مكلفة لخزينة الدولة.








