سجلت أسعار الطماطم في سوق العبور لتجارة الجملة قفزة سعرية مفاجئة وجديدة خلال تعاملات اليوم، ليصعد سعر الكيلو في أسواق الجملة إلى مستويات غير مسبوقة مسجلاً 62 جنيهًا للكيلو الواحد.
وتأتي هذه الموجة من الارتفاعات الصاروخية لتضع ضغوطًا إضافية على حركة التجارة الداخلية، وسط ترقب واسع من قِبل تجار التجزئة والمستهلكين لما ستسفر عنه الأيام المقبلة في سوق الخضروات الأساسية.
وأكد تجار لـ “المال” أن السبب الرئيسي والمباشر وراء هذا الصعود الجنوني في الأسعار هو الانخفاض الحاد في المعروض من الطماطم العادية (الأرضية)، واقتصار المعروض حاليًا بشكل شبه كامل على “طماطم السلك” (التي يتم زراعتها في الصوبات أو على دعامات سلكية)، وتتميز هذه النوعية بجودتها العالية وصلابتها، إلا أن قلة المساحات المنزرعة بها وتكلفة إنتاجها المرتفعة، بجانب كونها الخيار الوحيد المتاح في السوق حاليًا، أدى إلى اشتعال المنافسة بين المشترين ورفع أسعارها بشكل قياسي.
وفي مقارنة سريعة بحركة التداول والمبيعات، شهد سوق العبور قفزة حادة في سعر “القفص” (العداية) خلال 24 ساعة فقط؛ حيث صعد سعر القفص اليوم إلى 1100 جنيه دفعة واحدة، مقارنة بنحو 900 جنيه في تعاملات أمس، وزن 18 كجم بإحتساب الفاقد ووزن العبوة بزيادة فورية بلغت 200 جنيه في القفص الواحد، وهذه القفزة المفاجئة أربكت حسابات تجار التجزئة الذين توافدوا على السوق في الساعات الأولى من الصباح.
وقالت المصادر إنه من الناحية الحسابية لآليات السوق،فإن وصول سعر القفص إلى 1100 جنيه يعكس بوضوح تسجيل سعر الكيلو لـ 62 جنيهًا بأسواق الجملة، وذلك بعد احتساب عمليات الفرز وإستبعاد الثمار التالفة وتحديد صافي الوزن الفعلي لطماطم السلك الفاخرة،والتي تتراوح أوزان أقفاصها غالباً في حدود 18 إلى 20 كيلوجرامًا صافيًا.
وتعتبر هذه الحسبة دليلاً على حجم التكلفة المرتفعة التي سيتصاعد أثرها لتصل إلى المستهلك النهائي في الأسواق المحلية لتباع بأسعار تتراوح بين 75 إلى 80 جنيهًا للكيلو.
شاهد ايضاً
وأوضح شعبان عبد الجواد، أحد كبار التجار بسوق العبور، أن اختفاء الطماطم الأرضية العادية ترك الساحة بالكامل لطماطم السلك، وهي نوعية يعتمد عليها أصحاب الفنادق والمطاعم الكبرى لجودتها، لكنها لا تكفي لسد احتياجات الاستهلاك اليومي للمواطنين.
وأشار عبد الجواد في تصريحات لـ “المال” إلى أن حركة السحب الحالية هادئة تمامًا بسبب تخوف تجار القطاعي من الشراء بأسعار مرتفعة قد لا يتحملها المواطن العادي، مما جعل الكثيرين يكتفون بالحصول على قفص أو اثنين فقط لإنعاش المحل.
من جانبه، أضاف محمود الدمرداش، تاجر خضروات في السوق، أن الفارق السعري بين تعاملات أمس واليوم يُعد من أكبر القفزات التي شهدتها السوق هذا الموسم.
وقال الدمرداش: “أمس كنا نبيع القفص بـ 900 جنيه وكان السعر مرتفعًا بالفعل، لكن صعوده اليوم إلى 1100 جنيه يرجع إلى شدة شح البضائع الواردة من المحافظات الزراعية؛ فطماطم السلك هي البطل الوحيد في المربعات اليوم، وبدون ظهور العروات الجديدة بشكل مكثف ستظل الأسعار في هذه المنحنيات المرتفعة”.
ويرى خبراء قطاع التجارة الداخلية لـ “المال” أن هذه الأزمة السعرية ستظل قائمة مؤقتًا طالما ظلت السوق معتمدًة على صنف واحد فقط (طماطم السلك)، متوقعين حدوث إنفراجة تدريجية في الأسواق وهبوط الأسعار بمجرد بدء جمع محصول العروة الصيفية الجديدة من الأراضي المفتوحة، وتدفق الشاحنات بانتظام إلى سوق العبور لزيادة حجم المعروض وإعادة التوازن المفقود بين العرض والطلب.








