التصعيد العسكري يدفع أسعار الذهب العالمية والقلق يسود السوق السودانية
تشهد أسواق الذهب العالمية حالة من التوتر والتحركات الحادة مع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث يتجه المستثمرون إلى المعدن النفيس كملاذ آمن رئيسي في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، مما يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية ويعكس حجم التوتر الدولي.
في السودان، يتابع التجار والمعدنون هذه التطورات بقلق، خشية أن تؤدي إلى موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في الأسعار المحلية، وذلك في وقت يعاني فيه قطاع الذهب من تحديات كبيرة تتعلق باضطراب منظومة التصدير الرسمية وانتشار التهريب عبر الحدود.
تأثير التصعيد على السوق السوداني
أوضح رئيس شعبة مصدري الذهب في السودان عبد المنعم الصديق أن الحروب العالمية تدفع المستثمرين للعودة إلى الذهب، إلا أن الوضع في السودان يختلف بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية، مشيراً إلى أن إغلاق بعض المراكز الإقليمية لتجارة الذهب والمجال الجوي قد يهدد السوق المحلية، وقد يدفع لظهور أسواق بديلة في الدول المجاورة تصبح منفذاً للذهب السوداني خارج القنوات الرسمية.
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي إلى أن السودان قد لا يستفيد بالكامل من ارتفاع الأسعار العالمية بسبب توقف منظومة التصدير الرسمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تنشيط شبكات التهريب عبر الحدود إلى دول الجوار، موضحاً أن ضعف القدرة على مكافحة التهريب واضطراب الحدود يسهم في زيادة نشاط هذه الشبكات ويؤثر سلباً في الاستفادة الاقتصادية من المعدن النفيس.
شاهد ايضاً
تفاوت الأسعار محلياً
تشهد الأسواق السودانية حالياً حالة من التفاوت الواضح في الأسعار بين الذهب الجديد والمستعمل وبين مناطق الإنتاج والاستهلاك، حيث يبلغ سعر غرام الذهب الجديد من عيار 21 نحو 580 ألف جنيه سوداني، بينما يصل سعر الذهب المستعمل “الكسر” إلى نحو 470 ألف جنيه للغرام.
لا يقتصر التفاوت على النوعية فقط، بل يمتد للاختلافات الجغرافية، ففي بعض مناطق غرب السودان مثل إقليمي كردفان ودارفور، تتراوح أسعار الغرام من الخام بين 300 و375 ألف جنيه، بينما ترتفع في الأسواق الكبرى في الخرطوم والولايات الشمالية لتصل إلى 500 ألف جنيه أو أكثر.
يأتي الذهب في مقدمة الأصول التي تستفيد من تصاعد التوترات الدولية، كونه مخزناً للقيمة وأداة رئيسية للتحوط في أوقات عدم اليقين، كما أن اتساع نطاق الحرب أو تهديد طرق الملاحة الدولية قد يدفع الأسعار العالمية إلى قفزات سريعة تنعكس بدورها على الأسواق المحلية في الدول المنتجة.








