شهدت أسواق الماشية والمزارع في المحافظات المصرية موجة من التراجعات الملحوظة في أسعار اللحوم الحية (القائم)، مدفوعة بزيادة كبيرة في حجم المعروض وتراجع معدلات الطلب الاستهلاكي نسبيًا.
وسجلت أسعار العجول البقرية والبلدي تراجعاً قيمته 20 جنيهاً في الكيلو القائم، لتنخفض من مستويات 205 جنيهات إلى 185 جنيهاً، وسط توقعات باستمرار هذا الاستقرار والامتداد تدريجياً إلى محلات الجزارة والتجزئة.
وجاءت محافظات الدلتا، وعلى رأسها كفر الشيخ، القليوبية، والبحيرة، في مقدمة المناطق التي قادت هذا التراجع. وتعتبر هذه المحافظات المورد الرئيسي للثروة الحيوانية للعاصمة الكبرى والإسكندرية؛ حيث تدفقت كميات ضخمة من رؤوس الماشية المعدة للذبح إلى الأسواق الشاغرة خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة اكتمال دورات التسمين لدى صغار وكبار المربين على حد سواء.
وأكد تجار ومزارعون في محافظة البحيرة أن وفرة المعروض الحالية تعود إلى رغبة المربين في تصريف الإنتاج وتسييل البضائع، خوفاً من أي تقلبات مستقبلية، وضماناً لجني الأرباح بعد فترة من الاستقرار النسبي في أسعار مدخلات الإنتاج.
ويعزو خبراء الاقتصاد الزراعي وشعبة القصابين بالغرف التجارية هذا الهبوط إلى عدة عوامل متداخلة ،منها تراجع أسعار الأعلاف حيث شهدت الأسواق المحلية استقراراً ملحوظاً في أسعار الذرة الصفراء وفول الصويا والردة، وهي المكونات الأساسية لعلائق التسمين، مما خفض تكلفة الإنتاج الإجمالية على المربين.
شاهد ايضاً
وقال محمود صالح تاجر مواشي أن دورة التسمين الإيجابيةو نجاح خطط وزارة الزراعة في تنمية “المشروع القومي للبتلو” والإفراجات الجمركية المتتالية عن الأعلاف، ساهم بشكل مباشر في زيادة المعروض من العجالي البقري والهدوء الموسمي للطلبوتراجع القوة الشرائية للمستهلكين بعد انقضاء المواسم الأعياد والمناسبات الكبرى، مما أجبر قوى العرض والطلب على إعادة التوازن لصالح الانخفاض.
وكشف إن وصول سعر كيلو القائم إلى 185 جنيهاً يعد نقطة تعادل عادلة للمستهلك والمربي، وتراجع الأسعار في محافظات الإنتاج (كفر الشيخ والبحيرة) يمثل المؤشر الحقيقي لحركة السعر التي ستنعكس حتماً على أسواق التجزئة خلال الأيام المقبلة.”
من المتوقع أن يظهر أثر هذا الانخفاض بنسب متفاوتة في محلات الجزارة بمحافظات القاهرة الكبرى، حيث يتوقع خبراء الشعبة أن تتراجع أسعار اللحوم الحمراء (المذبوحة) للمستهلك النهائي بقيمة تتراوح بين 30 إلى 40 جنيهاً في الكيلو، لتكسر حاجز الارتفاعات السابقة، بشرط إحكام الرقابة على الأسواق وضمان عدم تلاعب بعض الحلقات الوسيطة بهامش الربح.
ختاماً، تُجمع المؤشرات الاقتصادية على أن استمرار تدفق المعروض من المحافظات الرئيسية سيبقي الأسعار عند مستويات آمنة ومستقرة، مما يعزز من حركة البيع والشراء ويقضي على حالة الركود التي طالبت القطاع مؤخراً، ويوفر بيئة استهلاكية أكثر توازناً للمواطن المصري.








