شاهندة إبراهيم – تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6800 جنيه.

بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 9 دولارات لتسجل 4492 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7771 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5829 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 54400 جنيه.

سعيد إمبابي المدير التنفيذي بمنصة «أي صاغة دوت كوم» لتداول الذهب والمجوهرات
سعيد إمبابي: الذهب يهبط لأدني مستوياته عالميًا في شهر ونصف

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن البيانات الحالية تعكس صراعًا واضحًا بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، والثاني يتمثل في استمرار الطلب الجيوسياسي من البنوك المركزية العالمية على الذهب.

وأضاف إمبابي أن السوق المصرية تستفيد حاليًا من تحسن هامشي في سعر صرف الجنيه وانخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي، وهو ما يستوجب من المستثمرين متابعة حركة الدولار والسياسة النقدية الأمريكية عن كثب، مؤكدًا أن أي تحرك إيجابي قوي للذهب سيكون مرتبطًا بانعكاس واضح في توقعات الفائدة الأمريكية.

تحسن ملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل

وأشار تقرير آي صاغة إلى تحسن ملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، حيث انخفضت الفجوة من نحو 132.74 جنيه بنسبة 1.98% خلال تعاملات 19 مايو، إلى نحو 102.16 جنيه بنسبة 1.52% خلال تعاملات اليوم، بتراجع بلغ 30.58 جنيه.

وأوضح إمبابي أن هذا التحسن يعكس ارتفاع كفاءة التسعير داخل السوق المحلية وتراجع علاوة المخاطرة المرتبطة بالدولار، كما يشير إلى تحسن نسبي في السيولة وتراجع الضغوط المرتبطة بالسوق الموازية للعملة، وأن انخفاض الفجوة السعرية يعد مؤشرًا إيجابيًا للمستهلكين، خاصة مع استقرار نسبي في حركة الأسعار مقارنة بالتقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الفترات الماضية.

وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تراجع إلى نحو 53.15 جنيه خلال تعاملات 19 مايو، بانخفاض نسبته 0.34% مقارنة بالجلسة السابقة، ما ساهم جزئيًا في الحد من تراجع الذهب محليًا، ورغم هذا التحسن المحدود، أشار التقرير إلى أن الجنيه المصري لا يزال يتحرك في اتجاه ضعيف على المدى الشهري، بعدما فقد نحو 2.21% من قيمته خلال الشهر الماضي، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على السوق المحلية.

وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب واصلت تراجعها التدريجي، حيث انخفضت الأوقية من 4482.49 دولار خلال تعاملات 19 مايو إلى نحو 4474.41 دولار خلال تعاملات اليوم، بخسارة بلغت 8.08 دولارات.

وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر اقتناعًا باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، خاصة بعد ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي، وأن قوة مؤشر الدولار الأمريكي، الذي ارتفع إلى مستوى 99.35 نقطة، بجانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، قلصا من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.

وأوضح أن تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عززت من احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع بدء الأسواق في تسعير احتمالات تأجيل أي خفض للفائدة حتى 2027، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب عالميًا.

وأشار التقرير إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي بدأت في فبراير 2026، ما زالت تمثل عاملًا مؤثرًا في الأسواق العالمية، خاصة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز وتعطل جزء من حركة التجارة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، أوضح إمبابي أن الأسواق باتت تركز بصورة أكبر على تأثير ارتفاع أسعار النفط والطاقة على التضخم الأمريكي، وما يترتب عليه من تشدد نقدي واستمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما أضعف استفادة الذهب من التوترات الحالية.

التصريحات المتباينة الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن الملف الإيراني زادت من حالة الضبابية داخل الأسواق

وأضاف أن التصريحات المتباينة الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن الملف الإيراني زادت من حالة الضبابية داخل الأسواق، خاصة مع استمرار الحديث عن مفاوضات دبلوماسية بالتزامن مع التهديد بخيارات عسكرية محتملة.

ارتفاع أسعار الفضة 1.1% لتصل إلى 74.64 دولارًا للأوقية

وعلى خلاف الذهب، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.1% لتصل إلى 74.64 دولارًا للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1925.30 دولارًا، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1366 دولارًا للأوقية.

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن مجلس الذهب العالمي كشف عن ارتفاع الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من 2026 إلى مستويات قياسية، حيث ارتفع إجمالي الطلب، بما يشمل الاستثمار خارج البورصة، بنسبة 2% سنويًا إلى 1230.9 طن.

كما ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 17.35% لتصل إلى 243.7 طن خلال الربع الأول من العام الجاري، في إشارة إلى استمرار توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.

وأوضح إمبابي أن هذا الطلب القوي من البنوك المركزية لا يزال يمثل عامل دعم رئيسيًا للذهب على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد إمبابي أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى التحرك العرضي مع ميل طفيف للهبوط، في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية.

وأكد أن السوق المصرية تبدو أكثر توازنًا حاليًا بفضل تحسن الفجوة السعرية واستقرار نسبي في سعر الصرف، لكنه شدد على أن العامل الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية يظل قوة الدولار الأمريكي واتجاه الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية
وليد فاروق: الذهب يفقد 155 جنيهًا منذ بداية مايو

ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب في السوق المحلية كانت قد تراجعت بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6870 جنيهًا واختتمها عند 6805 جنيهات، فيما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 78 دولارًا بعدما افتتحت التعاملات عند 4561 دولارًا واختتمت عند 4483 دولارًا.

وأضاف فاروق أن أسعار الذهب في السوق المحلية فقدت نحو 155 جنيهًا منذ بداية تعاملات شهر مايو الجاري، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6955 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 125 دولارًا بعد أن بدأت تعاملات الشهر عند 4617 دولارًا.

وأوضح أن الذهب المحلي خسر نحو 800 جنيه من أعلى مستوى تاريخي سجله عند 7600 جنيه في 2 مارس 2026، بينما فقدت الأوقية عالميًا نحو 1134 دولارًا من ذروتها القياسية البالغة 5626 دولارًا في 29 يناير 2026.

وأشار إلى أن الذهب لا يزال محققًا مكاسب سنوية منذ بداية العام بنحو 970 جنيهًا، مقارنة بسعر افتتاح العام عند 5830 جنيهًا، في حين بلغت مكاسب الأوقية عالميًا نحو 174 دولارًا، بعد أن افتتحت تعاملات العام عند 4318 دولارًا.

وعلى الصعيد العالمي، واصلت أسعار الذهب تراجعها للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، ما حدّ من جاذبية المعدن النفيس رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

حظى الدولار الأمريكي بدعم قوي من تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم 

ويحظى الدولار الأمريكي بدعم قوي من تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي، إلى جانب تزايد رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول، الأمر الذي عزز الإقبال على العملة الأمريكية وأضعف الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وجاءت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أعلى من التوقعات، ما دفع عوائد السندات الأمريكية إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، وأدى إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع تنامي احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.ووفقًا لبيانات مجموعة CME، يتوقع غالبية المتعاملين أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل في يونيو.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، وفي مقدمتها السندات الأمريكية، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، كما أن صعود الدولار يزيد من تكلفة شراء المعدن النفيس للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يضغط على الطلب العالمي، لا سيما في الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع الملف الإيراني، في ظل تباين التصريحات الأمريكية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق. فقد ساهمت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أبدى خلالها ثقته بإمكانية إنهاء الأزمة سريعًا، في تهدئة نسبية للمخاوف داخل الأسواق، كما أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى إحراز تقدم في المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.

وجاء ذلك بالتزامن مع تقارير تحدثت عن تأجيل أي تحرك عسكري أمريكي واسع لمنح جهود الوساطة فرصة إضافية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار تعثر بعض الملفات التفاوضية، إلى جانب تقارير عن استهداف منشآت للطاقة في منطقة الخليج، ما يُبقي الأسواق في حالة ترقب حذر.

وإلى جانب الضغوط النقدية والجيوسياسية، تعرض الذهب لضغوط إضافية من جانب الطلب الفعلي وتدفقات الاستثمار، بعد قرار الهند رفع رسوم استيراد الذهب من 6% إلى 15%، في خطوة تستهدف حماية احتياطيات النقد الأجنبي، لكنها قد تؤدي إلى تقليص الطلب من أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية للمعدن النفيس عالميًا.

كما أظهرت البيانات تراجع حيازات صندوق SPDR Gold Trust، أكبر صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب عالميًا، بنحو طنين متريين، لينخفض إجمالي الحيازات إلى أدنى مستوى في أسبوع، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.

الرابط المختصر

نسخ النص