يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون، خلال حديثهم مع “مصراوي”، أن أسعار الفائدة ما تزال عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، لكنها لم تعد العامل الحاسم وحده، بعدما أصبحت اعتبارات الاستقرار والأمان أكثر تأثيرًا على قرارات المستثمرين خلال الفترات المضطربة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم، وسط ترقب واسع لمسار أسعار الفائدة في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على معدلات التضخم والأسواق العالمية.

وتشير توقعات الخبراء إلى أن البنك المركزي يتجه على الأرجح إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار سياسة “التثبيت الحذر”، بدلاً من العودة إلى رفع الفائدة أو استئناف دورة التيسير النقدي سريعًا

اقرأ أيضًا:

ترقب واسع لقرار الفائدة غدا وسط ضغوط التضخم وتقلبات الدولار

الفائدة تلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على جاذبية أدوات الدين

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت، إن أسعار الفائدة ما تزال تلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب، مؤكدًا أن السوق لم يشهد خروجًا كاملًا للأموال الأجنبية رغم الاضطرابات الإقليمية الأخيرة.

وأوضح نجلة، في تصريحات لـ”مصراوي”، أن تحركات المستثمرين خلال الفترة الماضية اتسمت بالدخول والخروج الجزئي وفقًا لتطورات المشهد العالمي، وهو ما يعكس استمرار جاذبية العائد على أدوات الدين المحلية.

وأضاف أن مستويات الفائدة الحالية تمنح السوق المصرية ميزة تنافسية مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى، مشيرًا إلى أن المستثمرين الأجانب حافظوا بصورة كبيرة على استثماراتهم داخل السوق المصرية رغم التقلبات المحيطة.

وأشار إلى أن اتجاه البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة، حال حدوثه، سيبعث برسالة طمأنة للأسواق بأن السياسة النقدية تتابع التطورات الاقتصادية والتضخمية بدقة، ما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة البنك المركزي على إدارة المتغيرات الحالية.

وأكد أن تراجع معدلات التضخم خلال الشهر الماضي يدعم أيضًا سيناريو التثبيت، خاصة مع استمرار وجود عائد حقيقي جاذب على أدوات الدين المصرية.

اقرأ أيضًا:

تطبيقات الاستثمار والتمويل غير المصرفي.. منافسة للبنوك أم تكامل؟ خبراء يوضحون

الأمان أصبح أهم من العائد

بدوره، قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة لن يكون له تأثير مباشر على تدفقات “الأموال الساخنة” في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة، موضحًا أن العلاقة التقليدية بين أسعار الفائدة وتدفقات الاستثمارات غير المباشرة تتراجع خلال فترات الاضطراب.

وأضاف أنيس أن المستثمرين يعيدون ترتيب أولوياتهم في أوقات الأزمات، بحيث يتقدم عامل الأمان والاستقرار على العائد المرتفع، ما يدفع بعضهم للخروج من الأسواق الناشئة بغض النظر عن مستويات الفائدة.

وأشار إلى أن أي تحرك لرفع أسعار الفائدة، سواء في مصر أو غيرها، لن يكون كافيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية طالما استمرت حالة عدم اليقين العالمية، مؤكدًا أن استقرار الأوضاع يظل العامل الأهم في قرارات ضخ الأموال.

وأكد أن مستويات الفائدة الحالية في مصر تعد بالفعل جاذبة وكافية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية واستقرار الأسواق العالمية.

واتفق محمد عبد العال الخبير المصرفي، مع هذا الطرح، موضحًا أن سلوك المستثمر الأجنبي لا يعتمد فقط على سعر الفائدة، بل يتأثر بصورة أكبر بحالة الاستقرار العالمي، لافتًا إلى أن فترات التوتر تدفع الاستثمارات سريعًا نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الدولار.

وأشار عبد العال إلى أن الضغوط التضخمية الحالية ترجع بالأساس إلى صدمات تكلفة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والسلع المستوردة، وليس إلى زيادة الطلب المحلي، وهو ما يقلل من فعالية رفع أسعار الفائدة كأداة مباشرة لكبح التضخم.

وأضاف أن أي زيادة محدودة في أسعار الفائدة قد تؤدي إلى ارتفاع أعباء الدين المحلي وزيادة تكلفة الائتمان، بما يضغط على النمو الاقتصادي، مؤكدًا أن قرار التثبيت يمثل خطوة تحوطية للحفاظ على التوازن بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.

وتوقع عبد العال أن يواصل البنك المركزي سياسة الترقب خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية العودة إلى التشديد النقدي بشكل محدود حال استمرار الضغوط التضخمية أو تجاوزها مستويات مرتفعة، أو إذا اتجهت البنوك المركزية العالمية إلى رفع الفائدة مجددًا.

اقرأ أيضًا:

بعد تراجع الادخار لأدنى مستوى.. هل تتجه البنوك لطرح شهادة سنة بعائد مرتفع؟ خبراء يوضحون