اجتمع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، اليوم الخميس؛ لاستعراض التقرير ربع السنوي الأول لوحدة الشركات المملوكة للدولة برئاسة مجلس الوزراء، بحضور الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، والدكتور هاشم السيد مساعد رئيس الوزراء، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، وأعضاء الوحدة.

واستعرض “السيد”، موقف خطة الشركات المملوكة للدولة، وعرض التقرير الذي يتضمن أبزر ما تحقق من نتائج عمل خلال الفترة من يناير إلى مارس من العام الجاري ٢٠٢٦، مشيرًا إلى أن الوحدة تستهدف العمل على تمكين الدولة من إدارة ملكيتها في الشركات بكفاءة وشفافية، عبر تطوير نظم الحوكمة، وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يحقق الاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية، ويدعم تنافسية الاقتصاد القومي.

وأشار رئيس الوحدة، إلى أنه تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وفي إطار توجهات الدولة نحو تعزيز كفاءة إدارة الأصول والشركات المملوكة للدولة وتعظيم العائد منها، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واصلت الوحدة تنفيذ العديد من المستهدفات المعتمدة في هذا الشأن، مما يعكس التزامًا مؤسسيًا واضحًا بالمضي قدمًا في تنفيذ برنامج الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور سوق رأس المال كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.

وأوضح “السيد”، أن تلك الجهود أسفرت عن تحقيق تقدم ملموس في عدد من الملفات ذات الأولوية، وعلى رأسها قيد شركات جديدة بالبورصة، مما حظي بإشادة كبيرة من جانب العديد من المؤسسات الدولية، باعتبار هذا خطوة مهمة لتعميق السوق، وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي، ويعزز من تنافسية الاقتصاد القومي.

ولفت رئيس الوحدة، إلى أنه تم اعتماد خطة عمل العام الأول لوحدة الشركات المملوكة للدولة، والتي بدأ العمل الفعلي بها اعتبارًا من أول يناير 2026، وتضمنت الخطة ثمانية محاور رئيسية متكاملة تهدف إلى تنظيم الأنشطة ورفع كفاءة التنفيذ والمتابعة، وتعزيز التكامل بين السياسات والإجراءات.

وذكر: “تشمل تلك المحاور بناء قاعدة بيانات موثوقة وشاملة، وإعادة هيكلة محفظة الاستثمارات المملوكة للدولة عبر شركاتها، وتطوير سوق رأس المال، وتعزيز منظومة الحوكمة والإدارة الرشيدة، وتنظيم الموارد البشرية، وتحديث الإطار التشريعي والتنظيمي الحاكم، فضلًا عن تطوير آليات فعالة للمتابعة والتقييم والتواصل المؤسسي”.

وأشار “السيد”، إلى أن تلك الخطة تمثل إطارًا استراتيجيًا واضحًا لتحديد المسؤوليات وترتيب الأولويات، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج مستدامة خلال عام 2026، وفقًا لأهداف الدولة في تحسين إدارة الأصول وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

وأوضح رئيس الوحدة، أنها تمكنت خلال الربع الأول من عام 2026 من تجاوز الجداول الزمنية المستهدفة في عدد من المشروعات، خاصة فيما يتعلق بإعداد وصياغة الأطر التنظيمية والتشريعية الحاكمة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، على الرغم من استمرار العمل على استكمال مقومات البنية المؤسسية والتكنولوجية والبشرية اللازمة.

ونوه “السيد”، إلى أنه فيما يتعلق بتطوير السياسات والأطر الحاكمة، نجحت الوحدة في إعداد حزمة متكاملة من السياسات والإجراءات المنظمة، شملت إبداء الرأي الفني بشأن تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، ووضع معايير موحدة لتصنيف الشركات وآليات التصرف فيها، وإعداد ضوابط لحوكمة اختيار ممثلي الدولة في مجالس إدارات الشركات، وتحديد الشركات ذات البعد القومي والاستراتيجي، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الأصول العامة وتحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

ولفت رئيس الوحدة، إلى الجهود في إطار استحداث أدوات مبتكرة تدعم التحول الرقمي، وتم إطلاق منظومة وطنية لحصر وتصنيف الشركات المملوكة للدولة “رشيد” كمنصة رقمية متكاملة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة وتحليل بيانات الشركات، بما يمثل نقلة نوعية في دعم متخذي القرار من خلال إتاحة بيانات محدثة وتحليلات مالية وتشغيلية دقيقة.

وأضاف: “أعمال الحصر أسفرت عن تكوين قاعدة بيانات قد تضم أكثر من 600 شركة مملوكة للدولة أو تساهم فيها، مع إدراج وتحليل بيانات نحو 120 شركة داخل المنظومة كمرحلة تشغيل أولية”.

وعن برنامج الطروحات وإعادة هيكلة الملكية، أحرزت الوحدة تقدمًا ملموسًا، أوضح “السيد”، أنه تم إعداد قوائم بالشركات المستهدف نقلها إلى صندوق مصر السيادي وبعض الشركات والصناديق القومية الأخرى، وتحديد عدد من الشركات المرشحة للقيد في البورصة من الشركات التابعة للشركات القابضة بقطاع الأعمال وبعض الشركات من قطاع البترول، مع نجاح قيد 6 شركات بشكل مؤقت خلال شهر مارس الماضي، و10 شركات حتى نهاية أبريل الماضي، و4 شركات خلال النصف الأول من شهر يونيو 2026

وأردف: “مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لتسريع استكمال إجراءات القيد لنحو 10 شركات من قطاع البترول خلال شهر يونيو المقبل، وهو ما يأتي في إطار خطة الدولة لتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة لها وتحفيز مشاركة القطاع الخاص”.

وتناول رئيس الوحدة، الجهود المبذولة في تقديم الدعم الفني للشركات المملوكة للدولة، من خلال عقد اجتماعات تنسيقية مع الشركات القابضة، وتقديم مقترحات لإعادة الهيكلة، وزيادة رؤوس الأموال، وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يعزز جاهزيتها لعمليات القيد والطرح.

وتطرق التقرير، إلى عدد من الأنشطة المستجدة غير المدرجة بالخطة السنوية، والتي شملت دراسة إعادة هيكلة بعض الشركات الكبرى، واقتراح آليات مبتكرة للمساهمة في خفض الدين المحلي بالتنسيق مع وزارة المالية، بما يعكس قدرة الوحدة على التعامل مع المستجدات الاقتصادية بمرونة وكفاءة، وفقًا لـ”السيد”.

وعن حوكمة تأسيس الشركات الجديدة، أشار “السيد”، إلى أن الوحدة درست 15 طلبًا حتى 2026/3/31 مقدمًا من وزارات وجهات مختلفة، حيث تمت الموافقة على 6 طلبات، ورفض طلب واحد، فيما لا يزال (طلبات قيد الدراسة لاستيفاء البيانات وإجراء دراسات الجدوى اللازمة، في ضوء من الحوكمة والانضباط المؤسسي المرتكز على وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية وتحقيق كفاءة تخصيص الموارد.

وأكد على استمرار جهود الوحدة خلال المرحلة المقبلة لاستكمال بناء قواعد البيانات الشاملة، وتعزيز مركزية إدارة ملكية الدولة، وتحديد أولويات الاستثمار على أسس واضحة، فضلًا عن الاستمرار في تنفيذ برنامج الطروحات، والتوسع في استخدام أدوات التحول الرقمي، بما يرفع كفاءة إدارة الشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة في هذا المجال.

ولفت رئيس الوحدة، إلى أن ما تم بذله من جهود حظيت بإشادة واسعة من المجتمع الدولي، وفي مقدمتها مؤسسات وشركاء التنمية، إلى جانب ترحيب وتقدير خاص من المفوضية الأوروبية في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي تمثل أحد المسارات المحورية لدعم وتعزيز التعاون الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، وتوسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار.

وأوضح “السيد”، أن هذا التقدير الدولي يعكس ثقة متزايدة في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة المصرية، وما تحقق من خطوات عملية ملموسة في تطوير إدارة الأصول العامة وتعزيز كفاءة سوق رأس المال.

وفى الختام، وجه رئيس الوزراء، بإعداد خطة تنفيذية دقيقة لوثيقة سياسة ملكية الدولة، تحدد القطاعات المستهدفة خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث إن تلك الخطة مرتبطة بشكل واضح بوحدة الشركات المملوكة للدولة.

كما كلف “مدبولي”، بأن تكون الشركات – التي تم قيدها للطرح في البورصة – قد طرحت بالفعل الحصص المحددة بها قبل نهاية العام، على أن يتم قبل ٣٠ يونيو المقبل إعداد قرارات نقل تبعية جميع الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال سابقًا، عقب صدور قرار إلغاء الوزارة.