Published On 22/5/202622/5/2026

تواصل أزمة إغلاق مضيق هرمز الإلقاء بظلالها على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة البحرية، وسط تضارب الروايات بشأن حجم العبور في المضيق وتحذيرات دولية من تداعيات محتملة على الإمدادات والأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا السياق، قال محمد رمال، على الشاشة التفاعلية، إن حركة العبور في مضيق هرمز لا تزال محور اهتمام خبراء الاقتصاد والطاقة، نظرا لتأثيرها المباشر على الأسواق العالمية، مشيرا إلى وجود تباين واضح بين الرواية الإيرانية والمعطيات الدولية بشأن عدد السفن التي تمكنت من المرور عبر المضيق خلال الساعات الماضية.

وأوضح أن بحرية الحرس الثوري الإيراني أعلنت السماح بمرور أكثر من 35 سفينة وناقلة خلال الساعات الـ24 الماضية، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات الدولية التي تحدثت في اليومين الماضيين عن عبور نحو 10 ناقلات فقط، بحسب بيانات شركات تتبع الملاحة البحرية.

وأضاف رمال أن هذا التفاوت في الأرقام قد يعود إلى استخدام بعض الناقلات ما وصفه بـ”الطرق الغامضة”، عبر إطفاء أجهزة التتبع والتحكم أثناء العبور، بما يسمح لها بالمرور وفق تفاهمات أمنية مع الجانب الإيراني.

وأشار إلى أن اليابان أعلنت اقتراب وصول ناقلة نفط عملاقة عبرت مضيق هرمز قبل نحو شهر، موضحا أن وكالة بلومبرغ تحدثت عن ناقلة أخرى سبقتها إلى اليابان خلال الأسابيع الماضية من دون أن يُعلن عنها رسميا.

وفي السياق ذاته، سجلت هيئة الملاحة البريطانية حادثا أمنيا جديدا شمال جزيرة سقطرى اليمنية، بعدما حاول زورق يقل أكثر من 5 مسلحين الاقتراب من إحدى السفن التجارية، قبل أن يتصدى لهم فريق الحماية بإطلاق طلقات تحذيرية.

ولفت رمال إلى أن الحادثة، رغم عدم اعتبارها تطورا جوهريا، تسهم في رفع مستويات القلق والتأمين البحري، ما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار التأمين، ويزيد الغموض المحيط بحركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

لماذا تراجعت أسعار النفط؟

من جانبه، قال محلل أسواق النفط والطاقة بشار الحلبي إن التراجع الأخير في أسعار خام برنت، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز، يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها التطورات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما وصفه بـ”توقعات السوق” أو المزاج العام للمستثمرين تجاه احتمالات التهدئة.

وأوضح الحلبي أن النصف الأول من العام يشهد عادة تراجعا نسبيا في الطلب على النفط مقارنة بالنصف الثاني، الذي يرتفع فيه الاستهلاك بسبب فصل الصيف وزيادة حركة السفر والتبريد، مشيرا إلى أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة دخول السوق في مسار هبوطي دائم.

وأكد أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع تقلبات الأسعار بعد أزمات متلاحقة بدأت بجائحة كوفيد-19 ثم الحرب الروسية الأوكرانية وصولا إلى التوترات الحالية في الشرق الأوسط، إلا أنه شدد على أن الخطر الحقيقي يكمن في نقص الإمدادات وليس في تقلب الأسعار بحد ذاته.

وأضاف أن انخفاض المعروض مقابل ارتفاع الطلب يؤدي إلى زيادة المضاربات وارتفاع الأسعار، ما يمنح الدول والجهات الأكثر قدرة مالية الأفضلية في الحصول على الإمدادات المتاحة.

وفي تعليقه على تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من دخول الأسواق “منطقة الخطر” خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، أوضح الحلبي أن المخاوف ترتبط بالزيادة الموسمية الكبيرة في الطلب على النفط، سواء لأغراض التبريد أو حركة السفر أو ارتفاع استهلاك وقود الطائرات والسيارات خلال العطلات الصيفية.

وأشار إلى أن استمرار تراجع الإمدادات بالتزامن مع ارتفاع الطلب، إضافة إلى السحب المتسارع من الاحتياطيات الإستراتيجية، يثير مخاوف متزايدة لدى الأسواق والمستثمرين.

وحول الخيارات المتاحة للدول المتضررة، قال الحلبي إن اللجوء إلى الاحتياطيات الإستراتيجية يبقى الخيار الأكثر إلحاحا، لكنه أشار إلى أن هذا الملف بدأ يأخذ بعدا سياسيا، في ظل تزايد الجدل بشأن كيفية استخدام هذه الاحتياطيات واتجاهاتها المستقبلية.