Published On 22/5/202622/5/2026

قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، تستعيد أسواق المواشي في ريف إدلب حيويتها المعتادة، حيث ترتفع أصوات الباعة والمشترين في سوق مدينة معرة مصرين، أكبر أسواق المواشي في شمال سوريا، وسط حركة بيع وشراء نشطة، رغم شكاوى المربين من ارتفاع تكاليف التربية والأدوية والأعلاف.

وفي جولة ميدانية لقناة الجزيرة مباشر داخل السوق، بدا المشهد مزدحمًا بالمربين والتجار والأهالي القادمين من مختلف المناطق السورية بحثاً عن أضحية تناسب قدراتهم المالية، في وقت تتفاوت فيه الأسعار بحسب عمر الخروف ووزنه ونوعه.

وقال أحد تجار المواشي إن السوق يشهد حركة جيدة مع اقتراب العيد، موضحاً أن الأسعار تتنوع بما يسمح بوجود خيارات مختلفة للمواطنين، إذ يتراوح سعر كيلو الخروف بين 7.25 دولار و7.5 دولار، بينما تباع بعض أنواع الكباش بنحو 6 دولارات للكيلوغرام، كما تتوفر النعاج بأسعار أقل تبدأ من 4.5 دولار، ما يجعلها خياراً مناسباً لبعض العائلات.

وأوضح التاجر أن هناك أيضاً عجولاً وأبقارا مخصصة للأضاحي، حيث يبلغ سعر كيلو العجل “اللومي” نحو 5 دولارات، في حين تباع “البكيرة” بـ 4.5 دولار للكيلوغرام، مؤكداً أن السوق يوفر بدائل متعددة تناسب مختلف الشرائح.

وخلال الجولة، عرض التاجر أحد الخراف الفتية المعروفة محلياً باسم “التنو” أو “الرباع”، مشيراً إلى أن عمره يتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، وقد بيع الكيلو منه بـ 6.5 دولار بالجملة و7 دولارات بالمفرق.

ورغم تأكيد التجار أن الأسعار هذا العام أعلى من العام الماضي، فإنهم يعتبرونها ما تزال أقل من أسعار المواشي في دول الجوار، مستشهدين بارتفاع الأسعار في تركيا والأردن والعراق ودول الخليج مقارنة بسوريا، التي ما تزال تحتفظ، بحسب وصفهم، بثروة حيوانية كبيرة.

لكن المربين أشاروا في الوقت ذاته إلى تحديات متزايدة تواجه قطاع الثروة الحيوانية، أبرزها ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية والرسوم الجمركية على الأعلاف المستوردة، إضافة إلى غياب الدعم الحكومي المباشر للمربين.

موسم جيد

وطالب أحد المربين السلطات بتخفيف القيود المفروضة على ذبح بعض الإناث غير الصالحة للتربية، معتبراً أن منع ذبحها يرفع أسعار الخراف في الأسواق، ويدفع بعض القصابين إلى اللجوء لذبحها وبيعها سراً.

ورغم هذه الصعوبات، أشار مربون إلى أن الموسم الحالي يعد أفضل نسبياً من السنوات الماضية، خصوصاً بعد تحسن المراعي وتراجع أسعار الشعير المحلي، الذي سجل هذا العام مستويات وصفوها بالمقبولة، ما ساعد بعض المربين على استعادة جزء من خسائرهم السابقة.

وفي أروقة السوق، بدا المشترون منقسمين بين من يرى الأسعار مرتفعة مقارنة بقدراته المعيشية، ومن يعتبرها مقبولة قياساً بأسعار اللحوم وتكاليف التربية. وقال أحد المشترين إنه ما يزال يبحث عن أضحية مناسبة، موضحاً أن الناس تفضل عادة الخروف “الرباع” لصغر سنه وطراوة لحمه مقارنة بالكباش الأكبر عمراً.

في المقابل، أكد مشتر آخر أنه اشترى خروفاً بوزن 38 كيلوغراماً بسعر إجمالي بلغ 263 دولاراً، موضحاً أنه ينوي تربيته لعدة أشهر قبل إعادة بيعه بعد زيادة وزنه، في إشارة إلى استمرار حركة التجارة والتربية بالتوازي داخل السوق.

وأكد أحد التجار أن سوق معرة مصرين يعد المركز الأبرز لتجارة المواشي في محافظة إدلب والشمال السوري، إذ يقصده باعة ومشترون من دمشق وحمص وحماة والرقة ومنبج وعفرين ومناطق سورية أخرى، لكنه اشتكى من ضيق المساحة الحالية للسوق، مطالباً بإعادته إلى موقعه القديم الذي كان أكثر اتساعاً وقدرة على استيعاب الحركة الكبيرة.

ومع اقتراب العيد، تواصل أسواق المواشي في شمال سوريا استقبال مئات المشترين يومياً، في مشهد تختلط فيه طقوس الاستعداد للأضاحي بقلق المربين من ارتفاع التكاليف، بينما يحاول الأهالي التوفيق بين متطلبات الشعيرة الدينية والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.