تواصل شركة BYD الصينية لصناعة السيارات توسيع قدرتها اللوجستية البحرية من خلال نشر أسطولها الخاص من ناقلات السيارات، وسط نمو قوي في صادرات السيارات من الدولة الآسيوية وسيناريو دولي يتسم بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل.

وتشغل الشركة حالياً ثماني سفن مخصصة لنقل المركبات إلى الأسواق في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط، وهي مناطق زاد فيها المصنعون الصينيون من وجودهم بشكل مطرد.

وظهرت هذه الاستراتيجية في أعقاب الاضطرابات اللوجستية التي حدثت خلال فترة الوباء، عندما أدى نقص القدرة البحرية إلى زيادة كبيرة في أسعار التأجير وجعل من الصعب الوصول إلى السفن المتخصصة.

وبحسب بيانات من الرابطة الصينية لمصنعي السيارات، فقد نمت صادرات المركبات المصنعة محلياً بنسبة 21% في عام 2025، متجاوزة 7 ملايين وحدة.

وقد أدى هذا الارتفاع إلى ضغط كبير على توافر الخدمات البحرية. فبحسب دراسة أجرتها شركة كلاركسونز للأبحاث ، ارتفعت أسعار تأجير سفن نقل السيارات التي تتسع لـ 6500 سيارة يومياً من 10000 دولار أمريكي في عام 2020 إلى 110000 دولار أمريكي في عام 2023.

في غضون ذلك، يواجه سوق النقل البحري توترات جديدة ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. فقد ارتفعت أسعار شحن الحاويات الفورية من الصين بنسبة 61% منذ بدء الأعمال العدائية في إيران، بينما لا يزال الغموض التشغيلي قائماً حول مضيق هرمز.

في هذا السياق، سعت العديد من شركات صناعة السيارات الآسيوية إلى تأمين قدراتها اللوجستية الخاصة أو من خلال تحالفات طويلة الأجل مع شركات الشحن.

كما أن تطوير أسطولها الخاص هو جزء من نموذج التكامل الرأسي الذي تروج له شركة BYD، والتي تقوم بتصنيع البطاريات والرقائق الإلكترونية وجزء كبير من المكونات المستخدمة في مركباتها داخليًا.

مع ذلك، يحذر المحللون من أن هذه الاستراتيجية تنطوي أيضاً على مخاطر مالية وتشغيلية أكبر، نظراً للتكاليف المرتبطة بالصيانة وتوظيف الطاقم والتعرض للعوامل المناخية أو الجيوسياسية. 

يُضاف إلى ذلك ضرورة الحفاظ على مستويات عالية من استخدام الأسطول لتبرير الاستثمارات التي تم ضخها.

وقد ساهم الارتفاع الكبير في صادرات السيارات الصينية في زيادة مستمرة في طلبات سفن نقل السيارات . وأفادت أبحاث كلاركسونز أنه تم طلب 233 سفينة جديدة من هذا النوع على مستوى العالم بين عامي 2022 و2024، مقارنة بـ 13 طلباً فقط بين عامي 2018 و2020.

بينما تختار بعض الشركات تطوير أساطيلها الخاصة، تستمر شركات أخرى في الاعتماد على شركات النقل البحري الدولية الكبيرة مثل Cosco Shipping Holdings Co و Wallenius Wilhelmsen ASA و Grimaldi Group SpA.

ومن بين اللاعبين الرئيسيين الآخرين في هذا القطاع شركة هيونداي جلوبيس، التي يمثل أسطولها أكثر من 10٪ من سعة شحن المركبات العالمية، ووحدة الخدمات اللوجستية التابعة لشركة سايك موتور، التي تشغل العشرات من السفن العابرة للمحيطات.

وفي الوقت نفسه، يواصل المصنعون الصينيون تطوير مشاريع الإنتاج المحلية في أسواق استراتيجية مثل البرازيل والمجر، ساعين إلى استكمال الصادرات من الصين بالتصنيع الإقليمي.