أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن منطقة الخليج العربي تتحكم في أكثر من ربع الإمدادات العالمية من الطاقة، سواء من الغاز الطبيعي المسال أو البترول، موضحا أن أي تعطل في سلاسل الإمداد والشحن نتيجة التوترات الجيوسياسية يؤدي مباشرة إلى قفزة في أسعار الطاقة، مما يفرض ضغوطاً هائلة على الاقتصاد العالمي.
مخاطر الركود التضخمي
وفرّق الدكتور أيمن غنيم في مداخلة هاتفية عبر قناة “إكسترا نيوز”، بين نوعين من التضخم: التضخم الناتج عن زيادة الطلب، والذي يمكن للبنوك المركزية السيطرة عليه برفع الفائدة، والتضخم الناتج عن زيادة تكاليف الإنتاج (أزمة الطاقة)، وهو الأخطر لأنه يؤدي إلى ما يُعرف بـ “الركود التضخمي”. وأشار أيمن غنيم إلى أن هذا النوع يتسبب في ارتفاع الأسعار مع ثبات الدخول، مما يقلل القدرة الشرائية للمواطنين ويخفض مبيعات الشركات، وهو السيناريو الذي يهدد استقرار الأسواق الدولية حالياً.
قفزة أسعار النفط وتحركات الشركات
وأوضح أيمن غنيم أن أسعار خام “برنت” قفزت من 73 دولاراً للبرميل في فبراير الماضي إلى نحو 110 دولارات حالياً، مدفوعة بما يسمى “علاوة المخاطر” التي تضيفها الأسواق تحسباً لانقطاع الإمدادات، كاشفا أن كثيراً من الشركات الأمريكية بدأت في زيادة مخزوناتها للتحوط من تقلبات الأسعار المستقبلية، في ظل ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة من 2.4% إلى 3.8%، وفي الاتحاد الأوروبي من 1.7% إلى 3% خلال أشهر قليلة.
شاهد ايضاً
وتطرق أستاذ إدارة الأعمال إلى وضع السوق الأوروبية، مؤكداً أنها الأكثر تأثراً بتعطل إمدادات الخليج نظراً لاعتمادها الكبير عليها، مشيرا إلى أن العالم يفقد حالياً نحو 14 مليون برميل من الإنتاج اليومي، وهو ما يمثل نصف إنتاج دول الخليج تقريباً، لافتا إلى أن التوجه نحو الطاقة المتجددة، مثل استراتيجية ألمانيا للوصول إلى 80% من الطاقة النظيفة بحلول 2030، يظل حلاً طويل الأمد لا يسعف الأسواق في مواجهة الأزمات اللحظية.
واختتم الدكتور أيمن غنيم مداخلته بالتأكيد على أنه لا بديل عن التوصل إلى حلول سلمية لإنهاء الصراعات وإعادة الاستقرار لسلاسل الشحن، مشددا على أن الاستمرار في الحرب سيكبد دول العالم وليس أوروبا فقط، خسائر تريليونية لا يمكن تعويضها، خاصة مع وصول أنابيب النفط والمصافي إلى حدودها القصوى في التشغيل وعدم قدرة المنتجين الآخرين على تعويض النقص بشكل كامل.








