استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا استثنائيًا بين نجمات الفن المصري، بخفة ظلها وأدائها المتقن وشخصيتها القوية التي جعلت منها أيقونة لا تُنسى، فبين أزقة الزمالك الهادئة وكواليس المسرح الصاخبة، وُلد لقب «شكسبيرة الزمالك» الذي لازم الفنانة الراحلة زينب صدقي لسنوات طويلة، ليبقى شاهدًا على موهبتها الفريدة وقدرتها على تجسيد أصعب الأدوار بحضور أقرب إلى أساطير المسرح العالمي.

وفي ذكرى رحيلها، نستعرض خلال السطور التالية صفحات من تاريخ حياة الفنانة زينب صدقي.

نشأة زينب صدقي

ولدت ميرفت صدقي الشهيرة بـ زينب صدقي عام 1895 ونشأت وتربت في حي الزمالك، ولشدة جمالها أطلق عليها قمر الزمالك، بدأت التمثيل عام 1917 وحصلت على الجائزة الأولى في التمثيل الدرامي، عرفت في بداياتها بتقديم مسرحيات الفصحى والمسرحيات الشعرية فقدمت مجنون ليلى وكليوباترا التي كتبهما أحمد شوقي.

مشوار زينب صدقي السينمائي

وقدمت زينب صدقي خلال مشوارها السينمائي العديد من الأفلام السينمائية ومنها: «ست البيت، التلميذة، الجريمة والعقاب، إسكندرية ليه، صغيرة على الحب، وفاء إلى الأبد، الراهبة، سيدة القطار، الاتهام، كفرى عن خطيئتك، الزوجة 13، الصبر طيب وغيرها».

اشتهرت زينب صدقي أيضا بـ «شكسبيرة الزمالك» لاهتمامها بالثقافة، حيث كانت زينب صدقي تقيم في بيتها صالونا أدبيا وندوات ثقافية أسبوعية، تضم كبار الكتاب والأدباء والنقاد ومنهم العقاد ومحمد التابعى والرافعي والمازني وفكري أباظة وسلامة موسى وعلي ومصطفى آمين وغيرهم.

زينب صدقي تعتزل المسرح في ذكرى ميلادها

بعد ثلاثين عاما من التمثيل أعلنت زينب صدقي اعتزالها على خشبة المسرح في يوم ميلادها واكتفت بالعمل في السينما، وقالت يوم اعتزالها: «الأرستقراطية التي أعيش فيها لا تعني أنني غنية فأنا لا أملُك إلا الستر وبعت كل ما أملك حتى المقبرة وأنا في حاجة للعمل لأعيش، لكن ما يهمني هو كرامتي الفنية لأعيش في الخيال الجميل الذي عشت فيه أثناء قيامي بأدواري الخالدة، لذلك فضلت اعتزال المسرح الذي اعتبره كل حياتي، واعتزله وأنا في القمة قبل أن يعتزلني بعدما أهبط إلى القاع بعد انصراف الجمهور المثقف عن المسرح واكتفي بالتمثيل للسينما لأحصل على الخبز».

زينب صدقي ولقب ملكة جمال مصر

حصلت زينب صدقي على لقب ملكة جمال مصر عام 1930م، وقد ساعدها هذا اللقب كثيرًا على دخول عالم السينما من أوسع أبوابها، وقد شاركت في فيلم «كفري عن خطيئتك» عام 1933م مع عزيزة أمير، وتوالت الأفلام التي حرصت فيها على تقديم طبقتها الارستقراطية، في أدوار الأم والحماة الراقية، وقدمت حوالي 50 فيلماً، تعددت فيها أدوارها بين ربة المنزل، والأم والحماة ومنها أفلام: «ست البيت عام 1949م، إني راحلة عام 1955م، والسبع بنات عام 1961م، والتلميذة 1961، الزوجة رقم 13 عام 1962م، والراهبة عام 1965م، وكان آخرها إسكندرية ليه عام 1979م».

جوائز زينب صدقي

حصلت زينب صدقي على العديد من الجوائز والتكريمات، فحصلت على الجائزة الأولى في التمثيل الدرامي لمسابقة لجنة تشجيع التمثيل والغناء المسرحي في عام 1926م، وجائزة الجدارة للفنون من الدولة المصرية، ثم جائزة الرواد بمناسبة اليوبيل الذهبي للسينما المصرية من جمعية الفيلم، ووسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

اقرأ أيضاًذكرى وفاة ستيفان روستي.. الحكاية التي جمعت بين الشر والكوميديا في آن واحد

ذكرى وفاة الفنان محمد رشدي.. أبرز محطات في حياة ملك المواويل والغناء الشعبي

«قامة ما بتتكررش».. ليلى علوي تتصدر المشهد برسالة مؤثرة لـ يحيى الفخراني