حذّرت دراسة جديدة صادرة عن صندوق النقد الدولي من أن موجة التضخم العالمية التي أعقبت جائحة كوفيد-19 كشفت عن تباينات حادة بين الدول، رغم تعرضها لصدمات اقتصادية عالمية متشابهة، مؤكدة أن التاريخ التضخمي المحلي وأسعار الطاقة كانا العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار الأسعار بعد الجائحة.
وأكدت الدراسة، التي تحمل عنوان «صدمة عالمية واحدة ومسارات تضخم متعددة: تفسير تباين التضخم بعد الجائحة»، أن هناك عدة أسباب أسهمت في ارتفاع مستويات التضخم عالميًا بعد جائحة كوفيد-19، معتبرة أن التضخم نتج عن اختناقات سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وتأثير ذلك على الاقتصادات.
وأوضحت الدراسة أن الدول التي دخلت الجائحة بمعدلات تضخم منخفضة ومستقرة شهدت زيادات أقل في الأسعار مقارنة بالدول ذات التاريخ التضخمي المرتفع، في حين أدت صدمات أسعار الطاقة المحلية دورًا محوريًا في تفسير نحو 85% من التباين في معدلات التضخم عالميًا.
كما أظهرت الدراسة أن انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم كان أقوى في الاقتصادات الناشئة، والدول غير المستهدِفة للتضخم، وكذلك الدول التي لم تتوسع في دعم الوقود الأحفوري.
شاهد ايضاً
وأفادت الدراسة أن كثيرًا من العوامل التقليدية، مثل مستوى التنمية، والانفتاح التجاري، وجودة المؤسسات، والسياسات النقدية والمالية، لم تُظهر تأثيرًا مباشرًا قويًا على اختلاف معدلات التضخم بين الدول خلال فترة ما بعد الجائحة.
وأكد الباحثان أن مصداقية البنوك المركزية وتثبيت توقعات التضخم أصبحا عنصرين أساسيين في مواجهة الصدمات العالمية المتكررة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة والغذاء.








