في وقت ينتظر المشترون تراجع أسعار الذهب قرّرت شركات تصنيع المشغولات الذهبية في مصر رفع قيمة المصنعية على المشغولات، فور انتهاء موسم مشتريات العيد اعتباراً من يونيو/حزيران المقبل.

وتتراوح الزيادات المرتقبة بين 30 جنيهاً على مشغولات “عيار 21″، و60 جنيهاً على مشغولات “عيار 18”. وتأتي الزيادة، رغم حالة الركود النسبي التي يشهدها السوق المحلي وتراجع القدرة الشرائية، في وقت يتراوح فيه سعر غرام الذهب “عيار 21” بين 6800 و6815 جنيهاً في الأسواق المحلية، وهو ما يجعل المصنعية تمثل نحو 5% من سعر الغرام، وفقاً لتقرير صادر عن “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.

ورفض قطاع التجزئة تعميم الزيادة الجديدة، في ظلّ تراجع حركة المبيعات وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، بينما يرى التجار أن العملاء لم يعودوا يتقبلون مستويات المصنعيات الحالية، التي يغالي فيها بعض الموزعين المشهورين لتفرض على المشترين بواقع 250 إلى 1000 جنيه على الغرام، بالتزامن مع تراجع نسبي في أسعار الذهب، ما يهدّد بمزيد من التباطؤ في حركة البيع.

السبائك تجذب المدخرين

وتظهر بيانات مجلس الذهب العالمي، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بمصر بنسبة 19%، ليسجل 5.2 أطنان خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، في المقابل، سجّل الطلب على السبائك والعملات الذهبية في مصر 5.7 أطنان خلال الربع الأول من 2026، وإن تراجع بنسبة 23% مقارنة بالربع الرابع من 2025 البالغ 7.4 أطنان، فإنه ارتفع بنسبة 22% على أساس سنوي مقارنة بـ4.7 أطنان في الربع الأول من 2025، ما يعكس استمرار توجه المدخرين نحو الذهب الاستثماري على حساب المشغولات، في الوقت الذي انخفضت فيه أحجام الطلب على المجوهرات عالمياً بنسبة 23% في الربع الأول من 2026 لتصل إلى 300 طن، وتسجل أدنى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2020.

وأشارت البيانات إلى إرتفاع الإنفاق على المجوهرات بنسبة 31% نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما يعني أن المستهلك يدفع أكثر مقابل كميات أقل، في حين بلغ متوسط المصنعيات على المشغولات المحلية ما بين 350 و400 جنيه للغرام، فيما تتراوح مصنعية المشغولات المستوردة بين 800 و1000 جنيه للغرام، وهو ما يدفع شريحة متزايدة من المدخرين نحو السبائك الذهبية باعتبارها أقل تكلفة.

تكاليف ترفع المصنعية

وتأتي ضغوط المصنعين، في ظل موجة تاريخية لأسعار الذهب عالمياً، إذ لامست الأونصة مستوى 5626 دولاراً في يناير/كانون الثاني 2026، وهو أعلى مستوى في تاريخها، قبل أن تتراجع نسبياً وتستقر حول 4500 دولار، ما رفع تكاليف التصنيع على نحوٍ مباشر عبر ارتفاع قيمة الذهب المهدَر أثناء الإنتاج.

وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب”، أن ارتفاع أسعار الذهب عالمياً ومحلياً يؤدي إلى زيادة تكلفة التصنيع، نتيجة ارتفاع قيمة الذهب المهدَر أثناء عملية الإنتاج “الخسية”، إذ تتراوح نسبة الفاقد بين 3 و5 غرامات في الكيلوغرام بحسب نوع المشغولة، وهو ما ينعكس مباشرة على قيمة المصنعية.

وأكد “فاروق” لـ” العربي الجديد”، تأثر المصنعين بارتفاع تكلفة العمالة والتشغيل خلال الشهرين الماضيين، مع زيادة أسعار الكهرباء والمحروقات والنقل وصعودة سعر الدولار من مستوى 48 إلى نحو 53 جنيهاً، متأثراً بالحرب في المنطقة، مشيراً إلى أن “المصنعية التي تفرض على المستهلك، تحدد وفق تكلفة الإنتاج، ونسبة الفاقد، وهامش ربح المصنع والتاجر، فضلاً عن نوع المنتج وطريقة تصنيعه”، و تابع “في القطع المصنّعة يدوياً أو ذات التصميمات المعقدة تزيد مقارنة بالمشغولات المنتجة آلياً، وتختلف بحسب العيار؛ إذ ترتفع مصنعية عيار 18 مقارنةً بعيار 21 بسبب زيادة صلابته وارتفاع نسبة الفاقد أثناء تصنيعه”.

زيادات متتالية وضريبة جديدة

وشهدت مصنعية الذهب موجات متتالية من الزيادات، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ارتفعت بنسبة بلغت 35%، ليصعد متوسط مصنعية “عيار 21” إلى ما بين 150 و200 جنيه للغرام، مقابل 120 إلى 140 جنيهاً قبل الزيادة، ومصنعية عيار 18 إلى 300 إلى 350 جنيهاً.

وجاءت زيادة يناير/كانون الثاني 2025 بنسبة 15 إلى 20%، لتتراكم الضغوط على المستهلكين وتجار التجزئة، أما المشغولات المستوردة وخاصة الذهب الإيطالي، فتحتل المرتبة الأعلى من حيث قيمة المصنعية بسبب الضرائب والجمارك المرتفعة، التي تفرض على الواردات تامة الصنع، تليها المشغولات الاستثمارية الراقية، ثم المشغولات الشعبية الأقل تصنيعاً.

وفي سياق متصل تستعد الأسواق لضغوط إضافية مع تطبيق زيادة مرتقبة في ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% بداية من يوليو/تموز المقبل، وفقاً لبروتوكول الموقع بين الشعبة العامة للذهب ومصلحة الضرائب المصرية، الذي ينص على هذه الزيادة السنوية، ما سيشكّل عبئاً إضافياً على الأسعار النهائية للمشغولات الذهبية.

قفزة تاريخية في الكلفة

وتكشف البيانات التاريخية عن قفزة هائلة في المصنعية للمشغولات الذهبية، على مدى عقود، إذ بلغ متوسط مصنعية غرام “عيار 21” عام 1998 نحو 3.35 جنيهات في حين بلغ سعر الغرام 29.30 جنيهاً بما يعادل 11.4% من قيمة الذهب، وفي عام 2018 ارتفع المتوسط إلى 33 جنيهاً مع سعر الغرام 627 جنيهاً، ليصل اليوم في المتوسط إلى ما بين 350 و400 جنيه للغرام، بما يعادل نحو 5% تقريباً.

ويؤكد موزعون بشعبة الصاغة بالغرفة التجارية، أن المصنعية، توزَّع بين تكاليف الإنتاج والأجور وهامش الربح وتكلفة الفاقد، وتتباين من قطعة لأخرى وفقاً للتصميم ودرجة الحرفية، إذ ترتفع في المشغولات المفرّغة أو ذات الزخارف الهندسية المعقدة مقارنةً بالمشغولات التقليدية.

( دولار = 53.09 جنيهاً مصرياً)