نتنياهو يطرح مجددا تصور “التحالف السداسي” خلال اجتماع حكومي

طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا تصوره لما أسماه إطاراً “سداسياً” من التحالفات الإقليمية والدولية خلال اجتماع حكومي في القدس، حيث يهدف التصور المطروح إلى إقامة شبكة تعاون سياسي وأمني وتكنولوجي واقتصادي عابرة للحدود والقارات، مما يفتح التساؤل حول ما إذا كان المشروع يمثل هندسة أمنية ظرفية أم إعادة تشكيل للمنطقة من منظور سياسي ديني.

مكونات وأهداف التحالف السداسي المقترح

يقوم التصور الذي قدمه نتنياهو على شبكة تضم الهند واليونان وقبرص ودولاً عربية لم يسمها وشركاء أفارقة وأطرافاً آسيوية إضافية، ويمثل التحالف منظومة تعاون تهدف إلى احتواء إيران ومواجهة ما يوصف بالمحورين الشيعي والسني، بالإضافة إلى التعاون في ملف الطاقة بشرق المتوسط والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتبادل المعلومات الأمنية، ورغم التأكيد الرسمي على أن التحالف المزمع ليس عسكرياً، فإن أطر التعاون تشير إلى وجود “تفاهمات أمنية واستخباراتية” تطرح تساؤلات حول طبيعتها الحقيقية والجهة المستفيدة منها.

إعادة هندسة الشرق الأوسط: من “تحالف الأطراف” إلى شبكة نفوذ عابرة للقارات

يأتي طرح هذا التحالف في سياق تصريحات متكررة لنتنياهو حول “تغيير وجه الشرق الأوسط” وبناء “شرق أوسط جديد” بعد اتفاقات التطبيع عام 2020، مما يشير إلى اتجاه استراتيجي لإعادة هندسة المنطقة عبر شبكات نفوذ وتحالفات إقليمية ودولية، ويقوم هذا المشروع على كسر مركزية الصراع العربي الإسرائيلي وإدخال قوى آسيوية وأوروبية في المعادلة وإعادة رسم خريطة الاصطفاف الإقليمي ومحاصرة القوى المهددة لإسرائيل، مما يعكس انتقالاً من عقيدة “تحالف الأطراف” التقليدية إلى شبكة نفوذ متعددة القارات قد تستخدمها إسرائيل كأداة تنفيذية لتغيير شكل المنطقة من منظورها.

البعد الديني: من الرؤية السياسية إلى التصورات التوراتية

فيما يبدو أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية القديمة القائمة على “تحالف الأطراف” تتوسع لتصبح ما يشبه “تحالف الأمم”، يبرز بعد أعمق مرتبط بالتيار الديني اليميني المتطرف داخل إسرائيل، حيث ينظر هذا التيار إلى التحولات الإقليمية من زاوية مختلفة، إذ تحدث وزير المالية وزعيم حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش عن “الحق التاريخي” لإسرائيل في كامل الأرض مستنداً إلى سردية توراتية، كما ينتمي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى التيار ذاته الذي يرى في السيادة على الأرض بُعداً عقائدياً، ولم يعد هذا التيار مجرد ظاهرة صوتية بل استطاع فرض تصوراته على أرض الواقع كما حدث مع تمرير الكنيست تعديلاً يسمح بعودة المستوطنين إلى بؤر أُخليت سابقاً في شمال الضفة الغربية عام 2023.

تستند الرؤية الإسرائيلية لإعادة تشكيل التحالفات إلى تحول جيوسياسي أوسع، حيث تسعى تل أبيب لتحويل نفسها من دولة محاصرة إلى مركز لشبكة تحالفات إقليمية وعالمية، مستفيدة من التنافس الدولي في الشرق الأوسط وتطلعات بعض الدول العربية نحو التطبيع والتعاون الأمني والاقتصادي، خاصة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا.

الأسئلة الشائعة

ما هو التحالف السداسي الذي طرحه نتنياهو؟
هو تصور لإطار تحالفات إقليمية ودولية يضم دولاً مثل الهند واليونان وقبرص ودولاً عربية وأفريقية وآسيوية. يهدف إلى إقامة شبكة تعاون سياسي وأمني وتكنولوجي واقتصادي عابر للحدود.
ما هي أهداف التحالف السداسي المقترح؟
يهدف التحالف إلى احتواء إيران ومواجهة ما يوصف بالمحورين الشيعي والسني. كما يركز على التعاون في مجالات الطاقة بشرق المتوسط، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وتبادل المعلومات الأمنية.
كيف يرتبط هذا التحالف بإعادة هندسة الشرق الأوسط؟
يأتي الطرح في سياق تصريحات نتنياهو عن بناء 'شرق أوسط جديد'، بهدف كسر مركزية الصراع العربي الإسرائيلي وإدخال قوى دولية وإعادة رسم خريطة الاصطفاف الإقليمي لصالح إسرائيل.
هل هناك بعد ديني لتصورات التحالف الإقليمي؟
نعم، حيث ينظر التيار الديني اليميني المتطرف داخل إسرائيل إلى هذه التحولات من زاوية توراتية، متحدثاً عن 'الحق التاريخي' لإسرائيل في الأرض، مما يضفي بُعداً دينياً على المشروع السياسي.