يواجه الأمريكيون أسعارًا مرتفعة للبنزين لم يشهدوها منذ سنوات، وهو ما يدفع الكثيرين منهم للتوجه نحو قطاع حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عمدًا إبطاء نموه وتقويضه، وهو سوق السيارات الكهربائية.
موضوعات مقترحة
ومع ارتفاع متوسط أسعار البنزين على مستوى الولايات المتحدة من أقل من 3 دولارات للجالون في بداية مارس الماضي إلى أكثر من 4.50 دولار للجالون بحلول منتصف مايو الجاري ، ارتفعت مشاهدات إعلانات السيارات الكهربائية الجديدة على منصة (كار جوروس) لبيع السيارات بنسبة 62%، بحسب كيفن روبرتس مدير الاستخبارات الاقتصادية والسوقية في الشركة، وخلال الفترة نفسها ارتفعت مشاهدات السيارات الكهربائية المستعملة بنسبة 49%.
وقال روبرتس: “هذا الاهتمام بدأ الآن يتحول إلى مبيعات فعلية”.. موضحًا أن ذلك ينطبق بشكل خاص على السيارات الكهربائية المستعملة.
وأظهرت بيانات الطلب على السيارات خلال أبريل المنقضي أن مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة ارتفعت بنسبة 17% على أساس سنوي، مع تسارع النمو خلال شهري مارس وأبريل كما ارتفعت أسعار السيارات الكهربائية المستعملة بنحو 9% منذ فبراير الماضي مع توجه المشترين نحو الطرازات الأقل تكلفة.. حسبما أفاد تقرير صادر عن مجلة (نيوزويك) الأمريكية.
وسجلت منصة (كارز دوت كوم)، المتخصصة في السيارات المستعملة، زيادات مماثلة حيث أوضحت الشركة أن نسبة البحث عن السيارات الكهربائية المستعملة على المنصة ارتفعت بنسبة 61% في أبريل 2026 مقارنة بأبريل 2024 بينما ارتفعت بنسبة 22.5% منذ بداية العام.
كما أصبحت السيارات الكهربائية المستعملة تُباع بوتيرة أسرع مع استمرار الحرب مع إيران حيث شهدت منصة (كارز دوت كوم) انخفاضا في متوسط مدة بقاء السيارة الكهربائية المعروضة للبيع من 50 يومًا إلى 42 يومًا منذ بداية العام، أي بوتيرة أسرع بنسبة 16.6% .. وقالت الشركة: “هذا أسرع معدل مبيعات منذ قفزة أسعار الوقود في 2022”.
وسجلت أسعار الوقود تراجعا تدريجيًا خلال الأسابيع التي سبقت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة على إيران أواخر فبراير الماضي ، إلى درجة أن البيت الأبيض كان يتحدث عن “انتصارات كبيرة للعائلات الأمريكية”.
لكن بعد اندلاع الحرب، تسببت اضطرابات إنتاج وإمدادات النفط في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز فعليًا في ارتفاع أسعار النفط والوقود حول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة.
وبات السائق الأمريكي يدفع أكثر من 1.50 دولار إضافية لكل جالون من البنزين العادي مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، ويدفع السائقون في ولاية كاليفورنيا أعلى الأسعار في البلاد بمتوسط يبلغ 6.13 دولار للجالون.
وقال روبرتس : إن هذه الزيادات وضعت السيارات الكهربائية المستعملة “في دائرة الضوء”، لأنها تقدم ما يبحث عنه المشترون حاليًا، وهو القدرة على تحمل التكاليف.. مضيفًا: “حتى بعد انتهاء الإعفاءات الضريبية الخاصة بالسيارات الكهربائية، أصبحت السيارات الكهربائية المستعملة أكثر جاذبية من حيث الأسعار”.
ومن جهته .. أفاد جوزيف يون محلل شؤون المستهلكين في موقع (إدموندز) بأن التوقيت مناسب حاليًا لمشتري السيارات الكهربائية المستعملة .. قائلًا: “عدد كبير من عقود التأجير لمدة 3 سنوات يعود إلى السوق هذا العام، والانخفاض الكبير في قيم هذه السيارات يصب في مصلحة المستهلكين الباحثين عن سيارة كهربائية.”
وفي المقابل، لا تتمتع السيارات الكهربائية الجديدة بالمستوى نفسه من القدرة على تحمل التكاليف ، حيث أوضح روبرتس أن انتهاء الإعفاء الضريبي الفيدرالي البالغ 7,500 دولار في سبتمبر 2025، والذي أقره ترامب، أدى إلى تراجع الطلب، كما دفع شركات السيارات إلى إعادة التركيز على السيارات الهجينة حتى تتمكن من خفض تكلفة السيارات الكهربائية بما يتناسب مع توقعات المستهلكين.
شاهد ايضاً
وأظهرت بيانات (إدموندز) أن حصة السيارات الكهربائية من السوق ارتفعت إلى 11.5% في سبتمبر 2025 مع تسارع المشترين للاستفادة من الإعفاء الضريبي قبل انتهائه، ثم تراجعت إلى 5% بحلول نوفمبر 2025.
وقال يون: “هذا مثال تقليدي على تقدم المبيعات إلى الأمام”.. مضيفًا: “منذ ذلك الحين استقر السوق، لكن فجوة الأسعار لم تختف، فمتوسط سعر السيارة الكهربائية الجديدة لا يزال أعلى بحوالي 11,000 دولار من السيارة التقليدية المماثلة غير الكهربائية”.
وأشار إلى أن هذا الفارق السعري لا يزال أحد أكبر العوائق، إلى جانب القلق بشأن مدى القيادة والبنية التحتية لمحطات الشحن، ولهذا السبب، بقي الطلب على السيارات الكهربائية الجديدة محدودًا حتى بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار الوقود.
وقال يون: “ارتفاع أسعار البنزين قد يدفع شخصًا يفكر بالفعل في شراء سيارة كهربائية لاتخاذ القرار النهائي، لكنه لا يستطيع سد فجوة سعرية تبلغ 11,000 دولار أو بناء شبكة شحن”.
ومن جهتها .. قالت ستيفاني فالديس ستريتي مديرة رؤى القطاع في شركة “كوكس أوتوموتيف”: “بالنسبة للسيارات الكهربائية الجديدة، فإن فقدان الحوافز جعل القدرة على تحمل الأسعار أكثر صعوبة، لكن هناك سيارات كهربائية منخفضة التكلفة يتم طرحها حاليًا وأخرى قادمة إلى السوق”.. مضيفة: “أما السيارات الكهربائية المستعملة، فقد تحسنت قدرتها على المنافسة بشكل كبير، مع اقتراب أسعارها من أسعار السيارات التقليدية العاملة بالبنزين.”
وأضافت : إن اهتمام الأمريكيين بالبدائل الأرخص للسيارات العاملة بالبنزين لا يقتصر على السيارات الكهربائية فقط، بل يشمل أيضًا السيارات الهجينة والسيارات التقليدية الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وأظهر استطلاع أجرته (كوكس أوتوموتيف) في 8 مايو الجاري وشمل 1,000 مستهلك يبحثون عن شراء سيارة، أن 76% قالوا إن تكلفة الوقود تؤثر على اختيارهم للسيارة.
وأوضح الاستطلاع أن 74% يفكرون في سيارات تقليدية أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بينما يفكر 56% في السيارات الهجينة أو الهجينة القابلة للشحن، و45% في السيارات الكهربائية بالكامل فيما يفضل 29% تأجيل الشراء.
وقالت ستريتي: “ارتفاع أسعار الوقود يرفع مستوى الوعي ويعيد تشكيل تفضيلات المستهلكين، لكنهم يختارون أولًا الحلول الأقل تكلفة والأسهل استخدامًا قبل الالتزام الكامل بالسيارات الكهربائية”.
ووفقًا لروبرتس فإن السيارات الهجينة “هي الفائز الأوضح خلال هذه الدورة” من ارتفاع أسعار الوقود، حيث أظهرت بيانات (كار جوروس) أن السيارات الهجينة تمثل حاليًا نحو 12% من إعلانات السيارات الجديدة، مقارنة بـ4.2% فقط قبل 4 سنوات.
ورغم زيادة المعروض، لا تزال السيارات الهجينة تعاني أقل مستويات المخزون بين جميع أنواع السيارات، إذ يبلغ متوسط المعروض 47 يومًا فقط مقارنة بـ83 يومًا للسيارات العاملة بالبنزين و80 يومًا للسيارات الكهربائية.








