ارتفعت أسعار الفواكه المستوردة من الأسواق البعيدة، مثل أمريكا وأستراليا والصين، التي تشمل منتجات كالموز والأناناس والأفوكادو وغيرها، بنسب راوحت بين 20 و30%، حيث أدت زيادة تكاليف الشحن إلى تراجع حجم الاستيراد وانخفاض المعروض، ما انعكس سلبا على الأسعار، وفق ما ذكره لـ”الاقتصادية” تجار ومتعاملون في السوق.
نهاية التوترات السياسية لا يعني تراجعا فوريا مع الأسعار
وتوقعوا أن نهاية الأزمات اللوجستية في المنطقة لا يعني عودة الأسعار فوريا إلى مستوياتها السابقة، إذ تحتاج السوق عادة إلى فترة زمنية حتى تتراجع بعد استقرار سلاسل الإمداد.
المهندس معتصم أبو زنادة شيخ طائفة الخضار والفواكه في جدة قال لـ«الاقتصادية» إن الخضراوات في السعودية لم تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، نظرا لاعتماد السوق على الإنتاج المحلي، كما تصدر معظم الخضراوات السعودية إلى دول الخليج، باستثناء بعض الأصناف مثل البطاطس والبصل والبطيخ.
وبيّن أن الارتفاع تركز بشكل رئيسي على الفواكه المستوردة من الأسواق البعيدة التي تشمل منتجات مثل الموز، والعنب، والأناناس، والأفوكادو، مقدرا هذا الارتفاع بنحو 30%.
الفواكهة المستوردة من الدول القريبة لم تتاثر بالأسعار
في المقابل، أشار إلى أن الفواكه والخضراوات المستوردة من دول قريبة عبر البحر الأحمر مثل مصر وتركيا والأردن وسوريا واليمن لم تتأثر تقريبا، بسبب استقرار خطوط الإمداد وقصر المسافة.
وأضاف أن الفواكه، التي تتحمل النقل لفترات طويلة – حتى 30 يوما – تأثرت بالزيادة السعرية، في حين أن الفواكه سريعة التلف مثل الخوخ والمشمش، التي تعتمد على الشحن الجوي، شهدت ارتفاعًا أكبر ونقصًا في المعروض، خاصة مع استمرار التحديات اللوجستية.
الارتفاع الحالي وفقا لأبو زنادة يعود أساسا إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، متوقعا أن تشهد الأسعار مزيدا من الارتفاع خلال الفترة المقبلة مع دخول عوامل إضافية مثل ارتفاع أسعار الطاقة.
سوق الفاكهة تعتمد على الاستيراد بنسبة 80%
شيخ طائفة الخضار والفواكه في جدة أوضح أن السعودية تحقق اكتفاء ذاتيا كبيرا في قطاع الخضراوات، حيث يغطي الإنتاج المحلي نحو 90% من حجم الاستهلاك، بينما لا تتجاوز نسبة المستورد 10%، وفي المقابل، تعتمد أسواق الفواكه بشكل رئيسي على الاستيراد بنسبة تصل إلى 80%، في حين يغطي الإنتاج المحلي الـ 20% المتبقية.
وفقا لأبو زنادة فإنه رغم أن سلاسل الإمداد تمتد من موانئ البحر الأحمر مثل ميناء جدة الإسلامي ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية وميناء ضبا وجازان، إلا أن جدة تستحوذ على الحصة الأكبر من واردات الخضراوات والفواكه مع زيادة في ارتفاع الطلب على النقل البري.
تراجع معدلات الاستيراد نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن
من جهته أوضح فهد سحيم الغامدي رئيس لجنه الغذاء والدواء في غرفة جدة بأن تراجع معدلات الاستيراد جاء نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن، ما انعكس مباشرة على الأسعار، مشيرا إلى عدداً من السلع في دول الخليج باتت تصنف ضمن الإنتاج المحلي بدلا من المستورد.
وتوقع في الوقت ذاته عودة ارتفاع نسب الاستيراد خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بتحسن الإمدادات واستقرار سلاسل التوريد.
شاهد ايضاً
الشربتلي: الأسواق تعتمد على الإنتاج المحلي من الخضراوات
من جهته أكد لـ”الاقتصادية” سيف الله الشربتلي المدير العام لشركة محمد عبد الله الشربتلي للفواكه بأن السعودية تحقق اكتفاء ذاتيا في عدد من الأصناف الزراعية، حيث تعتمد الأسواق المحلية حالياً بصورة شبه كاملة على الإنتاج الوطني في عديد من المنتجات، مثل الطماطم، والخيار، والفلفل الأخضر، والبصل، والجزر، والبطاطس.
تكاليف الطاقة والأسمدة رفعت أسعار الخضراوات 15%
وأوضح الشربتلي أن أسعار الخضروات المحلية شهدت ارتفاعات تتراوح بين 10 و15% خلال الفترة الأخيرة، نتيجة زيادة تكاليف النقل والطاقة والأسمدة والمواد البلاستيكية المستخدمة في التعبئة والتغليف، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود.
وفيما يتعلق بالفواكه، أشار إلى أن السوق السعودية لا تزال تعتمد على الاستيراد لتغطية جانب كبير من الطلب، لافتاً إلى أن الواردات تختلف حسب المواسم، حيث يتم الاستيراد شتاءً من أوروبا ومصر، وصيفاً من تشيلي وجنوب إفريقيا والإكوادور، ووفقا للشربتلي فإن أبرز الفواكه المستوردة هي، التفاح بمختلف أنواعه، والكرز، والتوت، إضافة إلى الموز الذي يتم استيراده على مدى العام من الفلبين والإكوادور.
وعلى خطى الخضراوات، قال إن أسعار الفواكه المستوردة ارتفعت خلال الفترة الماضية بنسبة تراوح بين 15 و20% نتيجة اضطرابات الشحن البحري وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، خاصة مع التحديات المرتبطة بالممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
حضور للمانجو والفراولة والحمضيات المصرية صيفا
الشربتلي قال إن الاستيراد نشط من الدول العربية مثل مصر، خاصة الحمضيات مثل البرتقال والمانجو والفراولة خلال فصل الصيف، حيث أن الفراولة المصرية متوفرة على مدى العام بفضل سهولة وسرعة النقل البحري، إذ لا تستغرق الشحنات القادمة من مصر سوى 3 أيام تقريبًا.
المخزون الغذائي متوفر وتأثير موسم الحج طبيعي
مدير شركة الشربتلي أكد توفر المخزون الغذائي في السوق السعودية، وعدم وجود مخاوف تتعلق بالإمدادات، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية سيزيد الضغوط على النقل البحري والبري قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن تأثير موسم الحج طبيعي، ولم ينعكس بشكل كبير على مستويات الطلب هذا العام، في ظل التنظيمات الحالية لحركة الحجاج وسرعة تنقلهم بين المدن والمغادرة بعد أداء المناسك.
أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين حالياً تتمثل في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن البحري، متوقعاً استمرار الضغوط السعرية ما دامت الأوضاع في الممرات البحرية غير مستقرة، وفقا للشربتلي الذي أكد أن انتهاء الأزمات اللوجستية لا يعني عودة الأسعار بشكل فوري إلى مستوياتها السابقة.
وأوضح أن بعض السلع المستوردة من الصين مثل الثوم والزنجبيل تأثرت كذلك بارتفاع تكاليف الشحن، مبيناً أن البضائع بعد وصولها إلى ميناء جدة تحتاج إلى إعادة نقلها برياً إلى الرياض والمنطقة الشرقية ومختلف المدن، ما يضيف أعباءً إضافية على التكلفة النهائية.








