أكد المحلل الاقتصادي دانيال البنا، أن التراجع الطفيف الذي تشهده أسعار النفط حاليًا يرتبط بحالة من التفاؤل الحذر داخل الأسواق العالمية بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية لأزمة مضيق هرمز، محذرًا في الوقت نفسه من استمرار التداعيات الاقتصادية للأزمة حتى في حال توقف التصعيد العسكري.
وأوضح البنا، خلال مداخلة ببرنامج «مال وأعمال» على قناة «إكسترا نيوز»، أن آثار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج لن تنتهي سريعًا، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية وتعطل حركة الملاحة البحرية لفترات طويلة.
أضرار البنية التحتية تحتاج وقتًا للتعافى
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن إعادة تأهيل المنشآت النفطية المتضررة واستعادة مستويات الإنتاج السابقة تحتاج إلى وقت واستثمارات ضخمة، موضحًا أن الأسواق ستظل متأثرة بحالة القلق المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية خلال الأشهر المقبلة.
وتوقع البنا أن تتحرك أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل على المدى القصير والمتوسط، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي مع اتجاه بعض الدول إلى إعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية التي تراجعت خلال فترات التوتر والصراع.
الذهب يمر بمرحلة تصحيح مؤقتة
وفيما يتعلق بأسواق المعادن النفيسة، أوضح دانيال البنا أن الذهب والفضة يشهدان حاليًا مرحلة تصحيح مؤقتة نتيجة ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب توقعات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأضاف أن تشديد السياسة النقدية الأمريكية يهدف إلى احتواء التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يؤثر مؤقتًا على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
شاهد ايضاً
سحب السيولة يؤثر على الأسواق
ولفت البنا إلى أن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تقليص ميزانيته العمومية يساهم في سحب السيولة من الأسواق بصورة غير مباشرة، ما يدفع بعض المستثمرين إلى التعامل مع الذهب باعتباره أداة للمضاربة السريعة على المدى القصير.
ورغم ذلك، أكد المحلل الاقتصادي أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية على المدى الطويل، معتبرًا أن المستويات الحالية تمثل فرصة استثمارية مناسبة للتحوط ضد الأزمات الاقتصادية والتقلبات المرتقبة.
تحذير من عودة التصعيد قرب هرمز
واختتم دانيال البنا تصريحاته بالتحذير من سيناريو فشل المفاوضات وتجدد الضربات العسكرية بالقرب من مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى عودة التقلبات العنيفة في الأسواق العالمية، سواء في أسعار النفط أو الأسهم أو الذهب.
وأضاف أن الأسواق العالمية ما تزال شديدة الحساسية تجاه أي تطورات عسكرية أو سياسية في منطقة الخليج، نظرًا لأهمية مضيق هرمز في حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.








