بحسب مراسل وكالة الأنباء الفيتنامية في الولايات المتحدة، أعلن كبار المدعين العامين في نيوجيرسي ونيويورك في 27 مايو أنهم فتحوا تحقيقاً في ممارسات بيع التذاكر للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وسط انتقادات متزايدة لارتفاع أسعار التذاكر بشكل مفرط وانعدام الشفافية في كأس العالم 2026.
في بيان مشترك، قالت المدعية العامة لولاية نيو جيرسي جينيفر دافنبورت والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس إن التحقيق يركز على “مجموعة من القضايا الناشئة في عملية إصدار التذاكر الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم”، ولا سيما سياسات التسعير الديناميكي التي تسببت في ارتفاع سعر العديد من التذاكر “الساخنة” إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
أكدت ولايتان إرسالهما مذكرات استدعاء إلى الفيفا لطلب وثائق ومعلومات تتعلق بمبيعات التذاكر. ويرى مراقبون أن قيام المدعين العامين بنشر معلومات من المراحل الأولى يُظهر اهتمام السلطات المحلية البالغ بهذه القضية.
انتقد المدعي العام دافنبورت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتحويله عملية بيع تذاكر كأس العالم إلى “متاهة من انعدام الشفافية والندرة المصطنعة والأسعار الباهظة”، مما يضر بالمستهلكين وكذلك سكان ولاية نيو جيرسي – التي ستستضيف ثماني مباريات في ملعب ميتلايف في يونيو ويوليو.
يأتي هذا التحقيق في أعقاب أشهر من التوتر بين حكومة ولاية نيوجيرسي والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن تنظيم بطولة كأس العالم 2026. وقد أكدت الحاكمة ميكي شيريل مراراً وتكراراً على ضرورة استرداد نيوجيرسي للمبالغ الطائلة التي أنفقت على البنية التحتية والأمن وتحديثات الملاعب استعداداً للبطولة.
تفاقمت حدة الجدل عندما أعلنت الولاية في البداية عن أسعار تذاكر القطارات تصل إلى 150 دولارًا للجماهير المتجهة إلى ملعب ميتلايف، قبل أن تخفضها إلى 98 دولارًا بفضل رعاية القطاع الخاص. كما أثار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غضبًا واسعًا بتخصيصه 1000 تذكرة بسعر 50 دولارًا لسكان مدينة نيويورك، على الرغم من أن ولاية نيوجيرسي هي المدينة المضيفة الفعلية للمباريات.
كما أشار المدعيان العامان إلى شكاوى المشجعين بأن الفيفا قد ضللتهم بشأن جودة المقاعد. ووفقًا لصحيفة “ذا أثليتيك”، اكتشف العديد من المشجعين الذين اشتروا تذاكر الفئة الأولى – التي تم الإعلان عنها كأفضل فئة مقاعد – لاحقًا أن الفيفا قد استحدثت فئة إضافية هي “الصف الأمامي”، مما أدى فعليًا إلى تخفيض جودة تذاكرهم.
علاوة على ذلك، أدى اعتماد الفيفا لنموذج تسعير ديناميكي للتذاكر في معظم المباريات إلى ارتفاع أسعارها بنسبة 34% في المتوسط خلال ستة أشهر فقط. فقد ارتفعت أسعار بعض التذاكر التي كانت تُباع في البداية بسعر 6730 دولارًا إلى 10990 دولارًا.
شاهد ايضاً
أكدت المدعية العامة ليتيتيا جيمس أن المشجعين “يستحقون فرصة عادلة لشراء التذاكر بأسعار معقولة”، وجادلت بأنه لا ينبغي إجبار أي شخص على دفع “أسعار باهظة” مقابل مقاعد ليست كما هو معلن عنها.
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، انتقد مشجعو كرة القدم حول العالم باستمرار استراتيجية الفيفا في بيع تذاكر كأس العالم 2026، وهي أكبر بطولة كأس عالم في التاريخ بمشاركة 48 فريقًا و104 مباريات. وتطبق الفيفا حاليًا نموذجًا يعتمد على التسعير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر بشكل حاد مقارنةً ببطولات كأس العالم السابقة.
تُباع العديد من تذاكر المباريات الأقل شهرة بمئات الدولارات، بينما ترتفع أسعار تذاكر المباريات الكبرى بسرعة لتصل إلى آلاف الدولارات. كما تُدير الفيفا منصة رسمية لإعادة بيع التذاكر في الولايات المتحدة، وتفرض رسومًا بنسبة 15% على كلٍ من البائعين والمشترين.
تعرضت عملية طرح التذاكر على دفعات صغيرة عبر موقع الفيفا الإلكتروني لانتقادات، إذ يُعتقد أنها تخلق شعورًا بالندرة بهدف تحفيز الطلب من الجماهير. دافع رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، عن سياسة المنظمة، مؤكدًا أن الفيفا – كمنظمة غير ربحية – تستجيب ببساطة لقوى السوق. وأوضح أن جزءًا من الإيرادات المتوقعة لكأس العالم 2026، والتي تُقدر بنحو 11 مليار دولار، سيُخصص لبرامج تطوير كرة القدم العالمية.
بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فقد بيع ما يقارب 90% من التذاكر المتاحة. وتشير التقارير المالية إلى أن عائدات التذاكر وباقات الخدمات المميزة من المتوقع أن تتجاوز 3 مليارات دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف عائدات كأس العالم 2022 في قطر.
المصدر:








