أثارت التحركات الإعلامية الأخيرة لعائلة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وتحديداً زوجته جيل بايدن، موجة عارمة من الاستياء والغضب العارم في صفوف الحزب الديمقراطي، الذي يسعى جاهداً لتجاوز التداعيات السياسية الكارثية لانتخابات الرئاسة لعام ألفين وأربعة وعشرين، عقب الانسحاب الاضطراري لبايدن من سباق الترشح إثر الأداء الهزيل والمتردد الذي ظهر به في المناظرة التلفزيونية الشهيرة أمام منافسه الجمهوري دونالد ترامب.

اعترافات صادمة لزوجة الرئيس الأمريكي السابق

وأعادت السيدة الأولى السابقة، جيل بايدن، تسليط الضوء بقوة على الكواليس الحرجة التي أنهت المسيرة السياسية لزوجها، وذلك بالتزامن مع بدء حملتها الترويجية المكثفة لإصدار كتاب مذكراتها الجديد الذي يحمل عنوان “مشهد من الجناح الشرقي”.

وجاء اعترافها الأخير لشبكة “سي بي إس نيوز” بمثابة الصدمة للأوساط السياسية؛ حيث أقرت بأنها شعرت برعب قاتل وظنت في الدقائق الأولى من مناظرة يونيو أن زوجها أصيب بجلطة دماغية على منصة العرض نتيجة تعثره اللفظي الحاد، وهو ما يتناقض كلياً مع دفاعها المستميت وتبريراتها الإيجابية المباشرة التي ساقتها للجمهور وللمطالبين بتنحيته آنذاك.

ويتزامن هذا الكشف المثير مع تحركات موازية لجو بايدن نفسه، والذي يعيد لفت الأنظار إلى مقابلاته الصوتية القديمة والمثيرة للجدل مع المحقق الخاص روبرت هور عبر تحريك دعوى قضائية ضد وزارة العدل لمنع نشرها للعلن.

وفي الوقت ذاته، عاد نجل الرئيس الأمريكي السابق، هانتر بايدن، ليتصدر العناوين الإخبارية مجدداً بعد ظهوره المفاجئ في بودكاست مع الإعلامية كانديس أوينز المعروفة بتبنيها لنظريات المؤامرة، مما أعاد فتح الجراح العميقة للديمقراطيين الذين ما زالوا يجرون تحليلات نقدية لأسباب خسارتهم الفادحة للبيت الأبيض.

قادة الديمقراطيين ينتقدون تشتيت انتباه الناخبين

وأعرب كبار المسؤولين والقادة في الحزب الديمقراطي عن استيائهم البالغ من هذه المكاشفات العائلية، معتبرين إياها خطوة غير مسؤولة تؤدي إلى تشتيت انتباه الرأي العام بلا أي داعٍ حقيقي، في وقت يبذل فيه الحزب جهوداً مضنية لتوحيد الصفوف وتوجيه تركيز القواعد الانتخابية والكوادر الحزبية نحو معركة انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، والتركيز على الملفات الاقتصادية والمعيشية التي تهم المواطن الأمريكي في المقام الأول.

وفي هذا السياق، صرحت حاكمة ولاية نيو مكسيكو الديمقراطية، ميشيل لوجان جريشام، بلهجة شديدة الصرامة على هامش اجتماعات اللجنة الوطنية الديمقراطية بواشنطن، مؤكدة أن الناخب الديمقراطي العادي لم يعد يكترث بتفاصيل تلك المناظرة أو بما تحتويه كتب الذكريات الشخصية، وأن التحدي الراهن يتمثل في إحداث تغيير إيجابي ملموس في حياة الناس والابتعاد عن هذا الجدل العقيم.

في حين أشارت التقارير إلى أن اعتراف جيل بايدن فجر صدمة مكتومة بين الموظفين السابقين في البيت الأبيض والحملة الانتخابية والذين أُجبروا في تلك اللحظات التاريخية العصيبة على تسويق عثرات الرئيس أمام الإعلام على أنها مجرد عارض صحي أو نوبة برد عابرة.