عادت عجلة النشاط الاقتصادي للدوران مجدداً في مصر اليوم الاثنين، مع استئناف البورصة والبنوك وأسواق المال والذهب أعمالها بعد عطلة عيد الأضحى التي استمرت ستة أيام، في اختبار مهم لقياس اتجاهات السيولة وثقة المستثمرين وحركة المدخرات في واحدة من أكثر الفترات نشاطاً خلال العام. أظهرت مؤشرات اليوم الأول بعد الإجازة عودة الاستقرار النسبي إلى الأسواق، حيث استأنفت البنوك عملها وسط استقرار سعر الدولار قرب مستوى 52.3 جنيهاً، بينما حافظت البورصة المصرية على جانب كبير من مكاسبها القوية التي تجاوزت 30% منذ بداية العام، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الذهب محلياً بنحو 45 جنيهاً للغرام متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية وقوة الدولار.
في سوق المال، استأنفت البورصة المصرية التداول وسط حالة ترقب لاتجاهات السيولة المحلية والأجنبية، بعدما نجحت في تجاوز موجة التذبذبات الحادة التي صاحبت التوترات العسكرية في المنطقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو ما انعكس على معظم الأسواق الناشئة. واصل المؤشر الرئيسي ايجي إكس 30 التحرك بالقرب من مستوى 53 ألف نقطة، محتفظاً بمكاسب قوية منذ بداية العام، بدعم من الأداء الإيجابي للأسهم القيادية وارتفاع أحجام التداول إلى مستويات تاريخية.
تكشف بيانات السوق عن طفرة لافتة في الإقبال على الاستثمار بالبورصة، حيث تضاعفت قيم التداول مقارنة بمستوياتها قبل عامين، بينما ارتفع عدد المستثمرين الجدد بصورة غير مسبوقة، إذ زاد عدد الأكواد الجديدة الصادرة خلال الربع الأول من عام 2026 بنحو 200% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. يرى محللون أن هذه الطفرة تعكس تحولات مهمة في سلوك المدخرين، مع اتجاه جزء متزايد من السيولة نحو الأسهم باعتبارها أداة استثمارية قادرة على تحقيق عوائد أعلى من معدلات التضخم، إضافة إلى كونها وسيلة للتحوط ضد تقلبات الأسعار وسعر الصرف.
وفي القطاع المصرفي، شهدت أسعار الدولار استقراراً ملحوظاً مع عودة العمل بعد العطلة، حيث سجل السعر الرسمي لدى البنك المركزي 52.22 جنيهاً للشراء و52.35 جنيهاً للبيع، فيما تراوحت الأسعار في البنوك الكبرى بين 52.18 و52.33 جنيهاً للدولار. يعكس الاستقرار توازن العرض والطلب على النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، في وقت تترقب فيه الأسواق نتائج المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، والتدفقات التمويلية المرتقبة من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية.
شاهد ايضاً
أما في سوق الذهب، فقد شهدت الأسعار تراجعاً ملحوظاً مع بداية الأسبوع، حيث انخفض سعر غرام الذهب عيار 21 اليوم الإثنين بنحو 45 جنيهاً ليسجل 6720 جنيهاً، بينما تراجعت الأونصة عالمياً بنحو 38 دولاراً لتسجل 4502 وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي. يرجع محللون الانخفاض إلى قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط، وهي عوامل ضغطت على المعدن النفيس رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. يؤكد خبراء أن عودة النشاط الاقتصادي بعد العيد لا تقتصر على استئناف التداولات المصرفية والمالية فقط، بل تمثل مؤشراً مهماً إلى حركة السيولة داخل الاقتصاد وقدرة الأسواق على استيعاب المدخرات وتوجيهها نحو قنوات استثمارية منظمة.
تكتسب الفترة الحالية أهمية استثنائية مع اقتراب تنفيذ عدد من الطروحات الحكومية الجديدة، وعلى رأسها بنك القاهرة وشركات في قطاعات الإسكان والصناعة والبترول، وهي الطروحات التي تعول عليها الحكومة في جذب استثمارات جديدة وتوفير موارد دولارية ودعم سوق المال في وقت تواجه فيه الأسواق اختباراً جديداً يتعلق بقدرتها على تحويل موجة السيولة الحالية إلى استثمارات طويلة الأجل تدعم النمو الاقتصادي، بدلاً من الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل والأموال الساخنة التي ظلت لعقود أحد أبرز مصادر تقلب الأسواق المحلية.








