يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى توتر في أسواق الطاقة العالمية، ولكن وفقًا للخبراء في تقرير Cyclope 2026، فإن الانخفاض الحاد في أسعار النفط بعد انتهاء الصراع أمر وارد تمامًا.

علاوة على ذلك، قد يعود السوق بسرعة إلى حالة فائض العرض، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط بشكل كبير عما هي عليه الآن.

وفي حديثه خلال إطلاق التقرير السنوي عن أسواق السلع العالمية في الثاني من يونيو، جادل فيليب شالمين، رئيس ومؤسس مجموعة أبحاث سايكلوب، بأن التوترات الجيوسياسية الحالية تحجب حقيقة حاسمة: وهي أن العرض العالمي للنفط كان يتجاوز الطلب بالفعل قبل اندلاع الحرب.

ووفقاً له، إذا تم حل الوضع في مضيق هرمز واستأنفت طرق شحن النفط عملياتها شبه الطبيعية، فقد يدخل سوق النفط العالمي مرحلة مختلفة تماماً في عام 2027.

في ذلك الوقت، سيؤدي فائض النفط في السوق إلى ضغط كبير على الأسعار نحو الانخفاض. في الواقع، يُعتبر عام 2025 عاماً مستقراً نسبياً لسوق النفط.

بلغ متوسط ​​سعر خام برنت 69.1 دولارًا للبرميل فقط، بانخفاض يزيد عن 14٪ عن عام 2024، مسجلاً بذلك العام الثالث على التوالي من انخفاض أسعار النفط منذ ذروتها في عام 2022. والسبب الرئيسي هو أن العرض يتزايد بوتيرة أسرع بكثير من الطلب.

بحسب فرانسيس بيرين، مؤلف قسم أبحاث النفط في تقرير سايكلوب، سيزداد إنتاج النفط العالمي في عام 2025 بمعدل أسرع بأربع مرات من الطلب. سيؤدي هذا إلى فائض في العرض في السوق، مما يخلق ضغطاً هبوطياً مطولاً على الأسعار.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت سياسات الرئيس دونالد ترامب في مجال الطاقة في خفض أسعار النفط. فبشعار “احفر يا عزيزي، احفر!”، شجعت الولايات المتحدة على زيادة إنتاج النفط والغاز المحلي، وضغطت على أعضاء أوبك+ لزيادة الإنتاج.

كما تسببت الإجراءات التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة في أوائل عام 2025 في مخاوف السوق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي ، مما أدى إلى انخفاض التوقعات بشأن الطلب على الطاقة.

إلا أن جميع التوقعات تغيرت مع اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. ووفقاً لتقديرات سايكلوب، تتسبب الأزمة حالياً في نقص في السوق يتراوح بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل حوالي 12% من إجمالي استهلاك النفط العالمي.

هذا عجزٌ كبيرٌ للغاية لا يستطيع الاقتصاد العالمي تحمّله على المدى الطويل. ولذلك، فإن أسعار النفط مدعومةٌ حاليًا بمخاوف تتعلق بالإمدادات وأمن الطاقة. ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن هذه الظاهرة قد تكون مؤقتة.

إذا تم حل النزاع وعادت صادرات النفط من الشرق الأوسط تدريجياً إلى وضعها الطبيعي، فقد يواجه السوق بسرعة مشكلة فائض العرض التي كانت موجودة قبل الحرب.

في هذا السيناريو، ستواجه أسعار النفط صعوبة في البقاء فوق 90-100 دولار للبرميل لفترة طويلة. والاستثناء الوحيد سيكون في حال تسببت الهجمات بأضرار جسيمة لمنشآت إنتاج وتصدير النفط في دول الخليج، مما يجعل استعادة الإمدادات تستغرق شهورًا أو حتى سنوات.

المصدر: