يواجه الاقتصاد اليمني تهديداً وجودياً جراء عجز تجاري هائل بلغ 93% العام الماضي، حيث قاربت قيمة الواردات 15.5 مليار دولار بينما لم تتجاوز الصادرات 1.03 مليار دولار، وفقاً لتقرير البنك المركزي اليمني 2024، ما يجعله عرضة بشكل خطير لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية أو الممرات البحرية الحيوية.
الواقع الاقتصادي اليمني وتحدياته الأساسية
يعتمد الاقتصاد اليمني الذي يقدر حجمه بنحو 22 مليار دولار على الاستيراد بنسبة 70%، مما يزيد من هشاشته، وتفاقم الأزمة مع توقف صادرات النفط منذ أكتوبر 2022 والتي كانت تدر أكثر من مليار دولار سنوياً، وتوقف صادرات الغاز منذ 2015، لتبلغ فاتورة استيراد المشتقات النفطية والأغذية لوحدها نحو 9 مليارات دولار.
تأثير أزمة العملة على الوضع المالي
شهد الريال اليمني تحسناً ملحوظاً بنسبة 46% خلال ثمانية أشهر، لينتعش من مستوى قياسي بلغ 2905 ريال للدولار في منتصف 2025 إلى 1573 ريالاً حالياً، مدعوماً بإصلاحات نقدية ورقابة على الاستيراد ساهمت في قفزة الإيرادات غير النفطية إلى 1.1 تريليون ريال، لكن هذا التحسن يبقى هشاً في ظل غياب الموارد السيادية التقليدية.
شاهد ايضاً
التحدي الأكبر للمستقبل
يكمن التحدي المركزي في استحالة استمرار اقتصاد بهذا الحجم مع عجز تجاري بهذا الحجم، مما يجعل استعادة صادرات النفط والغاز ضرورة حتمية ليس لتحقيق التوازن المالي فحسب، بل لضمان أي استقرار اقتصادي مستدام في المستقبل.
يمر عبر مضيق هرمز الحيوي قبالة السواحل اليمنية نحو 20.3 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل 30% من التجارة النفطية العالمية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ما يضع اليمن في بؤرة أي اضطرابات إقليمية تؤثر على أمن الطاقة العالمي.








