كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الذهب العالمي عن عودة البنوك المركزية العالمية إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال شهر أبريل 2026، بعد موجة بيع سجلتها في مارس الماضي، في مؤشر جديد على استمرار الثقة في المعدن الأصفر كملاذ آمن وأداة استراتيجية لحماية الاحتياطيات النقدية.


وأوضح التقرير أن البنوك المركزية أضافت نحو 17 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها خلال أبريل، في تحول واضح مقارنة بالشهر السابق الذي شهد صافي مبيعات للمعدن النفيس.


وقالت ماريزا سليم، كبيرة مسؤولي الأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بمجلس الذهب العالمي، إن استئناف الشراء يعكس استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه الذهب، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة.


 


بولندا والصين في صدارة المشترين


وبحسب التقرير، واصل البنك المركزي البولندي تصدره لقائمة أكبر المشترين للذهب خلال أبريل، بعدما أضاف 14 طنًا جديدة إلى احتياطياته، ليرتفع إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى 45 طنًا.


كما رفعت الصين وتيرة شراء الذهب بإضافة 8 أطنان خلال الشهر، وهو أعلى مستوى شهري للمشتريات منذ ديسمبر 2024، لتواصل بذلك سلسلة الشراء المتواصلة للشهر الثامن عشر على التوالي.


وفي التشيك، واصل البنك المركزي تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الـ38 على التوالي، بعدما أضاف نحو 3 أطنان خلال أبريل، في إطار سياسة مستمرة لتنويع الأصول الاحتياطية.


 


روسيا وأوزبكستان على جانب البائعين


في المقابل، أظهرت البيانات استمرار روسيا في تقليص احتياطياتها الذهبية، بعدما باعت نحو 6 أطنان خلال أبريل، لترتفع مبيعاتها منذ بداية العام إلى 22 طنًا.


كما باع البنك المركزي الأوزبكي طنًا واحدًا من الذهب خلال الشهر، رغم احتفاظه بمركز متقدم بين كبار المشترين عالميًا منذ بداية العام بإجمالي مشتريات بلغ 24 طنًا.


وأشار التقرير إلى أن احتياطيات الذهب تمثل نحو 88% من إجمالي الاحتياطيات الرسمية لدى أوزبكستان، ما يعكس الاعتماد الكبير على المعدن النفيس في إدارة الأصول السيادية.


 


أوروبا الشرقية وآسيا تقودان الطلب العالمي


وأكد مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية في أوروبا الشرقية وآسيا ما تزال المحرك الرئيسي للطلب العالمي على الذهب، مع استمرار عمليات الشراء المنتظمة خلال السنوات الأخيرة.


ووفقًا للتقرير، بلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية في أوروبا الشرقية نحو 12 طنًا شهريًا خلال آخر ثلاث سنوات، مقابل 11 طنًا شهريًا للبنوك الآسيوية، بينما سجل متوسط صافي المشتريات العالمية نحو 29 طنًا شهريًا خلال الفترة نفسها.


 


تفاؤل متزايد بمستقبل الذهب


وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أشار التقرير إلى أن نتائج استطلاع احتياطيات الذهب لعام 2025 أظهرت تصاعد تفاؤل البنوك المركزية تجاه المعدن الأصفر.


وتوقع نحو 95% من المشاركين في الاستطلاع ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية العالمية خلال الأشهر الـ12 التالية، مقارنة بـ81% فقط في استطلاع عام 2024.


كما أبدى 43% من المشاركين نيتهم زيادة احتياطيات مؤسساتهم من الذهب خلال الفترة المقبلة، مقابل 29% في الاستطلاع السابق، ما يعكس استمرار تنامي أهمية الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة وسط المخاطر الاقتصادية العالمية.